النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: غادة السمّان ( يوسف أبو لوز )

  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    غادة السمّان ( يوسف أبو لوز )

     

    غادة السمّان

    يوسف أبو لوز

    * دار الخليج





    “ . . بخُطى ثابتة تتقدم إلى قائد الطائرة التي أقلعت من مطار بيروت إلى جنيف، تلصق فوهة مسدسها في رأس قائد الطائرة، وتصرخ به: سأقتلك إذا لم تحوّل مسار الطائرة، يسألها القبطان: إلى أية مدينة؟ تقول له الشاعرة والروائية غادة السمان . . إلى بيروت، يقول لها الرجل وهو مذعور: لقد غادرنا بيروت يا سيدتي للتوّ ونحن نحلّق فوقها، تقول له غادة السمان: أريد أن تعود بي إلى بيروت ما قبل عام ،1975 أي قبل الحرب الأهلية، تطلب من قائد الطائرة وهي تصوّب مسدسها إلى رأسه أن يحوّل مسار الطائرة إلى ذلك الزمان الغابر . . يقول الطيّار: لا أحد يستطيع ذلك يا سيدتي، فهذه طائرة “بوينغ” وليست “آلة الزمن”” .

    معذرة عزيزي القارئ، الكاتبة اللبنانية البالغة العذوبة، صاحبة “البحر يحاكم سمكة” لا يمكن أن تكون إرهابية، ولا تستطيع اختطاف عصفور حتى تختطف طائرة، وإنما ما قرأته في أعلى هذا العمود هو تدوير آخر من جانبي لمقالة نشرتها السمّان، مؤخراً في مجلة “الإعلام والعصر”، والحقيقة ليست غادة السمّان وحدها الغارقة في الحنين إلى سبعينات القرن الماضي . . حيث لا حروب أهلية ولا حروب بالمعنى الكارثي في سنوات الرماد العربي، بل إن جيلاً بأكمله ينحدر من سلالة تلك السبعينات مريض بالحنين إلى ذلك الزمن الذي كانت فيه السياسة أقل توحشاً وتلوّثاً مما هي عليه الآن، ذلك الزمن الأخضر مثل بهجة النعناع . نعم . زمن له رائحة الربيع . حتى الخريف في ذلك الزمن كان أجمل . إلى حدّ ما كان صوت عبدالناصر مازال في الهواء الطلق . أحلام الثوريين الشرفاء كانت تملأ قلوبهم وعيونهم . الثقافة كانت تقوم على أسس إبداعية نقدية، وكان لها قيمة وتأثير، كان المثقف في السبعينات ينتمي إلى نفسه ولا يبيعها إلى الشيطان . حتى الغناء في ذلك الزمن لم يتم بيعه إلى الخفافيش وأصحاب هذا الوسط “على الفاضي والمليان” . عبدالحليم حافظ أسّس دولة من العشّاق كان يرأسها بتلك الكاريزما التي لا تُنسى ولا تتكرر . السينما كانت مملوءة بالشمس وبخفة السندريلا سعاد حسني .

    نحتاج إلى أسطول من الطائرات نختطفها كلّها لنعود إلى روح المكان وروح الزمان وروح الإنسان في زمن فقدناه إلى الأبد . زمن كان فيه شبابنا الأول يفيض بالأحلام التي لم تتحقق والأشواق التي وئدت في مكانها .

    قبل نصف قرن من الآن كان الإنسان له مسقط رأس واسم ومشروع وذاكرة . . اليوم تغيّرت الدنيا وشاب الرأس كما شابت المشاريع أو الكثير من المشاريع السياسية والثقافية، وها نحن في زمن بحور الدم التي تشرب من أنهار بشرية . . ولا تشبع .

    طائرة “بوينغ” واحدة لا تكفي لحمل طفل اسمه: الحنين .

  2. #2
    مشرفة نبض الوطن الصورة الرمزية نبض انسان
    تاريخ التسجيل
    7 - 12 - 2011
    الدولة
    فوق البيــــــت
    المشاركات
    36,428
    معدل تقييم المستوى
    1553

    رد: غادة السمّان ( يوسف أبو لوز )

    ياليت لو كنى نمتلك هذا النوع من الالات اخيتى
    [flash=http://download.mrkzy.com/e/1912_md_13374412136.swf]WIDTH=400HEIGHT=350[/flash]


ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •