النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: أوهام عشّاق العربيّة

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    أوهام عشّاق العربيّة

    -



    أوهام عشّاق العربيّة


    *جريدة الخليج


    عبد اللطيف الزبيدي:

    قد يصرف العنوان الأذهان عن جوهر الموضوع، فيتوهّم القارئ أن المحور سيكون الأخطاء اللغويّة التي يقع فيها الخواصّ، فالقدامى يسمّون الأغلاط اللغويّة وهْماً ولحنا. العربية عجيبة في أمر، لم يعكف فقهاء اللغة القدامى ولا المعاصرون على دراسته بجدّ، ولم يشفوا نفوسنا ممّا تعانيه شوقاً إلى معرفته. ما كتب في الاشتقاق لا حصر له. مشتقات ثلاثيّ ضرب تتجاوز عدد مشتقات اللبن عند الفرنسيين، الذين لديهم أكثر من ثلاثمئة نوع من الجبن. أمّا اشتقاق المعاني فشأن أكثر تشعّباً. ترى للمفردة الواحدة أسطولاً من المعاني، فإذا قلّ العدد أذهلك تنافر مدلولاتها. قل إن شئت إن العربية تأخذ الثلاثيّ أحياناً وتلعب به «البولينغ»، فتذهب الكرات في اتجاهات مختلفة. لا عليك، فالقضية هي أننا لا نملك معجماً لتاريخ لغتنا.

    أنت تعرف ما هو الوهم، ولستَ واهماً في معرفتك. أمّا «لسان العرب» فيقول لك: «الوهم من خطرات القلب»، فهل فهمت شيئاً، بصراحة؟ ويضيف ضارباً أوهامك في ألف: «توهّم الشيء: تخيّله وتمثله، كان الوجود أو لم يكن. توهّمتُ الشيء وتفرّسته وتوسّمته وتبيّنته بمعنى واحد. والله عزّ وجلّ لا تدركه أوهام العباد. ويقال: وهِمتُ في كذا وكذا أي غلطتُ»، فالوهم بالتالي هو الشك والظنّ وهو اليقين أيضاً. هو التصوّر الخاطئ، وهو التبيّن والإدراك.


    دع الآن كل ذلك جانباً، فنحن في صدد أوهام بعض عشاق العربية، الذين يتوهّمون أن اللغة شيء وأهلها شيء آخر. هذا وهم، يجب أن تشك فيه وتتبيّنه. ذلك ما لا تدركه أوهام العرب. هؤلاء يظنون أن مشكلة العربية تتلخص في تخليصها من نصب الفاعل ورفع المفعول والأغلاط الإملائيّة. ترعبهم رؤية هذه الخدوش الضئيلة المجهريّة، ولا يرون مئة مليون أمّيّ، تضاف إليهم في كل عام ملايين. لا يبصرون المناهج التعليميّة التي ليس لها أيّ وزن في ميزان التعليم الرفيع عالميّاً. لا يكترثون لتعدّد المجامع اللغويّة وفقدانها دورها تماماً في حياة العرب والعربية. لا ينظرون إلى عجز اللغة عن إنتاج العلوم والمعارف، فالعالم الفاعل الفعّال في غنى عنها، فلا مكان لها في مؤسسات البحث العلميّ، مراكز المال والأعمال والتجارة والصناعة وإنتاج الغذاء، دنيا التقنية والتقانة والمعلوماتية والاتصالات، إبداع الفنون و«غزو» العالم بها، وإنتاج وسائل الدفاع المتطوّرة. هاتوا هذه الإنجازات وفداكم كل النحو والصرف.


    لزوم ما يلزم: النتيجة الوهمية: القلم أيضاً واهم، لم يسأل نفسه: كيف يمكن تحقيق ذلك وحجارة دومينو البلدان تتداعى؟ اللغة أيضاً بنيان ينهار كغيره.
    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 15 - 10 - 2016 الساعة 11:55 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •