|
|
مدير إدارة الخبرة وتسوية المنازعات في ديوان حاكم دبي لـ «البيان»:
4 أعوام و3 آلاف مستند لإنهاء خلاف شركتين
![]()
هاشم القيواني: الاختلاف في تفسير بنود العقد أبرز أسباب التقاضي
البيان : دبي – فادية هاني
نجحت إدارة الخبرة وتسوية المنازعات في ديوان صاحب السمو حاكم دبي، في تسوية النزاع القائم بين شركتين من كبريات الشركات العقارية والهندسية العاملة في الدولة، والتي يقدر رأسمالهما بمليارات الدراهم، حيث استمر النزاع بينهما ما يقارب 4 سنوات قبل أن تتم إحالته إلى الإدارة.
ودراسة مستندات في هذه القضية بلغ حجمها أكثر من 3000 مستند مقدم من طرفي النزاع، ما تطلب ما لا يقل عن سنتين مع الأخذ بعين الاعتبار اتباع الطرق التقليدية في حل مثل هذه النزاعات، وهو المتبع في كثير من المؤسسات الأخرى، وتم حل النزاع بشكل كامل في هذه القضية والاتفاق على حل يرضي الطرفين في إطار التوصل إلى ترضية سريعة وعادلة، ونجحت الإدارة في إجراء التسوية خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، استلمت بعدها موافقة خطية من طرفي النزاع على النتائج التي توصلت إليها الإدارة وتمت تسوية النزاع بين الشركتين.وتمحور الخلاف بين الشركتين حول مشاريع تتعلق بأعمال الطرق والبنية التحتية، ومجمع وحدات سكنية لمشاريع متعددة، ومن ضمن الخلافات القائمة بين الشركتين أيضاً، الاختلاف على قيمة التغيير في فروقات الأسعار للمواد والأعمال الإضافية التي تم تنفيذها نتيجة تمديد وقت إنجاز المشروع.
تصنيف المطالبات
وطلبت إدارة الخبرة وتسوية المنازعات من الطرفين موافاتها بتصنيف المطالبات، وقيمة كل مطالبة، والمستندات المؤيدة لاعتماد الأعمال الخاصة بتلك المطالبات، سواء من المالك أو الاستشاري، بالإضافة إلى المطالبات المتعلقة بتغيير أسعار الوحدات والأعمال الإضافية وكميات الأعمال، والمقارنة بينها، والفروقات المطالب بها مع العقود الأصلية، وكل المراسلات والأوامر المباشرة وغير المباشرة، والموافقات المتعلقة بها، حتى يتسنى للإدارة الربط بين المطالبات ومدى توافقها مع بنود العقد الرئيسي، وكذلك برامج تنفيذ الجدول الزمني للمشروع والمعتمد من الاستشاري والمالك، وبيان التغييرات التي طرأت والموافقات التي تمت عليها، بالإضافة إلى محاضر الاجتماعات والمستندات التي تؤيد الأعمال التي تمت خارج نطاق العقد.
الاختلاف بالتفسير
وقال هاشم سالم القيواني مدير عام إدارة الخبرة وتسوية المنازعات لـ«البيان»: «أبرز أسباب النزاع والنقاط محل الخلاف بين الطرفين والتي يمكن أيضاً للجهات المتعاقدة تجنبها مستقبلاً في ظل المشروعات الضخمة والعديدة التي تشهدها الإمارة، أبرزها: الاختلاف في تفسير بنود العقد منها القانونية والفنية، وعدم التزام الأطراف ببعض بنود العقد، وعدم الالتزام بتعليمات الاستشاري، وتلقي تعليمات شفهية غير مدونة كتابياً من قبل أشخاص غير مسؤولين في المشروع، وقلة عامل الخبرة في تقدير حجم المشروع، وعدم الالتزام ببرنامج تنفيذ المشروع ومتابعة تحديثه عند التغييرات، وسوء التنظيم الإداري للاحتفاظ بالمستندات المهمة للتعليمات الصادرة للمشروع، وعدم الرقابة الإدارية على جهاز الإشراف وتنفيذ المشروع وتقلبات أحوال الأسواق العالمية خلال تلك الفترة».
وأوضح أن الإدارة شكلت لجنة من خبرائها لدراسة كل المطالبات، وعقدت العديد من الاجتماعات المنفردة والمشتركة، وانتقلت إلى موقع المشروع مرات عدة، ودرست العقود الموقعة بين طرفي النزاع، وبحثت تفاصيل كل بنود المطالبة للتوصل إلى الرأي الفني المحايد وتم عرض نتيجة التقرير على الطرفين وتوضيح كل الأمور المتعلقة وأسباب الأخذ ببعضها واستبعاد الآخر وفقاً للمستندات المقدمة من الطرفين، وتقديم الرأي الفني والمحاسبي، والإداري وعرض كيفية الوصول إلى النتيجة النهائية.
نصائح
كما تنصح إدارة الخبرة وتسوية المنازعات كل المؤسسات والشركات الحكومية والخاصة قبل الوصول إلى مسألة النزاع، بضرورة اعتماد سياسة إدارة المشاريع كطريقة لضمان حقوقها في حالة نشوب أي نزاع، حيث لاحظت الإدارة من خلال القضايا التي ترد إليها أخيراً، مشكلة عدم وجود برنامج زمني واضح لتنفيذ المشاريع، وعدم الاحتفاظ بالمستندات والمراسلات المهمة خلال فترة المشروع وغيرها من عناصر مهمة قد تجنب الأطراف الوصول إلى مرحلة النزاع .
وأشار القيواني إلى أن إدارة الخبرة وتسوية المنازعات بات لديها خبرة متراكمة في مثل هذه القضايا «الفنية، والتعاقدية، والحسابية» جراء دراسة خبرائها التفاصيل الدقيقة للقضايا، ومعرفة مواطن المشكلة في كل مشروع.
حلول
تضع الإدارة في تعاملها مع مثل هذه المسائل، خطة تنفيذية للوصول إلى الحلول بتشكيل فرق عمل، وإنجاز جلسات مع الأطراف، وتوضيح بيان أخطاء كل جهة، وإعطائها الفرصة لإثبات حقوقها بكل شفافية، والتوصل إلى الحقيقة التامة بقناعة طرفي النزاع، بالإضافة إلى قيامها بإعطاء النصائح والإرشادات للأطراف المتنازعة، بحيث يكون تصرفها بمثابة دليل إرشادي لتقديم كل طرف مستنداته بالطريقة الصحيحة، وتساعد بدورها الأطراف على فهم تقديم الطلبات الفنية، والتعاقدية، والحسابية بشكل يضمن لكل طرف حقوقه.