عائشة تتحدى مرضها وتقهر الصعاب
البيان
ربما لا تكون قصة الوالدة الخمسينية "عائشة محمد الشايب النقبي" من مدينة خورفكان مؤثرة أو ذات وقع قوي أو تستحق أن تنال عليه تقديراً خاصاً، كما أنها ليست وحيدة بين الأمهات والجدات اللاتي باتت عودتهن إلى الدراسة تشكل تحولاً إيجابياً في تشجيع التعليم والتعلم، فلها أيضاً زميلات بالعشرات.
ولكن قصتها في العودة إلى مسيرة التعليم بعد 15 عاماً وقهرها الصعاب رغم تقدمها في السن تمثل نموذجاً مشرفاً نفخر بانتمائه إلى هذا الوطن، وقصة نجاح وتحدياً لبعض الظروف والزمن، وبالأخص لمن في مثل عمرها، حتى نالت شهادة الثانوية العامة من القسم الأدبي وبنسبة 54% سنة 2002 والتحقت لاستكمال تعليمها الجامعي بالدارسة في كلية المجتمع التابعة لفرع جامعة الشارقة بخورفكان لمدة سنتين.
وفيما ما لم يكن في الحسبان -على حد وصفها- كان في وفاة توأم روحها وتعرضها لجلطة دماغية سبباً في توقف مشوارها الجامعي والدراسي عموماً.
الابناء
عائشة أم لـ11 من الأبناء منهم 6 ذكور و5 من الإناث وجدة لعدد من الأحفاد، وأصغر أبنائها "عبدالله" في الصف العاشر. ويشغل جميع أبنائها بعد إنهاء دراساتهم الجامعية بين وظائف في التدريس والهندسة والإدارة والمجال العسكري. "الوالدة عائشة" تعيش الآن رحلة علاج مستمرة متنقلة بالسفر بين الإمارات ودولة العلاج، من أجل أن تستعيد حياتها الطبيعية من جديد.
بحيث أشارت في كلمات تصارع مرضها، قائلة: "قضيت نصف عمري في سبيل أن ينهي أبنائي تعليمهم وينالوا المراتب العليا، فعندما كبر أولادي كنت أخجل لكوني غير قادرة على تدريسهم وتعليمهم للتطور في المناهج الدراسية. حتى اقتنصت الفرصة من جديد وعدت لاستكمالها بعد أن تركتها كرهاً من خلال مركز تعليم الكبار بمدينة بخورفكان، وجاء مرضي ليمنعني من مواصلة هذا المشوار أيضاً، إلا أن طموحي لا يتوقف".
اصرار
واستعرضت ابنتها المعلمة آمنة أحمد لـ"البيان" قصة مراحل حياة والدتها، حيث استطاعت بجهودها وإصرارها على قهر كل الظروف المحيطة بها، بعد توفيق من الله، الاستمرار في تلبية رغبتها وتحقيق ذاتها من خلال التحاقها بالدراسة في جامعة الشارقة. إلى جانب مساعدتها والدتها بالمضي قدما بهذا الاتجاه عن طريق الاعتناء بأخواتها وتلبية احتياجاتهم والمنزل، مضيفة أنه لا شيء يقف أمام تحدي امرأة تريد أن تطور من نفسها وتحسن من حياتها إذا وجد الإصرار والعزيمة لذلك.