يتسبّبون في حوادث مركّبة ويعرقلون وصول مركبات الإسعاف
سائقون فضوليون يعرّضون حياة مستخدمي الطرق للخطر
الإمارات اليوم:
قال رئيس نيابة السير والمرور في دبي، المستشار صلاح بوفروشة الفلاسي، إن فضول بعض السائقين، الذين يتوقفون لمشاهدة الحوادث المرورية، يضعهم تحت طائلة القانون، بارتكاب مخالفة ،عرقلة حركة السير فضلاً عن تعريض سلامة الآخرين للخطر. وأضاف لـ«الإمارات اليوم»، أن فئة من هؤلاء السائقين لا تتسبب في الزحام نتيجة تباطؤها فحسب، بل تعرقل جهود الأجهزة المعنية بالتعامل مع الحوادث، خصوصاً الإسعاف، ما يمثل خطورة على شخص مصاب، ربما تتوقف حياته على ثوانٍ قليلة يحتاجها رجل الإنقاذ للوصول إليه في الوقت المناسب.
فيما شكا سائقون عواقب هذا السلوك، وأشاروا إلى أن جهود الشرطة في تسيير حركة المرور في مواقع الحوادث، خصوصاً على الطرق السريعة، تضيع هباء، بسبب سائقين يعطلون المسارب الخالية لمشاهدة الحادث وتصويره.
واحتلت مخالفة عرقلة حركة السير المرتبة الثالثة في قائمة أكثر المخالفات المرورية خلال النصف الأول من العام الجاري، بواقع 80 ألف مخالفة، وأفاد مصدر مروري بأن دوريات الشرطة تضطر إلى مخالفة السائقين الذين يعرقلون حركة السير في مناطق الحوادث.
وتفصيلاً، قال الفلاسي، إن فضول بعض السائقين من السلبيات التي تعانيها الأجهزة المختصة مثل الإسعاف والشرطة والدفاع المدني والإنقاذ، أثناء محاولة الوصول إلى مواقع الحوادث، لافتاً إلى أن الإجراء القانوني حيال هؤلاء الأشخاص لا يقتصر على تحرير مخالفة عرقلة حركة السير لهم، بل توجه إليهم في عدد من الحالات تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر.
وأوضح أن القانون لم يتجاهل دور سائق المركبة في حالة ملاحظة حادث، إذ يتعين عليه الإبلاغ إذا وقع في توقيت أو مكان لم يصل إليه أو يشاهده سواه، لكن بخلاف ذلك يجب على السائقين تسهيل دور جهات التعامل مع الحوادث، خصوصاً الإسعاف.
ولفت إلى أن هناك حوادث تقع بسبب هذا السلوك، إذ يتوقف الشخص فجأة لمشاهدة حادث، غير مبالٍ بأن هناك مركبات قادمة من الخلف، ما يؤدي إلى حدوث تصادم.
وأكد الفلاسي أن الثانية الواحدة ربما تفرق في حياة إنسان مصاب تعرض لحادث، وفضول هذه الفئة من السائقين ربما يكون سبباً في وفاة شخص كان من الممكن إنقاذه، لافتاً إلى أن البعض يستخف بذلك، ويتعمد الوقوف لتصوير الحادث، وهذه جريمة أخرى وتصرف يخلو من الإنسانية.
وأوضح أن بعض الدول مثل بريطانيا لجأت أخيراً إلى وضع حواجز زجاجية حول مواقع الحوادث لإخفائها، وهذا يعكس حجم الضرر الذي يقع بسبب السائقين الفضوليين، مشيراً إلى أن حالات أحيلت إلى نيابة السير لحوادث وقعت نتيجة هذه التصرفات.
إلى ذلك قال علي محمود، مقيم في دبي، إنه كاد يصطدم على سرعة 140 كيلومتراً في الساعة ومعه أسرته، بحافلة خفيفة، أثناء عودته من أبوظبي، نتيجة توقف سائق الحافلة بشكل مفاجئ لمشاهدة حادث في الاتجاه المقابل من شارع الشيخ زايد.
وأضاف أنه ظل أياماً عدة أسير شعور بالخوف، لأن طفليه اللذين كانا يجلسان في المقعد الخلفي تعرضا لآلام بسبب حزام الأمان، نتيجة توقفه المفاجئ لتفادي الاصطدام بحافلة السائق الفضولي.
فيما ذكر محمد عبدالفتاح، أحد سكان إمارة عجمان، أنه كان في طريقه إلى دبي عبر شارع الشيخ محمد بن زايد الأسبوع قبل الماضي، وفوجئ بزحام شديد من جسر ناشيونال، وظل أكثر من ساعة ونصف الساعة حتى وصل إلى مركز سيتي سنتر التجاري في مردف، ليجد حادث تصادم بين شاحنة ومركبة أخرى.
وأوضح أن المركبتين المتضررتين مع سيارات الإسعاف والشرطة احتلت ثلاثة مسارات فقط من الطريق الذي يتكون من ستة مسارات، لكن تسبب السائقون الفضوليون في عرقلة حركة السير في بقية المسارات لتوقفهم لمشاهدة الحادث، رغم محاولات الشرطة إبعادهم عن المكان.
وقال مصدر مروري: «نعاني كثيراً في مواقع الحوادث، بسبب هذا السلوك السيئ»، مشيراً إلى أن فئة من هؤلاء السائقين لا تتوقف للمشاهدة فقط، لكنها تحاول تصوير الحادث أيضاً. وأضاف أن رجال الشرطة لا يستطيعون التركيز على مخالفة هؤلاء الفضوليين، إذ ينصب اهتمامهم على الحادث، وتقديم المساعدة لرجال الإسعاف والإنقاذ، وتسيير حركة المرور، لافتاً إلى تسجيل نحو 55 مخالفة خلال العام الماضي لسائقين، بسبب عدم إعطاء أولوية المرور لمركبات الطوارئ، بالإضافة إلى نحو 100 ألف مخالفة عرقلة حركة السير، و80 ألف مخالفة عرقلة خلال النصف الأول من العام الجاري.