تحتل موقعاً ساحراً يجمع خضرة زرعها وزرقة مياه بحرها
شرم.. قرية المشاريع العملاقة بحاجة إلى خدمات
*جريدة الخليج
تحقيق: محمد صبري
على بعد حوالي 50 كيلومتراً من الفجيرة، تحتضن مجموعة جبلية شاهقة الارتفاع قرية شرم، بينما يمتد البحر أمامها ببساطه الأزرق إلى ما لا نهاية، ويفصل بينهما طريق إسفلتي ساحلي يربط بين مدينة الفجيرة ومدينة دبا، حيث تحتل قرية شرم موقعاً ساحراً يجمع ما بين الخضرة في زرعها والزرقة في مياه بحرها، لتجعلها واحدة من أجمل مدن إمارة الفجيرة.
تقع شرم في جزءين، الأول يطل مباشرة على البحر، وهو الأقدم ويضم حوالي 30 بيتاً بناها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم قبل أكثر من ثلاثين عاماً لسكان البلدة، كما قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ببناء 40 بيتاً أخرى في حضن الجبال، ثم زادت وزارة تطوير البنية التحتية مساكن أخرى حتى وصل عدد البيوت على البحر وفي الداخل إلى حوالي مئة بيت، يسكنها حوالي 1500 نسمة.
ويعتقد الباحثون أن اسم المنطقة مشتق من الاسم القديم الذي كانت تسمى به وهو «المقبوضة، ويعني أنها تقبض على كل من يحاول غزوها لأنها مغلقة من جميع النواحي، ولا يوجد سوى طريق واحد لدخولها، لذا فمن السهل على حماتها القبض على من يحاول دخولها.
ربما أيضاً اشتق اسم البلدة من الطريق المتعرج الوحيد الممتد بطول كيلومترين ليصل إلى داخل القرية، وهي الفتحة الوحيدة التي تصل إلى القرية والتي اشتق اسم المنطقة منها، فهي «شرم» يتوسط مجموعة هائلة من الجبال ينتهي بأرض واسعة منبسطة شبه دائرية، تشكل الجبال من كل اتجاه فيما عدا اتجاه البحر حدوداً لها. ومن أشهر المناطق التي تقع غرب شرم من الخلف هي منطقة الردة، وتضم مقابر جنود المسلمين الذين حاربوا المرتدين أيام خلافة سيدنا أبو بكر الصديق.
ويطلق سكان شرم علي الجبال المحيطة بها كإحاطة السوار بالمعصم أسماء تعريفية، فهذا الجبل الكبير الضخم يسمى (الرابي) وعلى يساره جبل جنة صرمة، والجبل الشرقي يسمى السعبة، والجبل الغربي يسمى خبة المياه، وهذا البعيد يسمى جبل الميناب، وكل هذه الجبال عندما يهطل المطر تجري بالمياه عبر شعاب تسمى شعاب غريب.
ويرجع أهل القرية في أصولهم إلى قبيلتين رئيسيتين هما قبيلتا الحمودي والزيودي، ويمتد أبناء هاتين القبيلتين إلى المناطق المجاورة لشرم في البدية والعقة.
* * *
سد وادي شرم
وجاء تنفيذ سد شرم بأمر من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في وادي شرم، وذلك بعد سقوط الأمطار الغزيرة في بعض المناطق والقرى في الساحل الشرقي ما تسبب في تدفق مياه السيول وانهيار الحواجز الرملية التي تحمي بعض المنازل القريبة من الجبال في شرم، حيث لم تكن تتوافر في هذه الحواجز مواصفات السدود.
ويقع السد ضمن وادي شرم إلى الجنوب من شرم، وهو سد ركامي ترابي، ويبلغ ارتفاعه 7,20 متر، وبطول إجمالي 98,50 متر، ويصب السد في قناة تحويلية بطول تقريبي 2700 متر ترتبط بالبحر في منطقة الدانة.
ويخدم السد منطقة شرم السكنية والمزارع التابعة لها، حيث إنه يحمي المنطقة السكنية والمزارع والعزب من السيول والفيضانات، ويجمع المياه التي ستغذي بدورها المخزون الجوفي في المنطقة، وتعمل الأقنية التابعة له على تنظيم جريان الماء في الوادي لتحمي المزارع من السيول القادمة من الجبال المحيطة بها.
* * *
نفق شرم
باستحداث طرق جديدة في الدولة لربط المدن والإمارات ببعضها البعض وفي تحد واضح لقسوة الطبيعة الجبلية للمنطقة وتطويع للبيئة المحيطة بإمارة الفجيرة، قامت وزارة تطوير البنية التحتية بإنشاء نفق شرم ليصل بين منطقتي شرم والعقة بإمارة الفجيرة بطول 550 متراً في المنطقة الجبلية المتاخمة للساحل وبارتفاع 175 متراً بتكلفة إجمالية للمشروع نحو 166 مليون درهم. ويربط الطريق الجديد مدينة دبا بمدينة خورفكان وكذلك المناطق الواقعة على هذا الطريق مباشرة، مثل رول دبا ورول ضدنا وضدنا والعقة وشرم والبدية وغيرها من المناطق الجبلية.
مع مراعاة اختيار موقع إنشاء النفق ليكون بعيداً عن مسار الشارع الساحلي القائم حالياً تجنباً لوقوع أي كوارث طبيعية قد تضرب تلك المناطق في المستقبل القريب أو البعيد قياساً بما حدث في إعصار جونو قبل سنوات وأدى إلى غرق الكثير من البيوت في شرم والبدية.
* * *
مشاريع مهمة
«الخليج» زارت المنطقة والتقت عدداً من الأهالي للوقوف على ما وصلت إليه هذه القرية الساحلية الهادئة من خدمات ومشاريع ومرافق عامة تدعم توجه الدولة في تطوير وتطويع البيئة المحيطة لخدمة حركة الاستثمار في المناطق الساحلية التي تمتلك مقومات كبيرة من شواطئ ومحميات طبيعية وبحرية وطبيعة جبلية تمتاز بسهول ووديان نحتتها مياه الأمطار على مدار آلاف السنين من تاريخ الإمارات العريق.
ثمن المواطن علي عبدالله الحايري جهود الدولة في تطوير وتنمية المناطق الساحلية الجبلية والتي كانت معرضة دائماً لكوارث طبيعية من عدة اتجاهات مختلفه منها السيول المنهمرة من الجبال في اتجاه الوادي من جانب، والعواصف البحرية وارتفاع منسوب مياه البحر من جانب آخر.
وأضاف أن منطقة شرم وما تمتلكه من مقومات سياحية هائلة وطبيعة خلابة وجو صاف كان لها الحظ الأوفر من المشاريع الضخمة على مستوي إمارة الفجيرة بشكل خاص والدولة بشكل عام، منها إنشاء نفق شرم لخدمة سكان منطقة الساحل الشرقي جميعاً وحماية مواطني الدولة من استخدام الطريق الساحلي الواقع بين البحر والجبل الذي كانت تكثر فيه الحوادث المميتة.
وأشار إلى أن مشروع الجزيرة السياحية» العنوان فجيرة منتجع وسبا «يعد نقلة نوعية في مجال الخدمات السياحية التي تقدمها إمارة الفجيرة في منطقة شرم والبدية والفقيت تتوافق مع طبيعة البيئة البحرية في المنطقة بجانب ما تقدمة شواطئ الساحل الشرقي من فرص التخييم والغطس للتمتع بالجبال والشواطئ والمحميات البحرية.
توجه المواطن حمد غريب بأسمى آيات الشكر والعرفان للقيادة الرشيدة على ما قدمته لمنطقة شرم من مساكن وطرق ومشاريع ضخمة تحمي المنطقة وتساعد في استقرار قاطنيها، مشيراً إلى أن منطقة شرم تواجه مشكلة عدم وجود أراضٍ تصلح للتوسع العمراني والخدمي، فالقرية تقع بين البحر والجبل والمنطقة تحتاج إلى مجموعة من الخدمات مثل حديقة عامة وناد رياضي وفرع لأحد البنوك.
وأضاف أن قرب شرم من البدية يغطي بعض أوجه الخدمات المقدمة للأهالي من مدارس ومركز صحي، وقريباً سيتم افتتاح السوق المركزي في البدية ما يسهل علينا عملية التسوق لقرب المسافة التي لا تتعدى 3 كيلومترات بين شرم والبدية، ولكن تنقصنا بعض الخدمات المهمة مثل حديقة عامة وماكينة صراف آلي وملعب رياضي داخل المنطقة ليكون متنفسا للأطفال تحت أعين ذويهم.
وناشد المواطن علي الظنحاني الجهات المختصة بأهمية تعبيد الشوارع الداخلية وإنارتها، وقال إن شوارع المنطقة حاليا تزيد من معاناة الأهالي في عملية التنقل، كما طالب بإنشاء خزانات جوفية للاستفادة من مياه سد شرم المنحدرة من الجبال إلى البحر واستخدامها في ري المزارع وزيادة منسوب المياه الجوفية في المنطقة.
* * *
أضخم مشروع سياحي في الساحل الشرقي
ضمن الخطة الاستراتيجية الشاملة التي وضعتها الدولة لتطوير وتنمية المناطق كل حسب موقعه الجغرافي ومقوماته الأساسية المميزة والفريدة أعلنت حكومة أبوظبي عن أهم مشاريع الضيافة التي تنجزها في إمارة الفجيرة حيث تعد أول مشاريع شركة «إيجل هيلز» في دولة الإمارات «العنوان فجيرة منتجع وسبا» المشروع السياحي الضخم الذي سيقدم قيمة فريدة للمقيمين والسياح على حد سواء، وسوف تضفي المناظر الطبيعية الأخاذة في الفجيرة سحراً خاصاً إلى موقع المشروع الرائع، الذي يجسد فخامة خمس نجوم والخدمة المتميزة والمزايا الملموسة والرائعة للنزلاء.
ويضم المشروع أربعة مبانٍ سكنية تشمل أكثر من 105 وحدات سكنية مكونة من غرفتي نوم و60 وحدة مؤلفة من ثلاث غرف نوم، و12 وحدة من أربع غرف نوم وعشر فلل منها خمس فلل شاطئية وخمس مطلة على الحديقة.
وسيوفر أكثر من 432 موقفاً للسيارات للمقيمين والزوار، ويشكل المشروع وجهةً رائدة وأنيقة للضيافة والترفيه في الفجيرة، وسيتميز بممشى بحري يمتد لمسافة 500 متر.





رد مع اقتباس