عبرت 4 مطارات دولية هرباً من جحيم سوريا
أم تسرد لـ "سبق" حكاية هروبها وأولادها من دمشق إلى الصين
عيسى الحربي - سبق – الرياض: ضمن حكايات الدمار والرعب التي يعيشها الشعب السوري الشقيق، قضت عائلة سورية 55 ساعة بلا نوم ولا راحة، وهي تهرب عبر 4 مطارات دولية من بيروت إلى دبي ثم مانيلا قبل الالتقاء بوالدهم في إحدى صالات مطار "شنغهاي" الصيني في "هروبهم الكبير" من سوريا إلى المجهول.
"سبق" التقت بأم العائلة التي وصفت هروبها وأولادها بليلة الهروب من جحيم الأسد، وقالت: "غامرنا بحياتنا".
وعجزت عن وصف مشاعرها هي وأبنائها، وهم يغلقون أبواب منزلهم في دمشق بعد أن عاشوا فيه أحلى أيامهم، قبل الرحيل.
وروت الأم قصة الهروب الكبير وهي تمسح دموع الفراق.. فراق الجيران والأرض والوطن، قائلة: "زوجي دائم السفر إلى بلاد شرق آسيا للتجارة، في حين توليت تربية أولادي في حي "التجارة" بقلب العاصمة دمشق، وعندما قامت الثورة حول النظام سوريا إلى جحيم، فألح علي زوجي للمغادرة إلى بلاد الشرق، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً".
وأضافت: "على الرغم من توقف عجلة الحياة في أرض الشام، وتزايد أرقام القتلى كل يوم، إلا أنني كنت أحاول تأجيل المغادرة، وكان يساعدني جيراني من "العلويين" الموالين لحكم الطاغية بشار الأسد ويتعاطفون معي بسد احتياجاتنا من الوقود والغاز والتموينات التي تصلهم من أنصار النظام الجائر، ولم يرض والدنا بتأجيل القرار لتأتي ساعة الرحيل المر الممزوج بمشاعر الوداع إلى الموت، وداع الوطن.. ومغامرة الفرار".
وتواصل الأم سردها لتفاصيل الرعب وهي تجر خطوات الخوف مع أبنائها بين البيوت المهدمة، متجهة ناحية الركن البعيد من الحي، حيث يقف شاب بسيارته العتيقة في انتظار الركاب للهروب بهم خارج دمشق وخارج الوطن الذي يلفظ أنفاسه.
وتتابع الأم بلهجتها الشامية: "الشاب الشوفير وعدنا أنو يمرق بينا من حارتنا لمطار بيروت، وهو مرتب حاله مع جيش النظام للتهريب".
وبين وعود السائق ونقاط تفتيش الجيش الموالي للنظام، كانت تموت الأم بين صغارها ألف مرة، حتى جاء الفرج بدخول الأراضي اللبنانية بعد إجراءات شديدة ومعقدة، ليبدأ سباقها مع الزمن نحو مطار بيروت الدولي حيث طائرة الخطوط الإماراتية تستعد للإقلاع إلى دبي.
وعند تجمع ركاب "الإماراتية" أمام بوابة السفر استعداداً للإقلاع صباح الأحد الماضي، أعلنت مكبرات الصوت عن تأجيل الرحلة لأجل غير مسمى، وبعد ساعات من الترقب والانتظار وفي الساعة الرابعة عصراً صعد المسافرون سلم الطائرة وبينهم العائلة "الهاربة" لتشق طائرتهم الأجواء ناحية مطار دبي، وتفقد العائلة فرصة اللحاق بالطائرة الأخرى المغادرة لمطار مانيلا.
وفي صباح يوم الاثنين وبعد ساعات طويلة من الإرهاق الذي عانت منه العائلة السورية ركبوا الطائرة متجهين إلى مطار "نينوي أكيو" بالعاصمة الفلبينية، إلا أنهم تفاجأوا بالاعتذار عن الإقلاع لوجود خلل في الطائرة.
وبعد إصلاح عطل الطائرة توجهت إلى مطار "نينوي" صباح الثلاثاء، وترجلت الأسرة لصعود الطائرة المتوجهة إلى "شنغهاي" الصينية حيث والدهم الأسرة في انتظار الهاربين من جحيم الأسد.
"سبق" التي شاهدت واستمعت للتفاصيل الحزينة من العائلة، طلبت تزويدها بصور اللحظات الصعبة وهم يلتقون بوالدهم ويعانقونه، إلا أنهم طلبوا إعفاءهم من ذلك لدواع أمنية، حتى لا يلحق بهم ضرر.