-
30 - 5 - 2014, 08:49 AM
#1
النابغة الأبكم "نجار" مسن يعيش عزلة اختيارية ويبتكر أدوات عيشه (صورتان)
في منزل خشبي معتمداً على نفسه رافضاً المساعدة ويحتاج إلى ساق صناعية
النابغة الأبكم "نجار" مسن يعيش عزلة اختيارية ويبتكر أدوات عيشه
*جريدة الخليج

المنزل الخشبي الذي شيده «أبكم شمل ونابغتها» بنفسه

الأبكم الستيني في منزله الخشبي
رأس الخيمة - حصة سيف:
في استراحته ومنزله الخشبي، الذي بناه بنفسه، بعد أن ورث مهنة النجارة عن والده، يعيش الأبكم أحمد سليمان الخصبي، 65 عاماً، بمنطقة شمل في رأس الخيمة. المسن الخصبي جاء مع والده في نهاية الخمسينات من القرن الماضي من منطقة خصب، التابعة لسلطنة عمان، على مشارف حدود شمال إمارة رأس الخيمة، تُوفي والده مبكراً وتركه يصارع الحياة بمفرده، معتمداً على تمتماته ولغة الإشارة، التي اخترعها لنفسه، مع تعاون أهل منطقة شمل، التي احتضنته.
يعيش الرجل الستيني معتمداً على نفسه في كل احتياجاته، فيما اخترع أجهزة تسهل له الحياة، منها دراجته الهوائية، التي يستخدمها في التنقل مع ساقه الصناعية، التي قطعت إثر حادث سيارة أليم في تسعينات القرن الماضي. واختراع موقداً وسيارة وساعة وأجهزة كهربائية أخرى، حسب شهادة أهالي المنطقة، مؤكدين أنه يملك عقلية فذة قل نظيرها في المنطقة.
الحدث، بحسب رواية الأهالي، وقع في حارة الدباني بمنطقة الكوش في شمل برأس الخيمة، نحو 10 كيلومترات شمال مركز مدينة رأس الخيمة، نهاية الخمسينات من القرن الماضي، وهي حارة أرضها "وقف"، كانت تتميز بتجمع بشري ملحوظ، حيث قدم رجل يسمى سليمان الخصبي، حاملاً ابنه الصغير معه، قادماً من منطقة خصب في سلطنة عمان، لم تكن والدة الطفل معه، ولا أحد من أقربائه، لم يعرف أحد قصته، لم قدم من هناك رغم المسافة البعيدة نسبياً، لاسيما في تلك الفترة في ظل صعوبة المواصلات، حين كان التنقل من خلال الجمال والحمير، وبحراً في المراكب، التي ترسو في ميناء يقع شمال الإمارة، وكان الطفل فاقدًا القُدرة على النطق منذ صغره، بنى والده منزلاً في منطقة "الوقف" بالكوش، وكان يمتهن النجارة، لينشأ بين أهل الحارة، مع أطفالهم، إلى أن توفي الأب نهاية الستينات من القرن الماضي، بعد أن أصيب بمرض أقعده أسبوعاً ثم توفي، تاركاً الصبي "الأبكم"، كما يُعرف فاقد القدرة على النطق والكلام في اللهجة المحلية، وهو في الخامسة عشرة من عمره، وحده، يصارع الوحدة الأسرية، ليعتزل بعدها وتتغير شخصيته، بعد أن فقد عضيده ومؤنسه في الحياة.
هكذا سرد أحمد راشد النوا الشميلي، 60 عاماً، قصة الأبكم "أحمد سليمان الخصبي"، مضيفاً: كنا نلعب معه، كان يكبرني بخمس سنوات تقريباً، وكان لا يفارقنا، لكن وفاة والده شكلت له صدمة في حياته، لتتبدل شخصيته، وأصبح منزوياً على نفسه، عفيفاً في حياته، يرفض أي مساعدة تتعدى العشرة دراهم، بل كان أول المتصدقين للمحتاجين بعد صلاة العيد، وكان ولا يزال يحافظ على فروض الصلاة، ولا ندري ما الذي يقوله عندها، وهو لم يتعلم منذ صغره، ويعتمد على نفسه في مأكله ومشربه، حتى منزله بعد أن ورث مهنة النجارة من والده، أصبح يبني منزله الخشبي، الذي يظله من الحر بنفسه، بهندسة علمية دقيقة، واخترع أجهزة مختلفة من تلقاء نفسه، كالمراوح والساعات والموقد والدراجات وغيرها، يحمل ذكاء لافتاً، لكنه، للأسف، لم يهتم به أحد، حتى المسؤولون في المنطقة لم يراجعوا الجهات المختصة حين كانت إجراءات تسجيل الجنسية جارية، وكان يعتبر من مواليد أرضنا، لكنه "أبكم" ولم يهتم أحد بأمره.
يكمل الشميلي قصة النابغة الأبكم: من صور اعتماده على نفسه خياطته ملابسه بنفسه، ورفضه أي مساعدة، بل إن أحد المواطنين بنى له غرفة لصيقة بمنزله، لكنه رفض أن يسكنها، وفضل أن يبقى في "عشه" ذي الألواح الخشبية البسيطة، وتعرض لمواقف سجن على أثرها، حيث كان يقطع عشرات الكيلو مترات وحده على دراجته، ليصل إلى عجمان، وقبض عليه هناك في الثمانينات من القرن الماضي، لعدم امتلاكه أوراقا ثبوتية تثبت شخصيته، وبحثنا عنه في كل مكان، إلى أن دلنا عليه أحد المواطنين بمشاهدته يقطع حدود الإمارة، وأخرجناه من السجن بعد أن أكمل شهراً تقريباً.
وفي التسعينات من القرن الماضي، أصيب في حادث وقطعت ساقه اليسرى، ولم ييأس واحتمل على نفسه، إلى أن استطاع أحد الجيران أن يفصل له، بالتعاون مع إحدى الجهات، ساقاً صناعية، غير فيها بنفسه بما يناسبه، لكنها أصبحت قديمة وتحتاج حالياً إلى تغيير.
يكمل النوا: أصبح الخصبي واحدًا منا وفينا، ونفتقده كثيراً إذا لم نشاهده، دائماً ما يجلس بيننا ويزورنا، وكل من في الحي يعرفه ويتعاطف معه، وهو لا يثقل على أحد وتجده يشغل وقته في تقطيع الأشجار الضارة، وصادق أنواعاً عدة من الحيوانات، منها القطط والثعابين، التي لدغته أكثر من مرة، حتى تبين له خطرها وتركها من تلقاء نفسه، ودائماً ما يلجأ إليه فتيان الحي ليصلح لهم دراجاتهم، وغيرها من الأجهزة.
أحمد عامر، 58 عاماً، أحد جيران الخصبي، يقول: لم أجد أحداً متعففاً كثر أحمد سليمان الخصبي، ذي عبقرية فذة، رغم حالته الصحية والمادية يتعفف عن المساعدة، ولو كان يحتاجها، ويستطيع أن يخترع بنفسه الجهاز، الذي يحتاج إليه، والساق الصناعية، التي فصلت له خصيصاً أعاد صناعتها كي تتناسب مع تحركاته، لكنها صدئت حالياً وبات يحتاج ساقاً صناعية جديدة، في حين أصبح متكيفاً مع حياته الطبيعية، التي يعتمد فيها على ما تعوده منذ وجد على وجه هذه الأرض.
د. وائل أديب، أخصائي عظام، أكد، حسب وصف الحالة، أن المسن الأبكم يحتاج إلى تركيب ساق صناعية جديدة، تتراوح بين 14 إلى 25 ألف درهم، والأطراف الصناعية سهلة التأقلم مع الشخص، الذي سبق أن تعود على طرف صناعي، موضحاً أن الأطراف الصناعية الحالية مصنوعة من مادة التيتانيوم، وهي أخف وزناً من الحديد وأكثر تحملاً من الألمونيوم.
التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 30 - 5 - 2014 الساعة 02:27 PM
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى