الثقة المفرطة تقود شاباً إلى المحكمة بعد شرائه إرثاً مزعوماً من امرأة..
الخليج
الثقة المفرطة في بعض الأشخاص، قد يدفع أصحابها الثمن غالياً، إذا وضعت في غير محلها، لما قد يترتب عليها من عواقب وخيمة تصل إلى أن يقبع صاحبها خلف القضبان ليعض أصابع الندم على ما فرط من حقه، لاسيما إذا تداخلت العلاقات الشخصية لتقوده نحو معاملات مادية أو علاقات تجارية مع آخرين قد تسوقه المصادفة أحياناً إلى لقائهم لينخرط معهم في أعمال تجارية أو معاملات بيع وشراء من دون أن يتخذ الإجراءات أو الضمانات التي تحفظ حقوقه، ويبادر بحسن نية إلى تحرير شيكات، أو توقيع عقود، ليجد نفسه في لحظة وقد تحوّل إلى متهم قد لا تجدي معه كل محاولات إخراجه من هذا المأزق .
نتوقف اليوم أمام قصة شاب قادته المصادفة إلى لقاء امرأة في أحد المراكز التجارية، لتعرض عليه بيع فيلا تملك جزءاً منها كنصيب في إرثها من والدها في إحدى الدول الخليجية، فما كان من الشاب إلا أن وافق سريعاً، من دون أن يكلّف نفسه عناء البحث والتحري عن العقار الذي سيشتريه، أو محاولة التأكد من صحة كلامها، بل وافق على شراء عقار لم يره .
على هذا الأساس تم الاتفاق بين الطرفين على تحرير شيك بقيمة العقار بمبلغ 650 ألف درهم، على أن يقوم الشاب بتحويل دفعات من المبلغ المالي المستحق لإثبات حسن النوايا، وبالفعل قام الشاب بإرسال تلك الدفعات المالية، على أن يصطحب بعد ذلك والدته إلى تلك الدولة الخليجية، ليتعرف إلى بقية الورثة، لإتمام عملية البيع .
وهناك كانت الطامة الكبرى مع بداية الرحلة إلى المجهول للبحث عن الإرث المزعوم، توجه الشاب بصحبة والدته يحدوه الأمل في تملك فيلا، إلى المكان الذي كانت قد أخبرته به الشاكية ، وبالبحث والسؤال هناك لم يجد أثرًا لهذا العقار، ليعود أدراجه مع والدته بخيبة الأمل والحسرة على المبالغ التي سددها والشيكات التي حررها ، ليكتشف مفاجأة جديدة وهي أن تلك السيدة لا تحمل جنسية الدولة التي أخبرته بوجود الإرث المزعوم فيها، ولتكتمل المأساة بعد عودته، ليجد دعوى مرفوعة ضده بقيمة تلك الشيكات، التي سدد منها نحو نصف مليون درهم، على حد قوله أمام محكمة استئناف أبوظبي التي تنظر الدعوى المرفوعة ضده، والمتهم فيها بتحرير شيكات من دون رصيد .
وأمام هيئة المحكمة قال محامي الدفاع عن المتهم إن موكله تعرف إلى الشاكية عن طريق المصادفة في أحد المراكز التجارية، لتعرض عليه بيع فيلا ورثتها وأشقاؤها عن والدها في إحدى الدول الخليجية، وأنها ترغب في بيع نصيبها في الفيلا، على أن يتوجه إلى هناك فيما بعد لشراء نصيب أشقائها، وتم الاتفاق على إعطائها الشيك، على أن يقوم بتحويل دفعات من المبلغ المستحق لإثبات حسن النوايا، وبالفعل قام المتهم بإرسال دفعات كبيرة من المبلغ المالي المتفق عليه للشراء، ومن ثم اصطحب والدته إلى حيث أخبرته الشاكية، ليتعرف إلى بقية الورثة، ليكتشف بعدما وصل إلى هناك عدم وجود عقار، كما أن المرأة لا تحمل جنسية تلك الدولة .
وأضاف أن المتهم قام بتحويلات مالية عدة باسم الشاكية تصل قيمتها إلى نحو نصف المليون درهم، وبمواجهة المدعية بأقوال المتهم في تحقيقات النيابة العامة ما كان منها إلا أن بادرت بالقول إن تلك الشيكات تعود إلى علاقة تجارة ملابس مع المتهم، في حين لم يتم إرسال أي شحنات ملابس من قبل الشاكية باسم المتهم .