ضعف الرواتب وقلة الإجازات والتقاعد، الأسباب الرئيسية لتدني جاذبية القطاع المصرفي للمواطنين..
الاتحاد
تتصدر عوامل ضعف الرواتب وقلة الإجازات والتقاعد، الأسباب الرئيسية لتدني جاذبية القطاع المصرفي للمواطنين مقارنة بالقطاعات الأخرى خاصة القطاع العام، بحسب مصرفين ومواطنين.
وأجمع هؤلاء على أن جهود التوطين في القطاع المصرفي على الرغم من تحقيقها لإنجازات عديدة خلال السنوات الماضية، إلا أنها دائما ما تصطدم بهذا الواقع الذي يتطلب اتخاذ إجراءات تنظيمية وتشريعية تعزز جاذبية القطاع المالي للكوادر الوطنية.
ويرى مصرفيون أن جهود التوطين محاصرة بالعديد من الضغوطات الأخرى والمتمثلة في تفضيل عدد واسع من حديثي التخرج للعمل في القطاع الحكومي رغبة في الاستفادة من المميزات التي يمنحها للمواطنين من ناحية الرواتب وساعات الدوام والعطلات، بالإضافة إلى المنافسة المشتعلة بين البنوك ذاتها على استقطاب الخبرات المواطنة.
وتؤكد أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإمارات للدراسات المصرفية، حول الاستقالات في القطاع المصرفي، التباين الملحوظ في الدوافع وراء هذه الاستقالات التي بلغت 1500 استقالة خلال العام الماضي، التي تراوحت بين دوافع الرغبة في الانتقال لبنك أخر في موقع أعلى وبامتيازات أفضل، وبين ضغوط العمل والحصول على ميزات أكثر في القطاع الحكومي.
وبحسب نتائج هذه الدراسة انتقل 50% من المستقلين للعمل في وظائف أخرى بالقطاع المصرفي، فيما فضل النصف الآخر ترك القطاع بشكل نهائي.
وبحسب بيانات معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية سجل القطاع المصرفي نسبة توطين بلغت 35% العام الماضي.
ووفقاً لهذه البيانات حقق 13 مصرفاً نسبة توطين تراوحت ما بين 40% و52%، لافتة إلى استيعاب القطاع المصرفي لأكثر من 65% من عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص.
الاستقالات والدوافع
فيما تعزو بعض البنوك أسباب استقالات المواطنين إلى عدم صبر أغلبية المستقيلين خاصة في الإدارة الدنيا، على صعوبات البداية واكتساب الخبرات التي تؤهلهم لارتقاء مناصب أعلى، يحمل مواطنون مستقيلون في الجانب الأخر مسؤولية استقالتهم على إدارات البنوك التي تتخلى بسهولة عن خبرات العديد منهم، وإبداء رغبة تصل إلى حد “التطفيش” في نيتهم عدم الاحتفاظ بهم عند درجات معينة، الأمر الذي يدفعهم للاستقالة لتحقيق طموحاتهم في بنوك وقطاعات أخرى.
وكشف مستقيلون من القطاع عن محاولات وضغوط شديدة يتعرضون لها مباشرة من إدارات بنوك كانوا يعملون فيها، خاصة تلك التي لا تتوفر بها إدارات بأغلبية مواطنة أو تسيطر عليها جنسيات بعينها.
وقالت المواطنة (ندى أ) إنها تعرضت لضغوط شديدة أجبرتها على الاستقالة من البنك الذي عملت به لفترة ست سنوات، حيث طلب منها القبول بخفض الدرجة التي كانت عليها والراتب الذي كانت تحصل عليه وذلك بدعوى الخضوع لهيكل جديد نتيجة الاندماج مع بنك جديد.
ولفتت إلى أنها بدلا من تتم ترقيتها بناء على تقويم الأداء المرتفع الذي سجلته في السنوات الست ووصولها إلى منصب مساعدة مدير فرع، اضطرت للاستقالة مع عدد اخر من الموظفين المواطنين.
بدورها قالت (عفراء ع) إنها اضطرت للاستقالة من عملها في أحد البنوك الوطنية رغم ما تملكه من رصيد خبرات يمتد لنحو 12 عاماً في القطاع المالي، بعد أن تعرضت لضغوط شديدة من قبل الإدارة الجديدة للبنك التي لم تبال بهذه الخبرة، وقامت بممارسة أساليب تعجيزية لإجباري على الاستقالة، مثل العمل على نظام جديد غير النظام الذي اعتدت عليه في البنك قبل حدوث الاندماج، وذلك خلال ثلاثة أيام فقط دون إخضاعي للتدريب، ولم يعطونا الفرص الكاملة للتعرف على النظام الجديد، وبعدها قاموا بنقلي إلى أحد الفروع المزدحمة التي لا يفضل الكثير العمل بها، مشيرة إلى أن هذه الأمور دفعتها للاستقالة.
وأوضحت أن الغريب أن إدارة الموارد البشرية قبلت الرسالة بشكل سريع ولم يبادر أي أحد بالاستفسار عن سبب الاستقالة أو محاولة إثنائي عنها.
وقالت إنها لم تعد تخطط للعمل مرة أخرى في القطاع المصرفي في المستقبل، مشيرة إلى أن البنوك تشكل بيئة طاردة للموظفين المواطنين سواء في المكاتب الأمامية أو حتى على مستوى الإدارة، حيث تمنح الأولوية لجنسيات أخرى ذات رواتب أدنى، مشيرة إلى أنها علمت بعد استقالتها بتعيين موظف من جنسية “آسيوية” بدلا منها.
وقالت إنه إلى جانب ذلك تشكل الرواتب غير المشجعة وعدم تقدير الخبرة والإجازات المحدودة بالإضافة إلى عدم وجود تقاعد، عوامل رئيسية للبحث عن عمل آخر غير القطاع المصرفي، لاسيما أنها في المقابل ترى قريناتها في وظائف أخرى خارج البنوك يحصلن على رواتب مضاعفة، وضغوط عمل أقل وإجازات أكثر.
بدورها قالت المواطنة (جوفية ح) إنها اتخذت قرار استقالتها من العمل في البنوك بعد أن قام البنك الذي كانت تعمل فيه على تقليص الامتيازات التي كانت تحصل عليها في أعقاب اندماجه مع أحد البنوك الأخرى، على الرغم من أنني كنت أعمل بدرجة مساعد مدير فرع.
وقالت إنها اضطرت للتضحية بخبرة تصل إلى 15 سنة من العمل في البنوك الأجنبية والوطنية بعد أن تم التعامل معها بشكل تعسفي حيث تم نقلها إلى فرع آخر يبعد كثيرا من الفرع الذي كانت تعمل به، مشيرة إلى أنها عندما تقدمت بالاستقالة لم يتم سؤالها عن سبب الاستقالة التي قوبلت بعدم اكتراث.
وأضافت “رب ضارة نافعة، فبعد أن قررت البحث عن فرصة للعمل في قطاع بعيد عن البنوك، تلقيت عرضاً من أحد البنوك الوطنية الإسلامية للعمل فيه مديرة فرع، وأنا الآن سعيدة بهذا المنصب”.