|
|
قنوات مائية تملؤها الأمطار والأودية والآبار
عودة «أفلاج الماضي» مطلب شعبي لإحياء الزرع والضرع
الخليج - رأس الخيمة عدنان عكاشة:
فيما عادت الحياة نسبياً إلى أحد «الأفلاج» القديمة في منطقة المنيعي ومحيطها، من القرى والبلدات المجاورة، بفضل غزارة وتعاقب الأمطار والأودية مؤخراً، طالب أهالي المنطقة بتبني الجهات المختصة لمشروع إستراتيجي شامل، في قطاع الري، يعيد إحياء «الأفلاج» في المناطق الجبلية والزراعية في الدولة، حيث كانت تشكل شرياناً للقطاع الزراعي والحياة في الإمارات خلال الماضي، لتشكل مجدداً مصدراً للري وصورة حية للتراث الإماراتي.
«الخليج» زارت منطقة المنيعي والقرى المحيطة بها، ورصدت العودة النسبية للحياة في فلج «رافاق»، ولو بكمية محدودة من المياه، التي تتدفق في مجراه بعد الأمطار الأخيرة، وعاينت استمرار حالة الجفاف في أفلاج «الحويلات» و«النصلة» و«المنيعي»، نحو 130 كيلومتراً جنوب مدينة رأس الخيمة.
الأهالي رأوا أن إعادة «إحياء الأفلاج» في القرى والبلدات الزراعية والجبلية المتفرقة في الدولة، يشكل مطلباً شعبياً في تلك المناطق، لاسيما من قبل المواطنين المخضرمين و«الشواب»، ممن عاصروا جيلين، وعاشوا في ظل «الأفلاج» القديمة، وعرفوا قيمتها ودورها الزراعي والبيئي والاقتصادي والاجتماعي في الإمارات خلال الماضي، وارتباطها الوثيق بالذاكرة الشعبية، وكونها جزءاً حيوياً من التراث الوطني والشعبي.
علي بن سعيد الدهماني، مسؤول منطقة المنيعي ووادي القور، قال، إن إعادة «الأفلاج» إلى سابق عهدها يمثل حلاً طبيعياً وموضوعياً في مواجهة حالة الجفاف والمحل في الدولة خلال السنوات الماضية، بسبب ندرة هطول الأمطار واضمحلال المخزون الجوفي من المياه، مؤكداً أن «الأفلاج»، التي يقدر عمرها في المنطقة بمئات السنين، تعمل على إحياء الزرع والضرع، وتشكل رافداً قوياً للقطاع الزراعي ولمزارع المواطنين المختلفة، لاسيما النخيل، في حال إعادة تشغيلها، بعد سنوات طويلة على توقفها، في ظل الجفاف وندرة الأمطار.
ورأى خلفان بن محمد الدهماني من أهالي «رافاق»، أن الوسيلة المثلى لإعادة الحياة إلى «الأفلاج، من وجهة نظر المواطنين في المنطقة، يتجسد في حفر آبار بأعماق مناسبة من قبل الجهات المسؤولة، وضخ المياه منها إلى مجرى الأفلاج، وصولاً إلى ري المزارع والنخيل.
وأشار محمد علي سلطان الدهماني، من «رافاق»، إلى أن «الأفلاج» تشكل مكوناً رئيسياً في تراث المنطقة والدولة، وجزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الشعبية والوطنية لأبناء الإمارات، ولعبت دوراً مفصلياً في الحياة على أرض الوطن في الماضي، زراعياً واقتصادياً واجتماعياً، لاسيما في القطاع الزراعي، وهي من صميم التراث الوطني والشعبي للإمارات إجمالاً، ارتبطت بمعيشة الآباء وتقاليد الأجداد، مما يسترعي الاهتمام بها والمحافظة عليها، ك(تراث وطني)، وتوصيلها للأجيال القادمة، كأحد أبرز وجوه الحياة على أرض الدولة في الماضي.
وبين سالم بن راشد، من «الحويلات»، أن المياه عادت للتدفق في «فلج» رافاق القديم، بعد سنوات طويلة من الغياب والمحل، جراء الأودية والأمطار الأخيرة، لكن كمية المياه في الفلج لا زالت بسيطة، بسبب محدودية «الغيث» في السنوات الماضية، ومنع سد وادي القور في المنطقة لتدفق المياه صوب «الأفلاج»، لاحتجازه المياه وراءه، موضحاً أن «أفلاج» المنطقة تعرف ب«الداووديات»، في إشارة إلى قدمها وامتدادها في عمق الزمن، فيما ينسب البعض التسمية إلى زمن النبي داوود، عليه السلام، لافتاً إلى أن أهالي المنطقة تناقلوا عن آبائهم وأجدادهم تاريخ «الأفلاج»، حيث أخبر كل جيل أبناءه عن تاريخها وقدمها.
وتعدّ «الأفلاج» في الإمارات، خلال الماضي، شرياناً للحياة في بعض المناطق الزراعية والجبلية، حيث تسقي بساتين«النخيل»، التي تعدّ، بدورها، مصدراً استراتيجياً للغذاء والحياة في المنطقة منذ القدم، بجانب المزروعات الأخرى، و«الأفلاج» عبارة عن مجارٍ أو قنوات مائية، تمر بمزارع عدة لأهالي كل منطقة على حدة، وتغذى بمياه الأمطار والأودية والآبار، لتنساب عبر المجرى ضمن مسار ممتد، يصل إلى كيلومترات عدة، فيما كانت تتدفق على مدار العام، لتروي عطش الأرض والنخل والإنسان.