تطبيقات صحية ذكية وفحوص مجانية للطلبة - حوار مع مهره بنت صراي
حوار ـ محمد صلاح
تهتم مديرة إدارة التثقيف والإعلام الصحي في منطقة رأس الخيمة الطبية مهرة صراي، بتعريف المجتمع بالسبل الوقائية من الأمراض، ضماناً لسلامته، وتُسهم في تطوير المنظومة العلاجية، ارتقاءً بالخدمات الطبية المُقدمة للمواطنين والمقيمين.
أوضحت في حوار مع «الرؤية» أن الإدارة تعتزم في الفترة المقبلة توظيف الوسائل الإلكترونية الحديثة والتطبيقات الذكية في التوعية الصحية، للوصول إلى أكبر عدد ممكن من أفراد المجتمع، مشيرة إلى اهتمام وزارة الصحة بالبرامج التثقيفية صحياً.
وذكرت أن الإدارة تواصل إجراء الفحوص للطلبة، قصد قياس نسبة أول أكسيد الكربون لديهم، وتحديد آثار التدخين.
وتطرقت صراي إلى إنجاز مسوحات عدة مثل «دعونا نذهب إليهم وهم أصحاء قبل أن يأتونا مرضى»، محددة هدفه في تصحيح السلوكيات والمعتقدات غير الصحية لدى طلبة المدارس، وقياس العوامل الممكنة للإصابة بالأمراض المزمنة عند الأطفال.
وأفادت صراي بأن المسوحات شددت على أهمية إدراج التثقيف الصحي الغذائي في المناهج التعليمية، ومراقبة المقاصف المدرسية وإلزامهم ببيع أطعمة قليلة السعرات الحرارية، لافتة إلى أنها اقترحت منع بيع الحلويات والشوكلاتة في المقاصف المدرسية، واستحداث عيادات مكافحة التدخين في المؤسسات التربوية.
وأردفت أن الإدارة أطلقت برامج شاملة لجميع الفئات، قصد الوقاية من الأمراض الخاصة بالأطفال والنساء والرجال وكبار السن، مضيفة أن البرامج تتضمن حملات صحية توعوية، ومحاضرات وقوافل تجوب المناطق البعيدة عن المدن للتعريف بالأمراض.
وأبانت صراي أن أكبر التحديات التي تواجهها الإدارة في الوقت الحالي، تتمثل في غياب دور الأسرة الرقابي على طلاب المدارس، ما زاد من نسبة المدخنين من الطلاب، فضلاً عن انتشار السكري لدى الأطفال لغياب الوعي الغذائي.
وتالياً نص الحوار:
* هل نجح التثقيف الصحي في خلق الوعي بين الجمهور في الأعوام الماضية؟
ـ تطبق دولتنا أعلى المعايير العالمية المتبعة في التوعية الصحية بالأمراض المختلفة، عبر جميع الوسائل المتاحة، وهناك برامج ينفذها الإعلام الصحي على مستوى جميع المناطق، تستهدف أولاً التعريف بخطورة الأمراض وكيفية تجنبها ووسائل انتقالها وخطورتها على صحة الإنسان.
وأطلقنا برامج شاملة لجميع الفئات، وفي مقدمتها الأمراض الخاصة بالأطفال والنساء والرجال وكبار السن، وتتضمن البرامج حملات صحية توعوية، ومحاضرات وقوافل صحية تجوب المناطق للتعريف بالأمراض.
وتجري أيضاً الفحوص اللازمة للأهالي، ولا تُعد قاصرة على المدن فحسب، بل تمتد إلى المناطق الريفية البعيدة سواء في الجبال أو في الأدوية.
وأسهمت القوافل في خلق قنوات التواصل مع أهالي وذوي المرضى، وإيجاد ما يعرف بالخريطة، إذ جرى حصر عدد كبير من المرضى، خاصة كبار السن والمناطق الموجودين فيها، وأهم الأمراض التي يعالجون منها.
وبفضل هذه الجهود يمكننا التأكيد على أن زمن الجهل بالأمراض وكيفية التعامل مع مضاعفاتها ولّى بلا رجعة، إذ تزداد نسبة الوعي الصحي لدى أغلبية أفراد المجتمع، مع مرور الوقت وتنفيذ المزيد من هذه البرامج التثقيفية لمختلف فئات المجتمع.
* ما أكبر التحديات التي يواجهها التثقيف الصحي حالياً؟
ـ تتمثل أكبر التحديات التي نواجهها في الوقت الحالي، في غياب دور الأسرة الرقابي على طلاب المدارس، ما زاد من نسبة المدخنين من الطلاب، في الأعوام الأخيرة.
وتحتاج هذه الظاهرة إلى المزيد من تضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني، مع وزارة الصحة وأولياء الأمور، إذ لابد لهم من مراقبة أبنائهم ومنعهم من أصدقاء السوء الذين يفتحون لهم باب التدخين في سن مبكرة، ما يعتبر مقدمة لجنوح بعضهم وتناولهم المخدرات، ومن ثم التأثير المباشر على مستقبلهم الدراسي.
وأولت وزارة الصحة هذا الجانب اهتماماً كبيراً، بتنفيذ البرامج التثقيفية والتوعوية، وإجراء الفحوص المستمرة على الطلاب، فضلاً عن قياس نسبة أول أكسيد الكربون لديهم، وتحديد آثار التدخين السلبي.
وتبرز مشكلة انتشار السكري بين الأطفال بنسب عالية، كأحد أهم التحديات التي يحاول التثقيف الصحي أن يتصدى لها، فالدراسات التي أجريت على هؤلاء الأطفال تبين أن اتباع أنظمة وأنماط غذائية معينة، إلى جانب العامل الوراثي، عاملان مسببان في تفشي هذا المرض لدى الأطفال.
ومن هذا المنطلق لابد من زيادة الثقافة الصحية، وغرس الوعي الغذائي، عبر المناهج التعليمية أيضاً، ما يعد خياراً متبعاً في معظم دول العالم حالياً.
* هل ينصَب دور التثقيف والإعلام الصحي على مكافحة الأمراض والعدوى فقط؟
ـ تبذل وزارة الصحة جهوداً كبيرة للتوعية بالأمراض، وتجنيب أفراد المجتمع الإصابة بها، وتعتبر الإمارات إحدى الدول المتقدمة في مجال تقديم الخدمات الصحية.
وتحاول أن تطور هذه المنظومة لتتماشى مع المعايير العالمية، والتي تبرز التوعية الصحية في المقدمة، عملاً بالمثل العربي «الوقاية خير من العلاج».
ويمتد دورنا في التثقيف الصحي ليشمل المرضى من جميع الفئات، عبر تنظيم القوافل الطبية والحملات التوعوية التثقيفية التي تجوب جميع المناطق، خاصة البعيدة عن المدن.
وتحتاج تلك المناطق إلى المزيد من الجهود لنشر الوعي الصحي بالأمراض، وكيفية التعامل معها، ونفذنا في العام الماضي مئات الحملات التثقيفية، ونال كبار السن نصيب الأسد في هذه البرامج، لتوعية ذوي المرضى بالطرق الصحيحة للتعامل مع المريض دون الحاجة لنقله إلى المستشفيات.
وأطلقنا حملة توعوية لمكافحة سرطان الثدي، حارصين على الوصول إلى أكبر عدد من النساء، لغرس ثقافة الوعي بهذا المرض وكيفية إجراء الفحوص الذاتية، ونظمنا في السياق ذاته مسيرة نسائية، شهدت مشاركة عدد كبير من طالبات المدارس والموظفات.
ويلعب الكشف المبكر عن أي تغيرات في ثدي المرأة، دوراً كبيراً في الشفاء من المرض، إذ تحتاج هذه العلل إلى إيصال المعلومة الصحيحة في شأنها، وتدريب النساء على إجراء الفحوص الذاتية والعلمية.
وتتولى طبيبات متخصصات، التدريب النظري، وتُعقد أيضاً محاضرات توعوية في مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات والجمعيات النسائية، والمدارس الثانوية والجامعات.
ونوزع نشرات وملصقات توعوية عن الفحص الذاتي في المحال التجارية الخاصة بالسيدات، ومراكز التجميل، وغيرها من مراكز تجمع النساء، حتى تصل المعلومة إلى أكبر عدد ممكن منهن.
* هل توظفون التطبيقات الذكية في نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع؟
ـ يشكل التثقيف الصحي أول المستفيدين من هذه التطبيقات التي ستتيح له، في القريب، تنفيذ البرامج التثقيفية وإيصال المعلومات إلى جميع أفراد المجتمع بسهولة ويسر، خاصة أن هناك تقبلاً لدى جميع الفئات حالياً للتعامل مع هذه التطبيقات، إذ تعد إنجازاً كبيراً لحكومتنا التي تضع جل اهتمامها لتيسير سبل العيش وراحة المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.
* ما سبب زيادة الاهتمام أخيراً بفحوص ما قبل الزواج؟
ـ لا تبدأ مكافحة الأمراض بعد إصابة المريض، فهذه المرحلة تستند إلى العلاج، في حين يرتكز دورنا في الأساس على مكافحة المرض قبل الإصابة به.
وتعتبر فحوص ما قبل الزواج صمام الأمان الأول لضمان سلامة أطفالنا في المستقبل، واهتمت الوزارة بهذا الجانب، وأنشأت العديد من العيادات التي تسهل للمقبلين على الزواج إجراء الفحص والحصول على المشورة لبناء أسرة سليمة صحياً في مجتمع صحي.
ويشمل برنامج الفحص الطبي، الذي يجرى قبل الزواج، مجموعة من الفحوص للطرفين للتأكد من خلوهما من بعض الأمراض، تتمثل في «الإيدز» والأمراض التناسلية الأخرى، كالزهري والسيلان، فضلاً عن التهاب الكبد «ب وج»، وأمراض الدم الوراثية مثل «الثلاسيميا» و«الأنيميا المنجلية».
وتقدم العيادات المشورة الطبية التثقيفية لترسيخ المعلومات، والتوجيه بهدف الوصول إلى مستقبل صحي وأبناء أصحاء، وبالتالي حياة زوجية ناجحة وسعيدة.
وتُعرف المهنيين بكل ما يتعلق بالفحوص ونتائجها وكيفية التصرف عند مرض أحد الطرفين، حماية للطرف الآخر من انتقال أمراض معدية خطيرة، وحفاظاً على الأبناء من انتقال هذه الأمراض أو العلل الوراثية.
ويُتيح الفحص الإعداد لحمل آمن وطفل خالٍ من الأمراض يتمتع بصحة وعافية، عبر التوعية والتوجيه نحو السلوكيات الصحية، والتخلص من العادات والسلوكيات السلبية التي تضر بالحامل أو الجنين، مثل التدخين والغذاء غير الصحي.
ويُمكّن أيضاً من ضبط بعض الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، مع النصح بتناول بعض الأدوية مثل حمض الفوليك قبل وأثناء الحمل، لمنع حدوث نسبة كبيرة من التشوهات الخلقية.
* ما أهم المناشط التثقيفية التي نظمتها الإدارة العام الماضي؟
ـ نظمت إدارة التثقيف الصحي في رأس الخيمة، العديد من المناشط التثقيفية في العام الماضي، كان أهمها 325 محاضرة استهدفت زيادة الوعي الصحي لكافة مجتمع رأس الخيمة وتطرقت إلى العديد من الأمراض المزمنة، وأنماط الحياة الصحية، وصحة الأم والطفل.
واستهدفت تلك المحاضرات أولياء الأمور وموظفى الدوائر الحكومية، ومرضى القلب، والأمهات المراجعات لقسم الأطفال، ونساء من مختلف الأعمار، إلى جانب فئات المجتمع الأخرى.
ونظمنا 54 ندوة تثقيفية لزيادة الوعي الصحي لكافة أفراد المجتمع، عبر مساعدتهم في اتخاذ القرارات المناسبة، وتبني حلول كفيلة بمعالجة المشاكل الصحية، إلى جانب عدد من الدورات التثقيفية والتدريبية لزيادة الوعي، من ضمنها أربعة دورات عن كيفية الاكتشاف المبكر لأورام الثدي، ودورتان عن السكري، وثلاث دورات في الإسعافات الأولية، ودورات عن الرضاعة الطبيعية وغيرها.
ونفذت الإدارة 35 حملة صحية استهدف تصحيح المعتقدات الخاطئة المرتبطة بالسلوكيات غير الصحية، وعرفت الأفراد بعوامل الاختطار وكيفية إجراء التحاليل الطبية المبدئية لبعض الأمراض مثل السكري، والكولسترول، وكتلة الجسم والدهون، وصحة القلب، وحملة تثقيفية للالتهاب الكبد الفيروسى وغيرها.
وأطلقت الإدارة أسبوع التطعيم، وأسبوع الرضاعة الطبيعية، وأيام التغذية العالمي، والصحة العالمي، والامتناع عن التدخين، والبيئة العالمي، والعالمي للمخدرات، فضلاً عن أيام الكلى العالمي، والثلاسيميا العالمي، والتبرع بالدم العالمي، ويومي المسن العالمي والأصم العالمي.
* ما أهم الدراسات التي أجرتها الإدارة؟
ـ أنجزنا العديد من المسوحات لإلقاء الضوء على بعض الظواهر الصحية السلبية، مثل تسوس الأسنان وظاهرة التدخين بين طلاب المدارس، إلى جانب دراسة مهمة عن تحديد العوامل الممكنة للإصابة بالأمراض المزمنة.
وشملت هذه الدراسة دراسة نمط الحياة بالنسبة للعديد من الطلاب، وانعكاس قلة الحركة والعادات الغذائية الخاطئة على ارتفاع نسبة السمنة، مع ظاهرة التدخين، وكلها عوامل تسهم في احتمالات التعرض لخطر الإصابة بأمراض القلب، والنمط الثاني من السكري، ويزيد من احتمالات التعرض لخطر الإصابة بأمراض سرطان القولون والثدي، وضغط الدم المرتفع، وتخلخل العظام، والاكتئاب، والقلق.
وأجرينا مسحاً تحت شعار «دعونا نذهب إليهم وهم أصحاء قبل أن يأتونا مرضى»، وتمثل الهدف الرئيس منه في الوصول إلى أكبر عدد من طلبة المدارس لتحديد السلوكيات والمعتقدات غير الصحية المرتبطة بهم، وقياس العوامل الممكنة للإصابة بالأمراض المزمنة لدى الأطفال.
وتراوحت أعمار الفئة المستهدفة من 8 إلى 18 عاماً من الطلاب، وتضمن المسح لقاءات فردية مع مديري المدارس والمسؤولين في المنطقة التعليمية، لمناقشة أهم المشاكل الصحية المرتبطة بأنماط الحياة السلبية لدى طلبة المدارس. وشمل المسح أيضاً فحوص ميدانية للسكري وقياس الطول والوزن.
وأجرينا مسحاً لقياس نسبة السكري لدى طلاب المدارس الثانوية، بمشاركة 2463 طالباً.
* هل أسفرت هذه المسوحات عن توصيات ونتائج مهمة؟
ـ نعم.. هناك بعض التوصيات المهمة التي أوصى بها المشرفون على إجراء المسوح، ومن ضمنها ضرورة العمل على زيادة وعي الطلاب تجاه الأمراض المزمنة، ومتابعة الحالات المرضية المكتشفة.
ومن بين التوصيات أيضاً إجراء فحوص تأكيدية لهم، والاهتمام ببرامج الرياضة المدرسية، والعمل على إنشاء جمعيات طلابية في المدارس تعنى وتهتم بالصحة المدرسية.
وشددت المسوحات على أهمية إدراج التثقيف الصحي الغذائي في المناهج التعليمية، ومراقبة المقاصف المدرسية وإلزامهم ببيع أطعمة قليلة السعرات الحرارية، إلى جانب منع بيع الحلويات والشوكلاتة في المقاصف المدرسية، واستحداث عيادات مكافحة التدخين في المدارس.
سيرة ومسار
حصلت مهرة صراي على بكالوريوس في إدارة الأعمال، وتسعى دائماً إلى تطبيق العلوم الإدارية، ومعارفها النظرية العميقة على أرض الواقع، منذ التحاقها بوزارة الصحة.
وأسهمت صراي في إنشاء قسم يعنى بالتوعية الصحية لعام 1997، وسرعان ما طورته ليضم الإعلام الصحي.
وتحاول صراي ترجمة الخبرات الكبيرة التي اكتسبتها في الأعوام الماضية، بهدف نقلها إلى باقي فريق العمل لإنجاح الرسالة المنوطة به، وإيماناً منها بقيمة تبادل الخبرات وتلاقح التجارب.
نبذة
استُحدثت إدارة التثقيف والإعلام الصحي في رأس الخيمة في منتصف التسعينات من القرن الماضي.
وتُعد أهم الإدارات التي تضمها المنطقة الطبية في رأس الخيمة، إذ عهد لها في الأعوام الماضية تنفيذ العديد من المبادرات التثقيفية والتوعوية خاصة في المناطق الريفية البعيدة. وأسهمت الإدارة بفاعلية في نشر الوعي بالكثير من الأمراض خاصة لدى الأطفال والنساء وكبار السن، وتشارك في تعريف المجتمع بالوسائل الوقائية، حماية لهم من الإصابات المرضية.
وتطلق الإدارة مبادرات توعوية عدة في المدارس والمؤسسات والمراكز التجارية