أكد أن الوضع في بعض المناطق البحرية بالدولة خطير
وزير التغير المناخي: قرار تنظيم عمل "قوارب النزهة" قريبا
الخليج -رأس الخيمة - عدنان عكاشة
حذر د. ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة, من أن الوضع في بعض المناطق البحرية في الدولة حاليا "خطير"، في ظل المخالفات، التي يرتكبها بعض الصيادين، فيما تعمل الوزارة بالتعاون مع جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل على حماية البيئة البحرية والثروات السمكية والمائية في الدولة، والحفاظ على حقوق مختلف الأطراف ذات الصلة، بما يتفق مع توجهات حكومة الإمارات وتحقيق "الاستدامة"، التي تسعى إليها الدولة.
وكشف د. ثاني الزيوي عن دراسة تعمل عليها الوزارة حاليا، من المتوقع أن تكون جاهزة خلال الفترة القادمة، تتضمن أرقاما وإحصائيات تكشف عن تدهور وانخفاض "مخيف" في حجم الثروة السمكية. وقال: إن الوزارة تعكف حاليا، بالتعاون والشراكة مع الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية، على قرار جديد لتنظيم عمل ونشاط (قوارب النزهة) في سواحل الدولة، من المتوقع صدوره خلال الأيام القادمة، مشيرا إلى أن الجانبين حرصا على التريث في إصداره مؤخرا، لسد الفجوات القانونية والفنية. ولفت إلى أن الوزارة تدرس حاليا ملف الفترة المحظور خلالها صيد أسماك "الشعري" و"الصافي".
وقال د. الزيودي، تعقيبا على المخالفات البيئية، التي ارتكبها بعض الصيادين، ومست البيئة البحرية خلال الأيام الماضية، عبر حالات "جرف لقاع البحر" بمنطقة "الرمس" في رأس الخيمة, التي سلطت "الخليج" الضوء عليها: إن الوزارة تدرس الوضع والمنطقة البحرية المتضررة بالكامل، التي شهدت ارتكاب تلك المخالفات في ساحل الرمس، بالتعاون والتنسيق مع هيئة حماية البيئة برأس الخيمة، مشددا على رفض الوزارة لممارسة "الجرف القاعي"، الذي حظره القانون رقم 23 لسنة 1999م.
جاء ذلك، في كلمة وردود لوزير التغير المناخي والبيئة، ألقاها ظهر أمس، خلال ورشة العمل الوطنية حول "المصائد السمكية"، التي احتضنتها قاعة الحمرا للمؤتمرات برأس الخيمة، ونظمتها هيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة، بحضور د. سيف الغيص، المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة برأس الخيمة، وسلطان بن علوان، وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة المساعد للمناطق, وعلي المنصوري، رئيس الاتحاد التعاوني لجمعيات الصيادين في الدولة، وممثلين لجمعيات الصيادين في عدد من إمارات الدولة, وحشد من الصيادين العاملين في سواحل رأس الخيمة، أبوظبي، أم القيوين، الفجيرة, عجمان، وخورفكان.
وقال الوزير، خلال الورشة: إن الوزارة ستدرس مقترح الصيادين، في مداخلاتهم، بتحويل الدعم المقدم لهم في "مكائن قوارب الصيد" إلى سماح بإنشاء "المشاد" في قاع البحر، كبديل، وهي عبارة عن بناء يشيده الصيادون في القاع، لجذب الأسماك إليها، تمهيدا لصيدها، مشيرا إلى أن الدولة تضم حاليا نحو 7 آلاف وسيلة صيد. وأضاف: أن الوزارة درست أيضا طلب بعض الصيادين إعادة السماح بإنشاء "المشاد" في البحر، ورفعته للجهات المحلية المختصة في الإمارات، باعتبارها الجهة المسؤولة مباشرة.
وأوضح أن الوزارة لا تستطيع تمديد فترة السماح بصيد "الأسماك المهاجرة" في سواحل الدولة, لأن تحديدها عملية مشتركة مع باقي دول الخليج العربي، وتنظمه اتفاقية مشتركة، والإمارات ملتزمة بها. ورد على مطالب بعض الصيادين بدعم "الوقود"، المستخدم في عمليات الصيد البحري، قائلا إن أسعار الوقود تؤثر على المزارعين وشرائح أخرى، لا الصيادين فقط، والأمر ليس بأيدينا، وهو من اختصاص جهات أخرى، لكن الوزارة تعمل عليه.
ونوه الزيودي بأن لكل منطقة بحرية في الإمارات خصوصية نسبية في آليات العمل في قطاع الصيد البحري، وبدورنا، كوزارة، نعمل على تطبيق التشريعات الأفضل، مع مراعاة خصوصية كل منطقة، موضحا أن الوزارة تسعى إلى ضبط وتقنين القوانين البحرية وتعديلها قدر الإمكان، مشيرا إلى أن "البحر" وضبط المخالفين فيه والرقابة ضمنه له خصوصية، وتكتنفه بعض الصعوبات، داعيا الصيادين العاملين في الدولة إلى الالتزام بالقانون في ظل تلك المعطيات، منوها بأن أجدادنا كانت لهم ممارسات تتسم ب"الاستدامة"، فيما يمارس بعض الصيادين حاليا مخالفات تمس البيئة البحرية بأضرار كبيرة.
وقال: إن الوزارة تدرس العقوبات المقررة على الصيادين، نظير ارتكابهم مخالفات للقوانين المطبقة في الدولة، والمساس بالبيئة البحرية، وأشار إلى تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع إنزال "الكهوف الصناعية" إلى قاع البحر، بهدف تعزيز الثروة السمكية، عبر توفير محاضن لها، ضمن سواحل رأس الخيمة، نهاية العام الجاري 2016.إنزال "كهوف" لقاع البحر برأس الخيمة وكاميرات لرصد المخالفات البحرية
وأشار د. سيف الغيص, المدير التنفيذي لهيئة حماية البيئة والتنمية برأس الخيمة, إلى بدء تنفيذ وإنزال "الكهوف السمكية" لقاع البحر برأس الخيمة، ويزن الواحد منها 3 أطنان, وهي مشيدة من مواد صديقة للبيئة البحرية، لاتتأثر بالأملاح والظروف البحرية، في اطار خطة طموحة لحماية الثروة السمكية وخلق بيئة مثالية جاذبة لتكاثر المخزون السمكي. وأعلن تدشين الهيئة كاميرات بمواصفات تمكنها من الغوص في أعماق البحر بحثا عن المخالفات الضارة بالبيئة البحرية.
وقال الغيص: إن المشروع يتضمن 500 كهفا ستدشن في عمق يتراوح من 7 و10 أمتار في المنطقة المحمية التي تحظر فيها أعمال الصيد وهي تحديدا الواقعة بين ميناء الصيد في المعيريض باتجاه الرمس .
وقال ان مناطق الكهوف من الان فصاعدا ستخضع رقابة صارمة تنفذ من قبل 3 دوريات تابعة لهيئة حماية البيئة والتنمية بالتعاون مع دوريات "حرس السواحل".
25 ألف "قارب نزهة"
وحذر خليفة المهيري، رئيس جمعية رأس الخيمة التعاونية لصيادي الأسماك، من خطورة ممارسات بعض "قوارب النزهة"، التي يعود بعضها لأجانب، من جنسيات غربية، وقال: إن رأس الخيمة تضم نحو 6 آلاف "قارب نزهة"، فيما تضم الدولة حوالي 25 ألف قارب نزهة، وإذا كان لبعض الصيادين المواطنين وعمالهم دور سلبي، لهؤلاء تأثيرات سيئة أيضا على البيئة البحرية، كإلقاء الزيوت والمخلفات وارتكاب مخالفات في البحر، مشيرا إلى أن بعض أولئك "الأجانب" لديهم "قراقير" وشركات تصدر ما يصطادونه بواسطة "قوارب النزهة" إلى الخارج بكميات كبيرة.
وطالب بتشديد الرقابة على "قوارب النزهة" في سواحل الدولة، والتأكد من تقيدها بكميات صيد لا تتعدى 15 كيلوجراما للواحد منهها، لافتا إلى أن تقديراته لحجم صيد بعضها يصل إلى حوالي 500 كيلوجرام في الرحلة الواحدة.
من جانبهم, استعرض الصيادون هموم العاملين في القطاع الإستراتيجي، محذرين من حالة عزوف من قبل الصيادين المواطنين عن المهنة المتوارثة عن الآباء. وطالب أحد الصيادين بالحد من عمالة الصيد البحري، حفاظا على "التركيبة السكانية"، في ظل مبالغة بعض "النواخذة" والصيادين في تشغيل "عمال البحر"، دون حاجة فعلية لكل تلك الأعداد. وأشار آخر إلى مخالفة وجود مواطن واحد لكل 3 قوارب في رأس الخيمة للقانون، الذي يفرض مواطنا واحدا لكل قارب. وأكد أحد الصيادين أن "الجرف القاعي" بات مشكلة يعاني منها الصيادون وتتضرر منه البنية التحتية للبيئة البحرية، وتحديدا في المنطقة الممتدة بين ساحلي الرمس ومعيريض.
7 آلاف درهم في 10 أيام ل"الوقود"
ودعا صياد آخر نظراءه من العاملين في قطاع الصيد البحري لتصفية الخلافات بينهم، مقترحا إعادة النظر في حجم العقوبات المفروضة على الصيادين المخالفين, وطالب بدعم الدولة للوقود المستخدم من قبل الصيادين، في ظل تكفلهم بإنتاج غذاء إستراتيجيي، فيما يقطع بعض الصيادين مسافات طويلة في البحر، لافتا إلى أنه ينفق في المتوسط خلال 10 أيام نحو 7 آلاف درهم.
صنفان فقط متبقيان من 7 أنواع من "العومة"
وقال النوخذة صالح حنبلوه: إن التدهور في حجم الثروة السمكية يعود إلى اختفاء بعض أصناف أسماك "العومة" الصغيرة، التي تشكل غذاء للأسماك المختلفة، بجانب الجرف القاعي والممارسات المخالفة الأخرى، الضارة موضحا أن سواحل الدولة كانت تضم سابقا 7 أصناف من "العومة"، لم يتبق منها حاليا سوى صنفين، في حين تعاني "العومة" من صيد جائر بكميات كبيرة، وتصدر إلى الخارج بكميات ضخمة.
وألقى صياد الضوء على تحديد فترة الصيد، التي حظر خلالها "الليخ"، مؤخرا، حين صدر القرار في "آخر ساعة"، وفق تعبيره، ما أربك شريحة من الصيادين، أتلفت بسببها شباكهم، وخسر و شخصيا ما بين 7 إلى 8 "ألياخ"، تكبد بسببها خسارة ب 8 آلاف درهم، وهو ما أصاب صيادين عديدين.





رد مع اقتباس