العلاج وأشهر من الانتظار


*جريدة الخليج


حصة سيف الشحي:

مريضة ستينية، قصدت طوارئ أحد المستشفيات الحكومية، لألم طارئ ألّم بها، صرف لها الدكتور مُسكناً، وطمأنها بمتابعة عيادة العظام، بعد رسالة نصية تصلها عبر الهاتف، والتي تفيد بتاريخ الموعد المحدد. شكرته المريضة، بعد أن رسمت ابتسامة على وجهها، إثر سماعها تلك الخدمة الجديدة بالمستشفى.

فلا داعي أن تذهب المريضة للعيادة فقط لتحجز موعداً بناء على تقرير قسم الطوارئ، إنما ستصلها رسالة نصية على هاتفها الخلوي تحدد الموعد، وهي خدمة تطويرية تُحسب للمستشفى الحكومي، الذي تتطور خدماته تدريجياً، إلّا أن فرحة الستينية بذلك التطور ما لبثت أن تبددت، بعدما وصلتها «المسج» بعد 3 أيام من العمل، والتي تفيد بتاريخ موعد رؤية الطبيب.


ما لبثت فرحة الستينية بخدمة الرسائل النصية، والتي نسجت على أثرها المريضة أحلامها بتلقي العلاج بأسرع وقت ممكن، وفوجئت بالتاريخ المحدد لها بعد أكثر من شهرين من يوم تلقيها المُسكن المؤقت، وإلى أن يحين ذلك الوقت، عليها تحمل المرض والأوجاع، إلى أن تبدأ جلسات التشخيص الفعلية بعد الشهرين، والتي تبدأ بعدها حلقات مسلسل العلاج، فبعد تلك الفترة من الانتظار، ستقابل الطبيب وتشكو حالتها، وهو بدوره لا يستطيع تشخيص حالتها من غير الأشعة، والتي أيضاً تحتاج للفترة ذاتها من كثرة ضغط المرضى على الأشعة، وفي غضون تلك الفترة، التي تقترب من الأربعة أشهر، أمامها نتيجتان؛ إمّا أن يتمكن الطبيب من معرفة مصدر ألمها بالتشخيص الدقيق، أو يحولها إلى عيادة أخرى مرتبطة بمصدر الألم، وهناك تبدأ حلقة أخرى، إلى أن تيأس «المريضة» من متابعة العلاج في المستشفى الحكومي، وتُفضِّل البقاء على تحمل آلامها، أو تسلك الطريق المختصر في العيادات الخاصة.


وأغلب شوابنا وعجائزنا يختار الطريق الأول في تحمل الآلام، والاستكانة لآثار تقدم العمر، بصمت مطبق، بدلاً من مرض الانتظار، والتنقل بين العيادات، في ظل قلة الأطباء وكثافة أعداد المرضى، فيا وزارة الصحة، حكومتنا الرشيدة التي تبحث عما يسعد شعبها، تطمح إلى أن يحصل المواطن على الخدمات الصحية بكل أريحية، وبأسرع وقت ممكن، لا أن يحصل المريض على العلاج في غضون 4 أشهر من الانتظار.