-
24 - 6 - 2016, 03:45 PM
#1
إبراهيم عبدالله.. صوم في عرض البحر (صورة)
ينطلق بعد السحور لصيد الأسماك متحملاً صعوبة الطقس والمخاطر
إبراهيم عبدالله.. صوم في عرض البحر
*جريدة الإمارات اليوم

إبراهيم عبدالله: الصيد في شهر رمضان تبدو عملية شاقة ومرهقة.
سليمان الماحي - رأس الخيمة:
في الساعة الخامسة، وبعد تناول وجبة السحور وأداء صلاة الفجر، يتأبط الصياد إبراهيم عبدالله قنبر، عتاده ويتوجه إلى مرسى ميناء الصيد في خور رأس الخيمة، حيث يصعد إلى ظهر قاربه برفقة عاملين آسيويين، مستهلاً مهنة الصيد في يوم صوم جديد، ومع شروق الشمس يراقب مياه البحر الهادئة باحثاً عن مرتع أسماك يحقق له أكبر إنتاح سمكي يكسبه عائداً مالياً يساعده على مواجهة متطلبات عيد الفطر.
ويقول قمبر: «في حقيقة الأمر ليس العائد المالي هو الهدف الوحيد من تكبد مصاعب رحلة الصيد في شهر الصيام، حيث حرارة الطقس المرتفعة جداً في البحر عنها في البر، ونسبة الرطوبة الخانقة، إنما الرغبة في دعم مائدة افطار المواطنين والمقيمين بوجبة تحوي أصناف الأسماك التي يشتهون أكلها في شهر الصوم الفضيل مثل: الشعري والحمرة والسمان والسلطان إبراهيم».
من المؤكد أن رحلة البحث عن الصيد في شهر رمضان تبدو عملية شاقة ومرهقة، لكن بالنسبة للصياد تعدّ واجباً مهنياً، لذا ليس أمامه من خيار غير أن ينطلق بطراده ومعه العمال وثلاجة معبأة بكمية من الثلج يستخدمها في حفظ الأسماك من التلف، وأيضاً معه الخيط الذي يستخدمه في صيد الأسماك، وأثناء الرحلة يبتعد عن الشاطئ بصورة تدريجية، وغير مستعجل الذهاب نحو الأعماق، لأن الأسماك التي يتم صيدها بالخيط توجد بالقرب من الشاطئ، لذا فقد حط رحاله على مسافة 40 كيلومتراً عن الشاطئ.
وأوضح الصياد إبراهيم قنبر أن «أداء الصوم لا يشكل عائقاً أمام ممارسة مهنة الصيد، بل ينبغي أن تكون مساهمة في إطعام الصائمين»، قائلاً في هذا الصدد: «صحيح أنني أخرج في طرادي فجراً، وأقضي بعض النهار والليل وجزءاً من اليوم التالي في ممارسة مهنة الصيد، ومعنى ذلك فأنا أقضي وقتاً مهماً من الصوم في ممارسة المهنة، وعلى متن الطراد في البحر أتناول وجبة الإفطار والسحور، ومن أجل ذلك فإنني أحرص على أن تكون معي جميع احتياجاتي لأداء فريضة الصوم، ومن المؤكد لا أجد مشقة في معرفة أوقات الصلوات والإفطار والسحور، وأيضاً الاتجاهات التي تمكّني من أداء العبادة، فتلك المسائل لم تعد عصية في وقتنا الحالي، نتيجة توافر أجهزة تعمل بالتقنية العصرية».
في وقت مبكر من العمر مارس عبدالله قمبر مهنة الصيد مع «الربع»، لكن من باب الهواية، بحسب ما يذكر، غير أنه في السنتين الأخيرتين آثر التفرغ لممارسة المهنة بصورة كاملة، حيث بات يمتلك طراداً، ويساعده في ذلك عاملان من الجنسية الآسيوية، والأن يطمح في ممارسة المهنة بصورة أوسع، من خلال زيادة وسائل الصيد وعدد العمال، وقناعاته أن مهنة الصيد لا مجال فيها للكساد أو الخسائر، وإنما تجلب بعض المكاسب المالية، ناصحاً المواطنين، خصوصاً الشباب عدم الابتعاد عن ممارستها.
وقال: «من وجهة نظري، فإن ممارسة مهنة الصيد تعدّ رياضة للنفس، فهي تكون مصحوبة بمتعة نفسية يكتسبها المرء من وجوده ساعات طويلة على سطح مياه البحر، مشاهداً ومتأملاً ومشدوداً بتحقيق مزيد من الصيد، وعلاوة على ذلك يكون هدفه الحصول على المكاسب المالية والمعنوية».
فور عودته من رحلة الصيد يتوقف الصياد عبدالله قمبر بطراده بالقرب من سوق السمك في المعيريض، ويعهد إلى (الدلال) بالحصاد السمكي الذي جاء به من الرحلة، ليقوم الأخير بالترويج له عبر المناداة بالأسعار التي ترد إليه من الجمهور، وفي هذه الأثناء يجلس قمبر منهكاً ينتظر ما يجلبه له من العائد المالي، ويأمل أن تتم عملية البيع سريعاً حتى يتمكن من الذهاب إلى بيته لأخذ قسط من الراحة قبل موعد الإفطار، وهو يقول: «على كل حال فإن يوم غد لن أخرج في رحلة صيد جديدة، وإنما للراحة».
* * *
إرهاق
إرهاق المهنة لم يمنع الصياد قمبر من إبداء رأيه بشأن سيطرة العمالة الآسيوية على تجارة الأسماك قائلاً: «بصراحة في كل مرة أعود فيها إلى سوق السمك ينتابني الشعور بالحزن جراء سيطرة العمالة الآسيوية الوافدة على سوق السمك في رأس الخيمة، ما يمكنها من سرقة جهد وعرق الصيادين المواطنين، الذين يتكبدون مصاعب المهنة ويصرفون عليها من أوقاتهم وأموالهم، بينما تكسب العمالة أضعافاً مضاعفة مقارنة بما يحصل عليه الصياد، فمثلاً إذا كان الصياد ينفق 600 درهم على رحلة الصيد، ويكون عائده بحدود 1300 درهم، فإن نصيب الدلال الذي لا يخسر شيئاً غير المناداة بصوته يكون أكثر من 1500 درهم، أضف إلى ذلك المكاسب المالية التي يجنيها العامل الواقف خلف دكات البيع.
* * *
إشراف
المشكلة التي تواجه مهنة صيد الأسماك، حلها حسب قمبر، في قيام جمعية الصيادين بالإشراف على تجارة الأسماك أسوة بما تم في إمارات الدولة الأخرى، إضافة إلى تقديم دعم مقنع يمكّن الصيادين من القيام بمتطلبات المهنة بالنحو الذي يعزز جهود تحقيق الأمن الغذائي.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى