-
صحة الإنسان بقوة قبضته
أظهرت نتائج دراستين حديثتين أن قوة التقلص العضلي من خلال قوة قبضة اليد أثناء المصافحة يمكن أن تكون مؤشراً جيداً على البنية الصحية العامة للشخص، كما يمكن أن تكون دليلاً على طول عمر الإنسان ما يساهم في مساعدة الأطباء على تحديد المرضى "المعرضين للخطر".
فقد وجدت الدراسة الأولى التي أجراها باحثون في جامعة كونكورديا في كندا أن اختبار الحالة الصحية للشخص من خلال مصافحته وملاحظة قبضة يده يمكن أن تكون أداة فحص طبية رخيصة وبسيطة يُطلق عليها "مقياس قوة التقلص العضلي"، (بالإنجليزيةynamometer) لتشخيص الحالات المرضية الحرجة التي تحتاج إلى عناية طبية.
شملت الدراسة الكندية 203 من المرضى المصابين بحالات متقدمة من مرض السرطان تم إخضاعهم إلى الملاحظة والدراسة قبل الوصول إلى هذه النتيجة.
وتبين للباحثين أنه كلما كانت البنية الصحية العامة للشخص أفضل كانت قبضته خلال المصافحة أقوى وأعمق، بينما تكون المصافحة باردة والقبضة ضعيفة عندما يكون الشخص في حالة صحية متردية.
ووصف قائد الدراسة البروفيسور روبرت كيلغور هذا المقياس بأنه واحد من عدة إجراءات تهدف إلى تصنيف المرضى بحسب خطورة أمراضهم، مشيراً إلى أن بمقدور الإخصائيين من خلال هذا المقياس أن يحددوا التدخلات العلاجية التي يحتاج إليها المريض.
وأوضح البروفيسور كيلغور أن المصافحة تمثل طريقة لقياس وضع المريض بشكل عملي ومتنقل، حيث يمكن إجراؤها في أي مكان. وتابع: "هذا النوع من الاختبار يمكن أن يفيد كل المرضى".
وبالمقابل، توصلت دراسة بريطانية مماثلة أجراها باحثون من جامعة "معهد لندن" إلى أن قوة المصافحة قد تكون دليلاً على طول عمر الإنسان ما يساهم في مساعدة الأطباء على تحديد المرضى "المعرضين للخطر".
وفي هذه الدراسة قارن الباحثون بين توازن المسنين وقوة مصافحتهم وقدرتهم على النهوض من كرسيهم، لتحديد خطر الوفاة المبكرة، فوجدوا أن الذين تمتعوا بأداء أفضل كانوا أكثر ميلاً للعيش فترة أطول.
وعبر الباحثون عن أملهم في أن يساهم هذا الاكتشاف في مساعدة الأطباء على تحديد المرضى "المعرضين للخطر".
وجمع الباحثون نتائج أكثر من بحث سابق شارك فيه عشرات آلاف الناس الذين تفوق أعمار أغلبيتهم الـ60 سنة ويعيشون في مساكن جماعية وليس دور رعاية أو مستشفيات، وجرى التدقيق في "القدرات الجسدية" و"نسب الوفاة".
وبين الباحثون أن معدلات الوفاة خلال فترة الدراسة كانت 67% أعلى عند من تعتبر مصافحتهم ضعيفة بالمقارنة مع ذوي المصافحة القوية، كما اكتشفوا أيضاً أن من يمشون ببطء شديد كانوا 3 مرات أكثر عرضة للموت من الذين يمشون أسرع.
وأشار الباحثون إلى أنهم وجدوا أن بطء النهوض من الكرسي يضاعف معدل الوفاة مقارنة مع من يقفون بسرعة على أقدامهم، وحتى القدرة على التوازن عند الوقوف على ساق واحدة مرتبط بانخفاض خطر الوفاة.
وكان باحثون بريطانيون في مجلس الأبحاث الطبية قد توصلوا في دراسات سابقة إلى أن المسنين الذين مازال بإمكانهم المصافحة بيد قوية والمشي بطريقة سريعة قد يعيشون فترة أطول من أقرانهم الذين يسيرون بوتيرة أبطأ.
ووجد الباحثون أن مظاهر بسيطة من القدرة البدنية مثل المصافحة والمشي والنهوض من على المقعد والتوازن على ساق واحدة لها صلة بطول العمر حتى بعد الأخذ في الحسبان السن والنوع وحجم الجسم.
وهذه الدراسة كانت أول دراسة تقدم مراجعة شاملة للبحث الموجود من جانب بيانات مجمعة من 33 دراسة.
وقالت راشيل كوبر من وحدة الصحة مدى الحياة والشيخوخة بمجلس الابحاث الطبية إن "هذه المظاهر تستخدم في أبحاث تعتمد على السكان منذ فترة طويلة. وقالت كوبر معقبة على الدراسة التي نشرت في الدورية الطبية البريطانية (British Medical Journal) إن هناك حاجة لإجراء مزيد من الدراسات لتوضيح ما إذا كانت هذه المظاهر ستكون مفيدة للأطباء كوسيلة فحص. وأردفت قائلة: "لن أشير إلى طرح تلك المظاهر في الممارسات العلاجية غداً ولكن من المحتمل ان تستخدم في المستقبل.
وفي دراسة أجراها المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية، وجد الباحثون أن قوة قبضة الشخص أثناء المصافحة تكشف عن مدى سرعة الإصابة بالشيخوخة ومستوى التعليم، وحتى صحته في المستقبل.
وفي هذه الدراسة استعرض الباحثون أكثر من 50 دراسة نشرت من جميع أنحاء العالم في مجلة "بلاس وان" الطبية، ووجدوا أن الناس مع المزيد من التعليم في سن 69 يميلون إلى قبضة بنفس قوة الناس الأقل تعليماً في سن الـ65، ما يدل على أن تلك الأربع سنوات ينمو بها الشيخوخة بشكل أسرع.
وقال مؤلف الدراسة سيرجي شيربوف إنه وفقاً لقوة قبضة اليد، مع التعليم العالي يشعر كبار السن بأنهم الأصغر سناً لعدة سنوات مقارنة مع الأشخاص الذين يعانون انخفاض مستوى التعليم.
وأضاف شيربوف، أن الناس مع انخفاض قوة قبضة اليد يكونون أكثر احتمالاً لخطر الموت في وقت سابق، وقد يكون لديهم مرض القلب، ويكونون أكثر عرضة للانتحار، كما أنهم عرضة لمشكلات نفسية.
وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي كانت فيه دراسات سابقة تتحدث عن أن المصافحة باليد يمكن أن تقود إلى انتقال جراثيم وفيروسات من مريض إلى آخر.
* * *
*المصدر: جريدة الخليج، ملحق "صحة وطب"، نشر بتاريخ 22 يونيو 2014.







ynamometer) لتشخيص الحالات المرضية الحرجة التي تحتاج إلى عناية طبية.
رد مع اقتباس