خبراء دعوا إلى منح الكفاءات المحلية فرصة تولي القيادة
14 بنكاً وطنياً رؤساؤها التنفيذيـــون «أجانب»
الامارات اليوم
أفادت معلومات جمعتها «الإمارات اليوم» من واقع ميزانيات 20 بنكاً وطنياً مدرجة بأسواق المال، مع توثيقها من البنوك نفسها، بأن عدد المواطنين الذين يشغلون منصب الرئيس التنفيذي يبلغ ستة مواطنين، في حين يشغل المنصب في الـ14 بنكاً الأخرى أجانب وعرب.
ورأى مصرفيون أن الكفاءات المواطنة لا تقل عن نظيرتها الخارجية، إلا أن مجالس إدارات بعض البنوك يفضلون الخبرات الجاهزة التي تضمن تحقيق معدلات ربحية عالية للبنك في الحال، إلى جانب وجود تخوف لدى بعض القيادات المصرفية المواطنة من تحمل المسؤولية كاملة، خشية عدم تحقيق الأهداف المرجوة، لافتين إلى أن هناك بنوكاً أعطت الفرصة كاملة للمواطنين، في حين ترتاح أخرى لمن اعتادت التعامل معهم سنوات طويلة، وصلت إلى 14 سنة.
كفاءات مواطنة
وتفصيلاً، قالت نائبة الرئيس التنفيذي، مديرة الفروع في بنك الخليج الأول، هدى عبدالله، إن «القول بعدم وجود كفاءات مواطنة قادرة على شغل المنصب التنفيذي للبنوك غير دقيق، بدليل وجود مواطنين يشغلون المنصب فعلاً، أثبتوا نجاحاً كبيراً، إلى جانب أن المواطنين نجحوا في تقلد المناصب القيادية في جميع الدوائر الحكومية، لذا فإن من الطبيعي أن يتم توطين هذه الأماكن المهمة لأي اقتصاد تدريجياً»، موضحة أن «هناك مجالس إدارة بنوك تفضل جلب الخبرات من الخارج لإعطاء الفرصة للمواطن للتدريب والتعلم بشكل موسع، وأخرى للأسف تغض الطرف عن سياسة التوطين، وتكتفي بما لديها من خبرات، طالما أنها ترتاح معها وتحقق من خلالها الأهداف المرجوة».
وأشارت إلى وجود تخوف لدى بعض المواطنين أنفسهم من شغل موقع الرئيس التنفيذي، خشية الفشل، على الرغم من أن التجربة أثبتت عكس ذلك، وأصبح هناك ضرورة لتغيير هذه الثقافة.
وأضافت عبدالله، أن «الأزمة المالية أثبتت أهمية إعطاء الفرصة كاملة للمواطنين لإدارة القطاع المصرفي، كونهم الأقدر على فهم طبيعة السوق المحلية، إلى جانب اطلاعهم الواسع على الأسواق العالمية، بما يمكنهم من انتقاء الفرص الحقيقة بعيداً عن المخاطرة».
مجالس الإدارات
من جانبه، قال مواطن كان يشغل منصب رئيس تنفيذي لبنك وطني سابقاً، فضل عدم الإشارة لاسمه، إن «مجالس إدارة البنوك هي المسؤولة عن تعيين الرئيس التنفيذي الذي يتم غالباً وفق معيار القدرة على تحقيق أرباح سريعة في المقام الأول، فيما تأتي بقية الخبرات والمواصفات في مراتب لاحقة».
وأكد أن «كثيراً من مجالس الإدارة لا تثق بالكفاءات المواطنة»، مشيراً إلى أن «ذلك يحدث في بنوك حكومية يفترض بها أن تكون الداعم الأول لوجود القيادة المواطنة في أعلى الإدارة التنفيذية».
وأضاف أن «هناك بنوكاً بها مواطنون لديهم خبرات مصرفية تقارب 30 عاماً، ومع ذلك تستقدم رؤساء تنفيذيين من الخارج بسبب النظرة القصيرة المدى، والتركيز على الأرباح وعدم الرغبة في تحمل أي مجازفة بتعيين المواطنين»، منوهاً بأن «كثيراً من المواطنين درسوا في جامعات عالمية ولديهم إتقان للغات أجنبية، بما يمكنهم من تمثيل الدولة خارجياً على أعلى مستوى في أي قطاع، وبصفة خاصة القطاع المالي، الذي يفترض أن يديره أبناء الدولة».
وذكر أن «موافقة المصرف المركزي على تعيين الرؤساء التنفيذيين إجراء شكلي ما دام المرشح مستوفياً الشروط».
معايير
من جانبه، قال الخبير المصرفي، هاني البدراوي، إن «هناك مواصفات ومعايير يتم بناء عليها اختيار الرئيس التنفيذي للبنك، من أهمها: وجود رؤية مستقبلية لديه وتصور للإدارة يراعي ظروف السوق خارجياً ومحلياً، إلى جانب الأداء الاقتصادي العام، بجانب قدرته على استغلال طاقة الموظفين لأقصى درجة وتسكين الوظائف بحسب الكفاءات».
وأضاف أن «مجالس الإدارة تنظر إلى خبرات وكفاءات الرئيس التنفيذي الذي ترغب في تعيينه، بمعنى تجاربه السابقة ومدى نجاحه من خلال سيرته الذاتية الموثقة»، مشيراً إلى أن «العالم يختصر الآن المسافات، ولا يوجد مانع من تعيين رئيس تنفيذي من أي مكان طالما لديه خبرة كبيرة يرى مجلس إدارة أي بنك أنه بالإمكان نقلها والاستفادة منها، وتدريب العنصر المواطن عليها».
وشدد على أهمية التدريب للجميع، نظراً للتغير السريع الذي يشهده القطاع المصرفي في الخدمات والمنتجات وطريقة التشغيل، مؤكداً أن «جميع البنوك مطالبة بإرسال السير الذاتية الموثقة بالمؤهلات لأخذ موافقة المصرف المركزي عليها قبل تعيين الرؤساء التنفيذيين، وكذلك مديرو قطاعات الفروع بالبنك».
تعيين الرئيس
وفي السياق ذاته، قال الرئيس التنفيذي لبنك وطني، فضل عدم ذكر اسمه، إن «الرؤساء التنفيذيين السابقين للبنوك يلعبون دوراً في اختيار الرئيس الحالي، بمعنى أن هناك توصية ومساعدة في البحث يضطلع بها الرئيس التنفيذي الذي يترك أي بنك، خصوصاً إذا كان من جنسية أجنبية، وعلاقته بمجلس الإدارة طيبة، وحقق نجاحاً للبنك»، مؤكداً أن «كثيراً من الرؤساء التنفيذيين الأجانب الذين جرى تعيينهم ببنوك محلية جاؤوا بهذه الطريقة».
واستطرد «أما إذا كان الرئيس التنفيذي غير كفؤ، وتم إنهاء خدماته مثلاً، فإن البنك يلجأ إلى شركات متخصصة يحدد لها متطلبات وخبرات الرئيس التنفيذي الذي يريده، وتبحث هي عنه في السوق المحلية أولاً، ومن ثم تلجأ إلى الخارج في ضوء ما يحدده البنك من راتب ومزايا، وغيرها».
وتابع أن «وجود عدد قليل من المواطنين في منصب الرئيس التنفيذي بالبنوك الوطنية يعكس واقع نسبة التوطين التي لا تزيد على 30٪، إلى جانب أن التوطين يركز على الوظائف الصغيرة، إذ إن الخبرات المواطنة المتوافرة لتولي منصب الرئيس التنفيذي قليلة، وتحتاج المصارف إلى وقت لبناء كفاءات قادرة على القيادة»، مشيراً إلى أن «العالم أصبح بلا حدود، والكفاءات لا جنسيات لديها، فمثلاً محافظ البنك المركزي البريطاني الذي تم تعيينه أخيراً، كندي الجنسية، لذا لا ضرر في وجود غير مواطنين في هذا المنصب، طالما قلت الكفاءات المواطنة».
وبين أن «منصب الرئيس التنفيذي حساس، ويأتي في قمة الهرم الإداري، ويعتمد عليه مجلس الإدارة في الحفاظ على أموال المساهمين والمودعين وتنميتها».
«المركزي»
يشار إلى أن المصرف المركزي يترك اختيار الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة البنك، إلا أنه يشترط موافقته عليه، إذ يتم إرسال السيرة الذاتية له مصحوبة بشهادة حسن سير وسلوك، ويحدد «المركزي» مقابلة له، يطلب فيها وضع خطة وتصور كاملين عن إدارة البنك حالياً ومستقبلاً».