نيوزيلندي يطير بأول جهاز نفاث مصغّر



إيلاف

أمام عيون الصحافيين في نيوزيلندا، ارتفع غلين مارتن بنفاثته الأنيقة عن الأرض دون الحاجة إلى مدرج ثم عدل اتجاهه في السماء كي يطير بشكل أفقي إلى هدفه. لم تكن «جيتباك» سوى الجهاز رقم 12 في سلسلة الأجهزة التي عمل غلين من خلالها على تحقيق حلم الإنسان بالتحرر من الطائرات الكبيرة.احتاج مارتن إلى ثلاثين سنة، تابع خلالها محاولات والده ليتمكن من الطيران بلا مدرج من مدينة كريستتشيرتش على الساحل الشرقي لنيوزيلندا. وكان حلمه أن يشاهده الناس يطير بنفاثة منصوبة على ظهره كما فعل جيمس بوند سنة 1965 في فيلم «ثندربول».

ويحمل مارتن شهادة بالكيمياء الحيوية، لكنه كان يعيش معظم حياته من تصميم وترميم محركات السيارات والزوارق. ويقول إن «ما يبدو اليوم نصف سيارة مقلوبة هو آخر تطوير لفكرة النفاثة الشخصية في ورشته المسماة «شركة مارتنز ايركرافت». وكان النموذج رقم 11، الذي سبق جيتباك، عبارة عن كرسي مزود بمراوح جانبية يشبه كرسي الأطفال في السيارات، وكان يطير جيدًا إلا أنه واجه مشكلات لها صلة بالسلامة.زود مارتن «جيتباك» بمحرك خفيف الوزن أطلق عليه اسم «روتاكس موتور»، يشبه محركات الأجهزة المنزلقة على الثلج. ويرفع المحرك الجهاز والانسان إلى الأعلى بقدرة تيارات هوائية قوية تصنعها مروحة خفيفة وصغيرة صنعت من الألياف الزجاجية.


وذكر أن صندوق توليد التيارات الهوائية لا يزيد وزنه عن وزن قدح ورقي، لكنه يصدر تيارات ترفع وزنًا يصل إلى ألف كيلوغرام. ومحرك جيتباك ثنائي الحركة بقدرة 200 حصان، يستخدم البنزين العادي في خزان يتسع إلى 45 لترًا، وهذا يعني انه قادر على نقل الإنسان مسافة 335 كم. ويمكن للمستخدم أن يرتفع بالجهاز إلى ارتفاع 250 مترًا، وأن يطير بسرعة أفقية تصل إلى 70 كيلومترا في الساعة.
ويبلغ ارتفاع الجهاز الحالي نحو مترين ووزنه 180 كيلو غراما، ولا يستخدم الراكب حقيبة ظهر، وإنما أن يجلس داخله. ويأمل مارتن بأن يطور الجهاز الحالي إلى نسخ مصغرة.ووظفت شركة مارتن 10 ملايين حتى الآن في تطوير جهاز النقل النفاث الشخصي وصولًا إلى نسخته الثانية عشرة والأخيرة. وتم توفير هذا المبلغ من تبرعات الحكومة النيوزيلندية ومساهمة شركات طيران أخرى أبدت اهتمامها بالمشروع.

ويمكن للجهاز أن يحل محل السيارة حالما تتولى الحكومات اصدار القوانين التي تنظم حركة النقل في سماوات المدن المنخفضة. وبعد أن كان مارتن، بحسب تصريحه، يقول إن الجهاز سينزل إلى السوق بعد 6 سنوات، فإنه الآن يتوقع أن ينزل الجهاز إلى السوق بعد 6 ملايين دولار. فالقضية بالنسبة له الآن تتعلق بالتمويل، لأن الطلب على الجهاز مستمر قبل تحديد فترة إنتاجه بكميات سوقية.وتلقت شركة مارتن 160 ألف طلب للحصول على نسخة من الجهاز. لكن الحديث ممكن واقعيًا عن 6000 طلب جدي، وحوّل بعضهم (45 شخصًا) من الأثرياء المهتمين بالحصول على النفاثة الصغيرة، مبلغ 3000 دولار لكل منهم دفعة أولى وحجز مسبق للجهاز.ويقول مدير أعمال الشركة: «توفر للشركة من المال ما يكفي لبيع النسخة الأولى من جيتباك 12 في نهاية العام 2015». ويأمل في توفير 12 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة لانتاج 500 نسخة في السنة من الجهاز. وعلى من يود الحصول على النسخ الأولى ان يدفع نحو 110 آلاف يورو، إضافة إلى الضرائب وكلفة النقل، كي يستطيع تحقيق حلمه في الطيران الحر فوق المدن والغابات.

وكان البنتاغون أول من عمل على انتاج جهاز نفاث للاستخدام الشخصي، وهو ما أوحى بفكرة الحزام النفاث في فيلم «ثندر بول» لجيمس بوند 1965.واطلق الجيش الاميركي على الاختراع اسمه «الحزام الصاروخي»، وفضلًا عن استخدامه لغازات خطرة على حياة المستخدم في النظام المولد للتيارات الهوائية، لم يستطع الجهاز الارتفاع في الجو عموديًا فقط لأكثر من دقيقة.واستعرض البنتاغون حزامًا صاروخيًا مطورًا في العام 1996 في مراسم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في اتلانتا، أقل خطرًا على حياة المستخدم، لكنه لم يستطع البقاء في الجو أكثر من دقيقة أيضًا.واشتهر السويسري ايف روسي كـ «جيتمان» بعد أن استخدم جهازًا نفاثًا في الطيران لعدة كيلومترات، لكنه كان بحاجة إلى الارتفاع في الجو بواسطة طائرة، أو القفز من قمة جبل كي ينزلق إلى الفضاء. ولم يستطع الجهاز أن ينهض بصاحبه تلقائيًا من على سطح الأرض.