يا حيهن الحريمات
بس ما أظن كان فيه داعي لشيء اسمه "كذبة بيضاء"
|
|
انتشلتاها من تحت المركبة وسط حشد من الرجال
مواطنتان تنقذان حياة مصابة إثر انقلاب سيارتها
*جريدة الخليج
رأس الخيمة - عدنان عكاشة:
ربما لم يعر كثُر انتباهاً لصورة بعثت بها القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، مرفقة مع خبر حول «تكريم إدارة المرور والدوريات، التابعة لشرطة الإمارة، لعدد من المتعاونين مع الإدارة ورجال المرور والدوريات فيها»، وهي صورة لمواطنة خمسينية، بين المكرمين، لكن وراء الصورة والمواطنة المكرّمة، قصة إنسانية اجتماعية، فيها الكثير من العبر، وصورة مشرقة للمرأة الإماراتية، المواطنة هي فاطمة أحمد محمد المهوبي، من منطقة «حلحل» في وادي غليلة، (35 كيلومتراً شمالي المدينة)، تبلغ من العمر 50 عاماً.
«أم عبد الله»، وهي ربة بيت، لم تكن «بطلة القصة» الوحيدة، بل كانت برفقتها ابنتها، عائشة محمد السلحدي، 34 عاماً، متطوعة في العمل بمدرسة الوادي بمنطقة غليلة في رأس الخيمة، وهي تحمل درجة البكالوريوس من جامعة الإمارات، في تخصص التاريخ وعلوم الآثار، خريجة عام 2007.
«الأم المواطنة» وابنتها، وفقاً للمصادر المختصة بإدارة المرور والدوريات في شرطة رأس الخيمة، أنقذتا حياة مواطنة كانت تواجه «الموت» في أحد الحوادث المرورية الخطرة، التي شهدتها رأس الخيمة مؤخراً، بجانب إنقاذ بقية المصابات في الحادث، بينهم طفل في الثالثة من العمر، فضلاً عن إبلاغ الأم وابنتها لـ«المرور» حول وقوع الحادث، ما أسهم في سرعة توجه الدوريات ورجال المرور إلى موقعه.
الحادث وقع في الطريق، الذي يربط المناطق الشمالية من إمارة رأس الخيمة، بالقرب من جزيرة «الحليلة» ومنطقة الرحبة، على بعد نحو 25 كيلومتراً شمال مدينة رأس الخيمة.
خيوط القصة، وفق رواية «عائشة السلحدي»، التي لعبت فيها دور البطولة مع والدتها، حدثت الشهر الماضي سبتمبر/ أيلول، حين أنقذتا مواطنة أصيبت في حادث مروري، وصف بالخطر، تقول: كنت في طريقي، وأقود سيارتي وبصحبتي الوالدة، متوجهتين إلى مستشفى القاسمي في الشارقة، حيث يرقد الوالد لإجراء عملية جراحية في «القلب»، بسبب انسداد شرايين القلب لديه، وخلال قيادتي للمركبة داهمتنا «موجة غبار»، لتحذرني أمي من كثافة الغبار أمامنا في الطريق، طمأنت، بدوري، الوالدة بأن الموضوع غالباً سيكون مجرد حادث مروري اعتيادي، وبعد أن اقتربنا من موقع الغبار، كان هناك بالفعل حادث، ما دفعني إلى تشغيل إشارة الخطر «الرباعي».
ثوان قليلة، حتى تفاجأنا بأن المصابين في الحادث هما شابتان مواطنتان، وطفلة تبلغ حوالي ثماني سنوات، وطفل لا يتجاوز عمره عامين، المشهد حينها أثار غضبنا واستياءنا، أنا والوالدة، بسبب تجمع حشد من الشباب والرجال وهم يقفون مكتوفي الأيدي، متجمهرين حول السيارة في موقع الحادث، ويطالعون المصابتين وسيارتهما، وكان بصحبتهما طفل صغير وطفلة مصابان أيضاً، دون مراعاة لحرمة المصابات في الحادث، لاسيما أن المتجمهرين، من مواطنين وآسيويين، لم يكونوا يؤدون عملاً مفيداً، ومتجمعين لـ«المشاهدة» وإشباع الفضل فقط، بحسب ما بدا لنا، وهو أمر لا يرضاه أي منا لـ«أهله»، وفق تعبير السلحدي.
تقول عائشة: القصة وصلت إلى ذروتها حين تناهى إلى مسامعنا، أنا والوالدة، صراخ إحدى المصابات، الأكثر تضرراً من الحادث، الذي انقلبت فيه المركبة على المواطنة، فيما كانت الشابة المواطنة ترزح تحت سيارتها، التي انقلبت عليها، بثقلها، بصورة خطيرة قد تودي بحياتها، وهي تستغيث وتطلب المساعدة، ما دفعني، أنا وأمي، إلى التحرك الفوري، وطلبنا لذلك مساعدة الشباب والرجال المتواجدين في الموقع، لكن أياً منهم لم يحرك ساكناً، وهم يردون علينا بأنهم متخوفون من أن أي تدخل أو نقل للمصابين في الحوادث المرورية يشكل مسؤولية «قانونية»، لنرد عليهم: كلنا نعرف القانون، ونحن نتحمل المسؤولية.
تضيف عائشة السلحدي: في ظل إصرار المتواجدين على موقفهم وخشيتهم من «المساءلة القانونية»، رفعنا حدة ونبرة خطابنا معهم خلال الموقف الحرج، بينما تعاني الشابة المواطنة والسيارة بوزنها الكبير فوقها، وليس أمامنا سوى لحظات معدودة لانتشالها وإنقاذ حياتها، قلنا لهم: «إننا في المنطقة جميعاً أهل وأقارب، وهذه أختكم وابنتكم»، بينما ناشدت الوالدة الموجودين وهي تدعوهم «تعالوا يا عيالي ساعدونا»، ثم طالبناهم بمساعدتنا تحديداً في رفع السيارة عن المواطنة المصابة، لنتولى، نحن، بدورنا، سحبها من تحت المركبة، لإنقاذ حياتها، وهي تواجه خطر الموت، في حين لم تصل حتى تلك اللحظة سيارات الإسعاف.
وفي محاولتنا لإقناع الرجال في موقع الحادث الخطر بمساعدتنا والتدخل لإنقاذ حياة المصابة، قلنا لهم إنها من «أهلنا»، أي من قريباتنا، وهو غير صحيح، باعتبارها «كذبة بيضاء»، اضطررنا إليها، وهو ما أثار بالفعل تعاطفهم.
تلك الكلمات المتعاقبة من الوالدة ومني حركت الغيرة و«النخوة» لدى الشباب والرجال المتواجدين في الموقع، بجانب «الحل الوسط»، الذي طرحناه عليهم، المتمثل في أن يتولوا هم رفع السيارة فقط، بينما نسحب نحن الشابة المصابة، الأمر، الذي يخلي طرفهم من «المسؤولية القانونية أو الاجتماعية»، وهو ما سنتحمله أنا والوالدة، باعتبارنا من حرك المصابة في الحادث من مكانها ونقلها إلى المستشفى.
السلحدي تابعت: بعد أن أخرجنا الشابة المواطنة من تحت السيارة، كنا بحاجة لمن يساعدنا في حملها ونقلها إلى داخل سيارتي، لنقلها إلى المستشفى في أسرع وقت ممكن، حيث خارت قوانا وكان من الصعب علينا نقلها وحدنا، لتخاطب الوالدة الرجال المتواجدين بالمثل الإماراتي القائل «يحل المحارم وقت الشدايد»، ليسرعوا إلى مساعدتنا في حملها ونقلها إلى داخل السيارة.
بعد أن تحرك الرجال، ورفعوا المركبة عن المواطنة المصابة، أخرجناها، أنا والوالدة، من تحت المركبة، ثم احتضنت «أم عبدالله» الشابة المصابة، الغارقة بدمائها، للتخفيف من حجم الألم، الذي كان يراودها، وسط صراخها وبكائها، ولمنحها الشعور بالأمان والحنان والدفء في تلك «اللحظات العصيبة»، ولتغطيتها أيضاً عن عيون «الرجال» المتواجدين في موقع الحادث، بجانب حمايتها من حرارة الأرض الملتهبة، كانت الساعة حينها الحادية عشرة صباحاً تقريباً، فيما لم تبال الوالدة بدرجة الحرارة العالية، وجلست على الأرض والرمال، في الجزيرة الوسطية للطريق، محتضنة الشابة المصابة.
في غضون لحظات، لفت انتباهنا تصاعد بكاء الطفل المصاب في الحادث، الذي كان مرافقاً لوالدته وقريباته في السيارة، بعد أن شاهد المنظر المروع والدماء تسيل من قريباته، لاسيما خالته، التي كانت تحت المركبة، وحالتها الصعبة بإصاباتها المتعددة، لتبادر والدتي إلى التوجه نحو الصغير، وجلبته إلى حيث كانت تحتضن «خالته» المصابة بإصابات حادة، ثم احتضنت الاثنين معاً، بادرت بعدها إلى تغطية عيني الطفل برقة وحنان، عبر ضمه إلى حضنها، لكي لا يشاهد منظر خالته المصابة والدماء تتدفق منها، وتختلط بتراب الطريق.
عائشة السلحدي استطردت في روايتها للحادث: حملنا المصابات والطفل في سيارتي، بينما بادر أحد «رجال المرور»، بعد وصولهم إلى موقع الحادث، إلى السير أمامنا، لفتح الطريق لنا وتجاوز الإشارات الضوئية الحمراء، بغية الوصول إلى المستشفى في أسرع وقت متاح، بينما كنا نلهج، أنا والوالدة، بالدعاء بنجاتها من الحادث وتخفيف آلامها.
وتقول كنت أقود السيارة على سرعة 160 كيلومتراً تقريباً، بغية إنقاذها، حتى وصلنا إلى مستشفى صقر الحكومي في مدينة رأس الخيمة، وأدخلت سريعاً إلى قسم الطوارئ.
التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 27 - 10 - 2015 الساعة 04:02 AM
..
..
يا حيهن الحريمات
بس ما أظن كان فيه داعي لشيء اسمه "كذبة بيضاء"
..
..
جزاهن الله خير
,,,,,,سبحانك اللهم اني كنت من الظالمين,,,,,,