«نزهة الشتاء» تنقلب إلى فاجعة مؤلمة
الطفلة غلا الشامسي ضحية ثانية في «مغرقة شوكة»
![]()
الخليج - رأس الخيمة: عدنان عكاشة
توفيت، مساء أمس الأول (الجمعة)، طفلة إماراتية، تبلغ 11 عاماً، في حادث هو الثاني من نوعه خلال نحو 3 أسابيع، غرقاً في مياه بركة منطقة «شوكة»، التي تبعد نحو 90 كلم إلى الجنوب من مدينة رأس الخيمة، وتعرف «البركة» منذ عهد «الشواب» ب(المغرقة)، في ظل خطورتها، ووقوع حوادث غرق عدة في مياهها.
بحسب مصدر من عائلة الصغيرة، تدعى الطفلة الضحية «غلا جمعة الشامسي»، من عجمان، ووقع الحادث في نحو الخامسة من عصر الجمعة الماضية، حين كانت أسرة الطفلة في زيارة للمنطقة، بغرض التنزه والاستجمام في منطقة طبيعية خلابة، حيث تحتوي على مجرى مائي يستمر على مدار العام، فيما تشهد الأيام الأخيرة تصاعداً في الرحلات والنزهات إلى المناطق الطبيعية والبرية في إطار «رحلات بداية موسم الشتاء» الجديد، بالتزامن مع اعتدال الطقس، قبل أن تنقلب الرحلة والنزهة إلى «فاجعة»، راحت ضحيتها طفلة صغيرة في «عمر الزهور».
أشارت مصادر رسمية في رأس الخيمة إلى أن الأهالي أخرجوا الطفلة من داخل مياه البركة الطبيعية، قبل أن تصل الجهات المختصة إلى موقع الحادث، إثر تلقيها بلاغاً حول حادث الغرق، فيما كانت الصغيرة قد لفظت أنفاسها الأخيرة، لتنقل إلى أحد المستشفيات.
فاجعة أخرى
وجاء الحادث المؤلم الجديد، بعد 9 أيام من غرق طفلة مواطنة (9 أعوام) في المغرقة ذاتها في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بعد أن جاءت إلى الموقع الطبيعي برفقة أسرتها، للتنزه والاستمتاع بالأجواء الطبيعية الماطرة والأودية في المنطقة، إثر موجة هطول الأمطار الغزيرة حينها في مناطق عدة من رأس الخيمة الجنوبية، ومناطق تابعة لإمارات أخرى في الدولة، فيما نجح والد الطفلة، الضحية السابقة ل«البركة»، من إنقاذ ابنة شقيقه، التي كانت مع طفلته، منتشلاً إياها من داخل المياه، دون أن يتمكن من إنقاذ فلذة كبده.
وقال سعيد مصبح القايدي، مسؤول منطقة «شوكة» في رأس الخيمة: إن حادث الغرق الجديد، الذي ذهبت ضحيته هذه المرة أيضاً طفلة، يشكل حالة الغرق الثامنة في البركة ذاتها «المغرقة»، منذ عام 1980، وهي البركة، الواقعة في البلدة الصغيرة و«البعيدة» عن مدينة رأس الخيمة، ويرتبط اسمها بخطورتها وتكرار حوادث الغرق فيها. ولا تبعد البركة سوى مسافة بسيطة عن الشارع الرئيسي في المنطقة، الذي يربطها ببقية مناطق رأس الخيمة، وإمارات الدولة الأخرى.
مطالب متجددة
وأشار أحد أقارب الضحية إلى أن الحادث وقع بعد صلاة عصر «الجمعة»، فيما أكد مسؤول منطقة «شوكة» إلى جانب الأهالي ومصادر رسمية مختصة أن موقع «بركة المغرقة» لا يزال يفتقر إلى «لوحات تحذيرية» من خطورة الموقع والسباحة فيه، وهو ما سبق أن طالبوا به الجهات المعنية بصورة مباشرة، أو عبر الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى، مطالبين بالإسراع في ذلك، مجددين أيضاً مطالبهم ب«تسوير الموقع»، لتعزيز إجراءات الأمن والسلامة في المكان، والحفاظ على الأرواح والسلامة العامة، لاسيما سلامة الأطفال والصغار، مع الحفاظ على القيمة الطبيعية والأبعاد البيئية للموقع الطبيعي الفريد من نوعه في الدولة، باعتباره يشتمل على مجرى مائي لا يجف على مدار العام.
وقال سعيد القايدي: إن الضحيتين الصغيرتين، خلال 3 أسابيع، كانتا من غير أهالي المنطقة، الذين يدركون بدورهم، خطورة «السباحة في البركة»، ما يدفعهم للحذر منها، وإبعاد أبنائهم عنها، الأمر، الذي يجهله القادمون من مناطق أخرى بعيدة، وهو ما تسبب بالفاجعتين الأخيرتين، مؤكداً أن ذلك يحتم توعية أبناء المناطق الأخرى بخطورة السباحة في المكان، بتركيب لوحات واضحة وخاصة بأكثر من لغة، وفي أكثر من موقع يطوق «البركة الخطرة» بالكامل.
تضافر الجهات المختصة
من جهته، أكد منذر بن شكر، مدير عام دائرة بلدية رأس الخيمة، أن الدائرة ستوجه فريقاً مختصاً إلى «بركة شوكة»، القريبة من سد المنطقة، لدراسة وتحديد الإجراءات المنشودة في الموقع، للحفاظ على الأرواح والسلامة العامة.
وقال المهندس أحمد الحمادي، مدير عام دائرة الأشغال والخدمات العامة برأس الخيمة: «إن الدائرة أرسلت، أمس، فريقاً فنياً متخصصاً إلى موقع «البركة» لدراسة حالته، والوقوف على مصادر الخطورة، وأسباب وقوع حوادث «الغرق» فيه»، مؤكداً استعداد الدائرة للتعاون والتنسيق مع الجهات الأخرى، لتنفيذ اشتراطات ومعايير السلامة العامة كافة، والحيلولة دون تكرار حوادث «الموت غرقاً» في البركة، لافتاً إلى أن الدائرة جهة «تنفيذية»، تنفذ المشاريع والأعمال العامة المختلفة، كتركيب اللوحات وتسوير أو عمل «سياج آمن» في بعض المواقع، في ضوء طلب الجهات الحكومية الأخرى المختصة.
وأشار م. الحمادي إلى أن الدائرة تقترح تشكيل لجنة مشتركة بين الدوائر والجهات الحكومية المختصة في الإمارة، لدراسة وضع «البركة»، وآليات تعزيز مستويات الأمن والسلامة فيها، تضم شرطة رأس الخيمة ودائرة البلدية في الإمارة، مشدداً على تنفيذ متطلبات السلامة في الموقع في أقرب وقت ممكن، في ظل التنسيق مع الجهات الأخرى ذات الاختصاص.
وأكد العقيد أحمد الصم النقبي، رئيس قسم الهندسة المرورية بإدارة المرور والدوريات في القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة، الاستعداد لمرافقة الجهات المختصة إلى الموقع، لوضع الحلول العملية العاجلة لمصادر الخطورة فيه، مشيراً إلى أن الإدارة سبق أن أرسلت فريقاً خاصاً إلى الموقع، بعد الحادث السابق، بناء على توجيهات القائد العام لشرطة رأس الخيمة، لدراسة مسببات خطورته هناك، وأعدت تقريراً حول ذلك، ورفعت التوصيات إلى دائرة الأشغال في الإمارة





رد مع اقتباس