|
|
تضم 610 عزب
التصعيد والتخييم مقصد الأسر في عوافي
الخليج - رأس الخيمة - حصة سيف:
على طريق المطار في رأس الخيمة مقابل حديقة صقر، على يمين الطريق لافتة تدل على عوافي، تقابلك بوابة الدخول إلى المنطقة في بداية الطريق، لتدخل بك إلى عالم الصحراء والتراث العتيق والهوايات الرياضية الجديدة التي باتت تستقطب الشباب من جميع الإمارات، حيث المنافسات بين المركبات للصعود على التل الرملي الشاهق.
تتنوع المحطات على جانبي الطريق بدءاً من حديقة عوافي للعائلات، والتي تعتبر أول مكان يستقطب الصغار مع أسرهم، وخلفها القرية التراثية التي تشارك فيها أمهات وأخوات مواطنات في عرض وبيع المأكولات الشعبية، حيث تُعرض الأكلات المتنوعة في خيم تقليدية أعدت لذلك الغرض.
وعلى امتداد الشارع، يحتار الزائر في أي المطاعم الشعبية يختار، إلا أنه لن يحتار كثيراً في إيجاد محال تأجير الدراجات النارية لأطفاله، فأعدادها كثيرة في المنطقة، ويبهج الزائر التطلع على واجهات العزب التي يتفنن أصحابها بتزيينها، فهي مقصد الشباب والعائلات في موسم الشتاء.
علي عيسى المطوع (43عاماً)، بدأ التخييم في عوافي في بداية الثمانينات من القرن الماضي، حين كانت المنطقة تخصص لمخيم الطلبة المنظم من قبل وزارة التربية والتعليم، وكان أحد الطلبة المشاركين في مخيم عام 1985، واستغل الأهالي المنطقة المقابلة للمعسكر، ونصبوا خيمهم في المنطقة المقابلة حالياً لقرية التراث واتخذوها كعزب، بينما المعسكر الطلابي كان بموقع حديقة عوافي العائلية حالياً. يقول المطوع: «كانت هناك 8 عائلات فقط، تستقر في المنطقة في فصل الشتاء وتأتي للتخييم، ومعظمهم كان يأتي لفترة بسيطة في المنطقة، ويتخذون من أشجار الغاف مكاناً مفضلاً للظلة والاسترخاء بهدوء مع العائلة».
ويضيف: «في بداية التسعينات بدأت العزب تنتشر، وتأتي الأسر ويحوطون أماكن رملية بأي سياج ليتخذوه مخيماً بسيطاً لفترة الشتاء، وبعد أن كثرت العزب تدخلت البلدية والدائرة الاقتصادية لتنظيمها، بعد أن كانت في السابق بالمجان، أما حالياً فندفع إيجاراً سنوياً كل حسب مساحة عزبته، وللأسف لا نستغله إلا في الشتاء وفي شهر محدد أو لأسابيع قليلة، نظراً للإزعاج الحاصل في المنطقة من الدراجات، أما في السابق فكان الهدوء يعم المكان، وتأتي الأسر للاسترخاء والراحة وتغيير الروتين اليومي».
هواية صعود المركبات فوق التلال الرملية أكثر ما يميز عوافي عن باقي المناطق الرملية المحاذية لها، وهو ما يستقطب شريحة كبيرة من الشباب، بينما كان الأهالي يخيمون في فصل الشتاء بمناطق الحمرانية ودبا وغيرها، لتوفر العشب والمياه فيها، حسب ما يقوله المطوع.
ويؤكد أن الأسر كانت وما زالت تطبخ أكلاتها الشعبية في عوافي، فهناك البثيث والخنفروش وخبز الجباب والخمير، من الأكلات المفضلة في البر، بينما يستغل الأطفال المنطقة باللعب في الدرجات النارية أو ركوب الخيل، موضحاً أنه خصص أحد خيوله لركوب الأطفال بالمجان في إحدى السنوات الماضية.
يستغل باسم الشحي (35 عاماً) مدة الظهيرة ليستمتع أطفاله بالدرجات النارية في عوافي. يقول: «كنت سابقاً قبل أن أتزوج أشارك في سباقات صعود الندود الرملية، ولي مركبة مخصصة لذلك كلفتني 60 ألف درهم، لأغير الماكينة للتناسب مع تلك الهواية، أما حالياً فلدي 3 أبناء وأحضرت معهم أبناء إخوتي ليستمتعوا بركوب الدرجات النارية، ولم أعد أشارك بالسباقات، إنما أحضر عائلتي لتشاهد سباق التصعيد ونستمع بالأجواء البرية في عوافي».
ويقول محمد عارف النعيمي (20 عاماً)، من مدينة رأس الخيمة: «عوافي منطقة سياحية وتعودنا أن تكون مقصدنا الأول في الشتاء، ولها مواسم محددة، كما يستمتع الأهالي في القرية التراثية التي تنظمها دائرة التنمية الاقتصادية ضمن مهرجان عوافي السنوي، وأشارك شخصياً في التصعيد سنوياً، فهي الهواية الوحيدة التي تستقطب الشباب في موسم الشتاء، بينما تستغل العائلات العزب في التجمع والشواء في الهواء الطلق».
وترى شيخة الزعابي (24عاماً) أن أبرز ما يميز المنطقة هي العزب التي تتجمع فيها الأسر، ويتم التعارف بين أصحابها خصوصاً المتقاربة في المنطقة نفسها. وتوضح أن النساء تفضلن الطبخ الجماعي، وخصوصاً في الأجواء الباردة، إذ تتنافس النساء في إبراز مواهب الطبخ وأغلبهن تتفنن في شي أنواع عديدة كاللحوم والأسماك والأكلات البحرية بشكل عام أو الذرة والكستناء.
وتؤكد الزعابي أن الأسر التي تملك عزباً في عوافي تخيم في المنطقة لمدة 3 أو4 أيام، وتختلف الفعاليات المنظمة في تلك الأيام سواء للشباب أو للأطفال أو للنساء، بينما أغلبها يشترك في الأنشطة التي تتوفر في المنطقة ضمن مهرجان عوافي.
«كل شيء في عوافي ممتع خصوصاً في وقت الشتاء»، هكذا يبادرنا خالد صالح محمد (39 عاماً)، رب أسرة مكونة من 5 أبناء. يضيف: «أسكن في منطقة الظيت، ونقصد عوافي دائماً مع عائلاتنا الممتدة في العزب التي تحتضنها الرمال، فهي تقربنا من بعضنا بعضاً خصوصاً حول موقد النار في المساء، وسيكون شيئاً جيداً أن يتوفر عدد أكبر من الألعاب المجانية للأطفال في الحديقة العائلية».
أحمد البلوشي، رئيس لجنة العزب في مهرجان عوافي المنظم من قبل دائرة التنمية الاقتصادية، يقول: إن المهرجان بدأ في عام 2004م وكان عبارة عن أسواق شعبية، ومن الموسم الثالث بدأت فعاليات التصعيد بالتعاون مع اتحاد الإمارات للسيارات والدرجات النارية، ومنذ ذلك العام وحتى الآن ومهرجان عوافي معروف بمسابقة التصعيد، ويتنافس الشباب من مختلف دول الخليج للتصعيد على التلال الرملية التي تحددها المسابقة.
ويؤكد البلوشي أن العزب المقامة في عوافي وصل عددها 610 عزب منتشرة في بقاع منطقة عوافي بشكل منظم ومتابع من قبل التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن إنشاء العزب كان مسموحاً في السابق للجميع، إلا أنه كان من غير تنظيم وبشكل عشوائي، إذ يقبل الآلاف في فصل الشتاء على المنطقة بدءاً من ديسمبر/كانون الأول إلى مارس/آذار من كل عام.
ويشير محمد عبدالله النعيمي، رئيس اللجنة الرياضية في مهرجان عوافي، إلى أن بطولة التصعيد تتضمن 3 فئات، منها المركبات ذات 8 سلندر والمركبات ذات 6 سلندر عادي، والمركبات ذات 6 سلندر تيربو، وبلغ عدد المشاركين للبطولة الأخيرة التي تحتضنها عوافي في كل عام 35 مشاركاً من جميع إمارات الدولة، وفي المهرجانات السابقة في عوافي شارك متسابقون من مجلس التعاون الخليجي.
عيسى محمد علي، منسق فعاليات اتحاد الإمارات للسيارات والدراجات النارية، يؤكد أن حضور فعالية التصعيد في منطقة عوافي يزداد سنوياً، وبلغ عددهم في هذا العام 10 آلاف مشاهد للبطولة التي فاز فيها مؤخراً خليل البلوشي، موضحاً أن تل عوافي صناعي يصل طوله إلى 70 متراً، إلا أنه شديد الانحدار، ويحرص الاتحاد في كل بطولة على فحص جميع السيارات المشاركة وتوفر معايير السلامة والأمان.
ويوضح أن رياضة التصعيد تأخذ مجهوداً كبيراً من السائق للتركيز، كما تعتمد على قوة المحركات التي تصل تكلفتها إلى 300 آلاف درهم، مشيراً إلى أن تلك الرياضة تستهوي الشباب وتمارس حالياً فقط في موقعين أحدهما عوافي في التل الصناعي والمكان الآخر في ليوا في ند طبيعي يصل ارتفاعه إلى 100 متر، وهو أعلى عن عوافي وفيه تحدٍ أكبر.
التعديل الأخير تم بواسطة إدارة 9 ; 24 - 1 - 2016 الساعة 04:35 AM