واقعة تسريب جديدة للامتحانات.. و«التربية» تضع اختباراً بديلاً
الخليج- دبي: محمد إبراهيم
سجل سباق امتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي الجاري، واقعة تسريب جديدة، إذ تداول طلبة وطالبات الورقة الامتحانية لمادة الفيزياء للصف الثاني عشر «متقدم» عبر موقع التواصل الاجتماعي في الساعة الحادية عشرة من مساء يوم السبت، أي قبل بدء الاختبار بنحو11 ساعة.
حصلت «الخليج» على نسخة من ورقة الأسئلة المتداولة في ساعة متأخرة من ليلة السبت، قبل وصولها المدارس بنحو 9 ساعات، في وقت تؤكد تحليلات تربوية أن تكرر الواقعة وتداول أسئلة الامتحان في هذا التوقيت، يؤكدان براءة إدارات المدارس من حالات التسريب التي يشهدها الميدان التربوي، وتورط أحد موظفي وزارة التربية في تلك الممارسات المدانة.
ودعت واقعة التسريب وزارة التربية إلى إعداد امتحان بديل في مادة الفيزياء، لطلبة الثاني عشر «متقدم» في الصباح، لتلافي التسريب، فضلاً عن اتخاذ إجراء علاجي سريع، إذ عدلت موعد إرسال أسئلة الامتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول، المقررة على طلبة الصفوف من 4 وحتى 12، إلى الساعة 9 بدلاً من 8.
وتقرر تأخير تنزيل الورقة الامتحانية لإدارات المدارس عبر نظام ال SIS ساعة كاملة، حتى لا يكون هناك وقت لتسريب الامتحان، ونشرها بهذه الصورة، فضلاً عن توحيد بدء الامتحانات بجميع المدارس، لتكون في العاشرة صباحاً مع بدء الحصة الرابعة، لحماية العملية الامتحانية، ومنعاً لتكرار التسريب كما هو الحال في مواد «الفيزياء واللغة العربية والرياضيات» للصف الثاني عشر المتقدم. وأثارت واقعة التسريب الجديدة، غضب أولياء الأمور الذين أكدوا أنها تجاوزت الحد الطبيعي، مطالبين بحلول جذرية ومعالجة عاجلة، لحماية جهود أبنائهم التي أُجهضت مع حالات التسريب المتكررة.
«الخليج» أمام ظاهرة تهدد استقرار العملية التعليمية وما تتضمنه من إجراءات لقياس المستويات العلمية لدى أبنائنا، بادرت لمساندة الجهات المعنية في مواجهة تلك الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا ومدارسنا وأبنائنا، والتقت فئات مختلفة في الميدان التربوي، ووقفت على آخر المستجدات لدى وزارة التربية والتعليم حول الواقعة:
الطلبة يؤكدون الواقعة
بدأت تفاصيل الواقعة عند تداول طلبة وطالبات امتحان مادة الفيزياء في الساعة الحادية عشرة من مساء يوم السبت، أي قبل بدء الامتحان بنحو11 ساعة، والمقرر انعقاده لطلبة 12 «متقدم»، في الساعة 10 من صباح يوم الأحد، آخر أيام امتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول، حيث تم تسريبه قبل الإرسال إلى إدارات المدارس بنحو 9 ساعات، لتبقى واقعة التسريب بين أركان وزارة التربية.
وأكد الطلبة محمد عبد القادر وشيماء محمد وعلي عبد الله وميثاء حسين، صحة الواقعة حيث قالوا إن ورقة أسئلة مادة الفيزياء المقررة الأحد في الساعة العاشرة صباحاً، كانت متداولة مساء يوم السبت على «الجروبات» ومواقع التواصل الاجتماعي، والجميع يحاول الإجابة عنها في وقت مبكر قبل الذهاب إلى الامتحان صباحاً، مؤكدين أنهم تفاجأوا بامتحان آخر غير المسرب في المساء.
إجهاض جهود الأبناء
وسادت حالة من الغضب والاستياء مجتمع أولياء الأمور، بسبب سلسلة التسريبات التي يشهدها سباق الامتحانات مؤخراً، وقال كل من سمية عبد الإله وحسين محمد وعلياء المرسي وشهد علي وحمدان محمد، إن حالات التسريب تجاوزت الحد الطبيعي، وينبغي تدخل جهات عليا لحماية الامتحانات، والوصول إلى الفاعل الأصلي، الذي يحاول إجهاض جهود أبنائنا في الدراسة، مضيفين إنه ليس من العدل أن يذاكر أبناؤنا ويجتهدون، وتذهب جهودهم هباءً أمام تلك الممارسات غير التربوية.
وطالبوا بحلول جذرية ومعالجة عاجلة لتلك الظاهرة الدخيلة، ولكن بكل شفافية ومصداقية، لاسيما أن تلك الظاهرة، تمس مستقبل أجيال الإمارات، وتهدد استقرار العملية التعليمية، وتعوق إجراءات التقييم المعتمدة لقياس تحصيل الطلبة.
وأكد عدد من التربويين ومديري المدارس، أن ظاهرة التسريب تمثل خطراً على حرمة اللجان، وباتت وسيلة مؤثرة في عدم الاستقرار في فترة الامتحانات، لاسيما أنها تعوق مسيرة المتفوقين في المجتمع المدرسي.
ولحماية العملية الامتحانية، والمحافظة على طاقات وجهود الطلبة المتفوقين، اقترح كل من سمر أبو مرسة وحميدان ماضي وأسماء دحبور و«ج. أ» و«م. ش»، أن يكون الامتحان إلكترونياً مثل الاختبارات الدولية، يعمل وفق نظام مركزي تتحكم في تشغيله وإغلاقه وزارة التربية في مواعيد الامتحانات المعتمدة، ويكون الطلبة أمام أجهزة الكمبيوتر في المدارس قبل موعد الامتحان بعشر دقائق، مؤكدين أهمية الابتعاد تماماً عن آليات الطباعة وتنزيل الامتحانات، والقيود والمسؤوليات التي تقع على عاتق مديري المدارس والمعلمين والمراقبين، موضحين أن الامتحانات الإلكترونية تسهم في توفير الوقت والجهد.
إجراءات احترازية سريعة
وفي المقابل، اتخذت وزارة التربية والتعليم إجراءات احترازية سريعة لحماية العملية الامتحانية، حيث تم تعديل موعد الامتحان من 8 إلى 9، فضلاً عن إعداد امتحان بديل عن المسرب في صباح يوم أمس الأحد، لتفادي تلك الواقعة التي علم بها قيادة تربوية في الوزارة.
وأكدت الوزارة أنها وضعت آلية سليمة وصارمة في عملية تحضير الاختبارات التقويمية القصيرة، بما يضمن إجراء الاختبارات بسلاسة بعيداً عن أي أشكاليات، من خلال حزمة من إجراءات مشددة، وتشكيل لجان داخلية من المعنيين، للمتابعة والتدقيق في أوراق طلبة الثاني عشر لاتخاذ الإجراءات اللازمة في حال وجود تشابه في أوراق الإجابة، مؤكدة عدم التهاون في الأمر، وستتم محاسبة القائم بالتسريب.
تصور وطرح جديدان
تعكف وزارة التربية والتعليم على بحث الوسائل لحماية العملية الامتحانية، حيث تعتزم وضع تصور وطرح جديدين، بما يكفل عدم تكرار حالات التسريب، التي تشوب أحياناً المنظومة المدرسية، وبما لا يفسح مجالاً لمعاودة مثل تلك الأفعال، وبشكل يضمن انضباط المجتمع المدرسي، الذي تعمل على ضبط إيقاعه بما يتناغم مع أهداف المدرسة الإماراتية في تخريج طلبة متميزين علمياً وفكرياً وذهنياً، وتمكينهم من امتلاك مهارات القرن 21، والشعور بالمسؤولية، ليكونوا مبدعين ومبتكرين ويساهموا في نهضة وطنهم.
تدني الإحساس بالمسؤولية
إن الأسباب التي تدفع شخصاً لتسريب الامتحان وتشجيع الطلبة على الغش، تستند إلى افتقاده للمعايير الأخلاقية والقيم الأساسية، وتدني مستواه المعرفي وإحساسه بالمسؤولية وافتقاره إلى مفاهيم الأمانة والولاء، هذا ما ذهبت إليه الدكتورة غاية عيسى المتخصصة في علم النفس التربوي، ومضت قائلة إن لتلك الظاهرة مساوئ كبيرة على الطلبة بمختلف مستوياتهم، وتؤدي بلا شك إلى انخفاض تحصيلهم الدراسي، والتواكل والاعتماد على الآخر، ونبذ الدراسة وعدم الاهتمام بالمذاكرة والاجتهاد والتطلع نحو المستقبل.