|
|
إعاقته أهدته ذاكرة وحساً فنياً
مجسمات محمد الطنيجي تستحضر تاريخ الرمس
■ محمد يشير إلى إحدى مجسماته التاريخية القديمة بحضور سيف محمد وعامر حسن | تصوير حنيف
البيان - رأس الخيمة - رباب جبارة
سخّر محمد عبد الرحمن الطنيجي «60 عاما»، الذاكرة القوية والحس الفني العالي اللذان اكتشفهما في نفسه الفاقدة لنعمة السمع والنطق، في تجسيد ملامح تاريخ مدينة الرمس التي ولد فيها، عبر مجسمات لمنازل ومرافق تاريخية لأهم معالم المنطقة التي عاصر تاريخها منذ الخمسينات، مشاركا في رحلة تخليد التراث والتاريخ لمنطقته بطريقته الفنية الخاصة.
عطاء
ملامح الرضا والسعادة التي ترافق نظرات المواطن محمد الطنيجي خلال لقائه صحيفة «البيان» للتحدث عن تجربته في صنع المجسمات، والتي نقلها كل من ابنه سيف محمد وابن شقيقته عامر حسن الجراح، تؤكد أن الإعاقة ليست مانعا لأن تكون عنصرا فاعلا وسعيدا بل ومنتجا في وطن يرحب بكل أنواع العطاء، فمحمد صديق الجميع تربطه بهم ابتسامته الحاضرة وروحه العامرة بعطاء لا يعرف حد النهاية.بدأ محمد عبد الرحمن تجسيده لتاريخ المنطقة رسميا قبل خمس سنوات، كان قبلها مساهما في تجسيد القرى التراثية لمدارس أبنائه السبعة، من خلال نشاطه الفاعل في مجلس أولياء الأمور، مستمدا خبرته السابقة في أول سنوات حياته كبناء للبيوت القديمة ومساعد لعمه مقاول البناء محمد بن ربيع، وما إن تقاعد من عمله الذي تولاه بعد ذلك في وزارة التربية والتعليم حتى بدأ رحلة جديدة لفتت انتباه أهالي منطقة الرمس بل والإمارات كلها.
منزل آل صالح
استحضر الحياة القديمة التي عاشها محمد عبد الرحمن في مدينة الرمس القديمة حيث كان يتعلم مع أصحابه قراءة القرآن الكريم وحفظه في منزل آل صالح أكبر منازل المنطقة آنذاك، دفعه لأن يبدأ برسم مخطط للمنزل القديم مترامي الأطراف وتجسيده بعد ذلك بكل دقة، في مجسم استخدم فيه كل الأدوات التي تقربه من واقعه الحقيقي، بشهادة جميع من شاهد المجسمات وأولهم عائلة آل صالح التي أهدى محمد المجسم لأبنائهم كي يبقى شاهدا على تاريخ عائلتهم في منطقة الرمس التي غادروها منذ سنوات للاستقرار في دبي.
مسجد بن هذيب
أنجز محمد أكثر من 50 مجسما لمنازل قديمة ومواقع تاريخية لمنطقة الرمس وضاية، بل وسلط الضوء على أبنية اندثرت مثل مبنى مسجد بن هذيب الذي كان في بداية القرن الماضي المسجد الجامع لأهالي المنطقة، الخطباء فيه عبد الرحمن حسن يعقوب وسلطان الزعابي والمؤذنون عبد الرحمن علي الجراح وعلي حميد بعد أن بناه احد الأثرياء من دولة الكويت ووفر به سبلاً بسيطة لتجميع المياه مثل البئر في مرافق المبنى والأنابيب التي تجمع مياه الأمطار من السطح في مستودع يستخدمه بعد ذلك المصلون للوضوء، قبل أن يهدم المسجد بعد ثمانية وعشرين عاما ليبنيه أهالي المنطقة من جديد بمواصفات حديثة.
خطط مستقبلية
يشير محمد «أبوجاسم» بيديه إلى صور الحصون التاريخية وقلاع مبنى الشرطة القديمة في الرمس التي جسدها في مجسماته، ومن ثم إلى صور حصون وقصور دولة الإمارات في مدينة أبوظبي والعين ودبي، مؤكدا أنها ستكون توجهاته المقبلة في توثيق تاريخ الإمارات.
اعتزاز
إنجازاته تشعره بالفخر وبالحضور رغم إعاقته التي حرمته من أن يوثق التاريخ بصوته أو أن يستمع للتفاصيل التي وثقها بعيونه كي تكون له بصمة في الإمارات .