أحمد فؤاد نجم
عبدالله محمد السبب
* دار الخليج
الرحيل موعد لا مفر منه، والفراق لغة لابد من الخوض في غمار حروفها، شئنا أم أبينا، حيث هو قدر محتوم على المرء، عاجلاً أم آجلاً، وقد كان ما كان، فها هو صباح الثالث من ديسمبر يضعنا في موعد مقدر مع رحيل جديد لشاعر قدير، رحمه الله، حيث يزف لنا نبأ (وفاة الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم عن عمر يناهز 84 عاماً: تلفزيون الشارقة) .
نعم، هو ذا سفر جديد، جدير بالحزن على سفير الفقراء، الشاعر الذي ألهب الشارع المصري الاجتماعي، والعربي الثقافي، ب"فاجومياته" الشعبية الشعرية، انطلقت بصرختها الأولى في العام ،1998 وظلت سيرتها تسير في الذاكرة العربية الثقافية حتى يومنا الحاضر، وحتى ما بعد رحيل الشاعر، فالشاعر يترجل عن صهوة حياته، فيما صهيل شعره يبقى حاضراً في المناسبات التي يعنيها ذلك الشعر، وفي غير مناسبة، وقصائد أحمد فؤاد نجم، رحمه الله، من ذلك النوع الذي يظل مدوياً في الوسط العام، وفي وسط الثقافة المعنية، وفي المشهدية الأدبية، وفي قلوب ونفوس آلاف مؤلفة من البشر، فمنهم من يقف في صف تلك القصائد ويعيرها كل اهتمام ويغار عليها من الهواء الطائر والمثير للزوابع والأزمات، ومنهم من يقف ضدها، ويغير عليها بكل ما أوتي من سخط وسبل كفيلة بإيقاف أثرها وما ترمي إليه .
الشاعر أحمد فؤاد نجم، الذي ولد في 22-5-1929 بقرية كفر أبو نجم بمدينة أبوحمّاد بمحافظة الشرقية، وغادر الحياة في 3-12-2013 في منزله بالقاهرة، هو ذاته أحد أهم شعراء العامية المصرية وأحد ثوار الكلمة وأحد الأسماء البارزة في الفن والشعر العربي والملقب ب"الفاجومي" المصري، وهو ذاته الذي عرف في مصر في الستينات من القرن الماضي بقصائده السياسية النقدية المرتكزة على حس اجتماعي عميق تجاه الحرية والعدالة الاجتماعية، وهو ذاته الذي اختير سفيراً للفقراء في العام 2007 من جانب المجموعة العربية في صندوق مكافحة الفقر التابع للأمم المتحدة، وهو ذاته الذي مازال باقياً مع جمهوره ومحبيه بإبداعاته وأعماله، منذ أربعينات القرن الماضي، حيث كتابه الشعري الأول "صور من الحياة في السجن" الفائز في "مسابقة الكتاب الأول" التي ينظمها "المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون"، وحتى آخر كتبه "العجايب" الذي أصدرته الهيئة المصرية العامة للكتاب قبل خمسة أيام من رحيله، إضافة إلى ما أصدرته "مكتبة الأسرة" من كتب مميزة، حيث "الفاجومي - السيرة الذاتية الكاملة" ضمن سلسلة "سير وتراجم"، ثم الطبعة الثانية من "الأعمال الشعرية الكاملة" التي صدرت طبعتها الأولى في العام 2012 .