جـزء مـن الذاكــرة مفقــود

بقلم: رذاذ عبــدالله




حين تقرع الحياة طبول الصمت، وحين تشحّ أوراق الخريف الصفراء الذابلة، وحين يغرد سرب مهاجر إلى مدن الوجع، وحين تغيب تلك الابتسامة من ساحل الانتظار، الذي مل الوقوف والصمود على لوحة الأفق البرتقالي، على ذلك الغروب الذي أصبح لوحة تأمل لوجه غائب، حين وحين فالذاكرة بثقب تضيق به مسافات الحنين.

ضوضاء الحياة، وضجيج السكون، وانكسار الذات، وحنين إلى مقعد الانتظار، شيء ما يقرع صمت الذاكرة، يؤجج لهيب تسعرّ ناره، فنجان القهوة أدفأ وأقرب إلى رعشة البرد التي تتسلّل إلى ذلك الغصن البارد، جوف المساء يعيد إلى العمر بقايا ذكرياته التي لم تغادر، ويلملم شتات الحنين على صفحة كتاب طوت الأيام منه كل جميل.

بوح الانتظار يعزف على خيال الذاكرة، صمت..وانتظار، وحنين إلى أشياء غابت وغادرتنا، ودعتنا نوعا ما أو ودعناها مجبرين، لا صمود يعيد تلك الأماني، ولا أرض ترجع تلك البعثرات التي تلاشت من الذاكرة، صدأت موانئ الانتظار، ورحلت غيوم كانت تمطر الأنفاس بالأمل، تمدد ذلك الوجع إلى جذور الذاكرة، لينتشل ما تبقى من ذاكرة ممسوحة للأبد.