|
|
من باريس إلى صنعاء
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
يستحق الشاعر اليمني د . عبدالعزيز المقالح الاحترام على كينونته الشعرية والثقافية علاوة على استقلاليته، وكل استقلالية وراءها جرأة، وأحياناً يدفع بعض المستقلين ثمناً قد يكون باهظاً جراء احتفاظه باستقلاليته والدفاع عنها، ومثل هذه المواقف تنأى بالشاعر على وجه الخصوص عن مستنقعات ومطبات السياسة، وتبقيه في فردوس الشعر .
عبدالعزيز المقالح لم يخرج من فردوس الشعر، ولم يهبط إلى قيعان السياسة، ولم يتلوث كما بعض الشعراء العرب بأيديولوجيا أو طائفة أو مذهب، ولم يبع نفسه، كما بعض الشعراء العرب أيضاً إلى تنظيم أو نظام، وبقي نظامه الوحيد نظام الشعر .
اقرأ له مؤخراً قصيدة بعنوان "باريس 1966 . . صنعاء 2014" . . في باريس 1966 يعود الشاعر إلى شبابه في مدينة النور والمطر الباريسي الصباحي . . " . . لم أكن أصلع كان شعري يطير شمالاً يميناً ويضرب فروة رأسي . ." .
باريس المقالح الشاعر الشاب كانت باريس الكثير من الكتّاب والمثقفين العرب الذين شدوا الرحال إليها في النصف الأول من القرن العشرين وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، إما للعيش والكتابة وتذوق طعم الحرية، وإما هرباً من بعض الديكتاتوريات الحزبية التي نشأت بانقلابات عسكرية وأيديولوجية، لكن باريس هي باريس للهارب أو للطالب . . "طالب الدراسة أو طالب القربى"، وأقصد بطالب القربى طلب الفن والثقافة والآداب والحياة .
قصيدة المقالح ذات طعم مرّ ومشحونة بالأسى فهو ينتقل من شبابه الستيني الباريسي إلى "صنعاء 2014"، ويا لها من صنعاء في شيخوخة الشاعر . . " . . لا سماء ولا ماء، لا غيم، لا شيء غير دوي المدافع . . غير أزيز الرصاص . . جف ضرع البلاد وجفت ضروع السماوات والأمهات . ." .
جف ضرع البلاد أيضاً أيها اليمني الجميل في بغداد ودمشق وأماكن أخرى لا تشبه باريس في ستينات القرن الماضي .
شاعر مبدئي وأخلاقي لم يلحق بعربة السياسة التي عادة ما تذهب براكبها إلى الهاوية الأخلاقية أولاً، فمن يبع نفسه إلى الشيطان لا يمكن أن تنطبق عليه صورة ملاك .