النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: لا تطلق قرداً لا يجيد التسلق

مشاهدة المواضيع

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    لا تطلق قرداً لا يجيد التسلق

    .



    لا تطلق قرداً لا يجيد التسلق


    *جريدة الخليج


    شيماء المرزوقي:

    كم أدهشني وألهمني كتاب «وجدتها» بقلم المؤلف ريتشارد بلات، الذي ذكر قصة تلامس واقعنا تماماً، حيث جاء في هذا الكتاب القيم أنه في أحد الأيام طلبت إدارة المراكز الطبية، والتي تتبع «حراس الغابات» في إنجلترا من جميع السكان أن يعيدوا نوعاً نادراً من القردة إلى مكانها وموطنها الأصلي «الغابة». وقد وصل فعلاً أول خمسة قردة إلى حراس الغابات، وتم استقبالها وتجهيزها للعودة إلى موطنها الأصلي، وبعد الفحوص البيطرية والتطعيمات واللقاحات، قدر العلماء والأطباء البيطريون أن هذه القردة باتت جاهزة لرحلة العودة لتعيش في بيئتها الأصلية. تم وضع أساور على أيدي القردة الخمسة ليتم تمييزها عندما يذهب حراس الغابات لفحصها، وانطلقت أول دفعة من القردة من خارج الأقفاص إلى موطنها الجديد.

    بعد أيام قليلة عاد الحراس إلى منطقة القردة فكانت المفاجأة أن القردة الخمسة جميعها نفقت.

    خيم الحزن والإحباط على حراس الغابات الذين كانوا قد قاموا بجميع التجهيزات اللازمة لإطلاق تلك القردة إلى الغابة لكن يبدوا أنهم نسوا أهم جزء.

    كان اثنان من القردة نفقا بسبب وقوعهما من أعلى شجرة شاهقة، وهنا سؤال بديهي: كيف ينفق اثنان من أحد أكثر المخلوقات قدرة على تسلق الأشجار بمهارة فائقة؟ أما الثلاثة الباقية، فقد نفقت بسبب الجوع، وهنا سؤال بديهي آخر: كيف قتلها الجوع وهي في وسط غابة تملؤها الثمار والخضروات والحشائش؟

    وبعد تفكير عميق وحيرة اكتشف الحراس السبب الحقيقي لنفوق هذه القردة، فقد كانت تعيش في المنازل بعيدة عن الغابة لسنين عديدة والتطعيم والتجهيزات البيطرية لن تكون كافية لقرد لينخرط في محيط جديد حتى لو كان ذلك المحيط هو ما فطر عليه، فلا تزال هناك أشياء لن يستطيع فعلها ببراعة بلا ممارسة وتدريب. إن بقاء القردة في المنازل كان هو السبب الحقيقي لنفوقها، فعندما كان القرد هناك لم يكن يتسلق كما يتسلق في الغابة وذلك ما أدى إلى سقوط اثنين من القردة من أعلى الأشجار وبالتالي نفوقها، والقردة الأخرى الثلاثة كانت في المنازل تحصل على طعامها بلا أي جهد أو تعب فقد كان يقدم لها الطعام جاهزاً لذلك عندما وضعت في الغابة لم تستطع التأقلم مع الوضع بهذا الشكل المفاجئ.

    لقد تعلم حراس الغابات درساً مهماً من حادثة القردة الخمسة، وهو ألا يطلقوا قرداً لا يجيد التسلق للانتقال بحرية في الغابة وللحصول على الطعام.

    لكن في الحقيقة أن هذا الدرس يجب أن يكون عامّاً وشاملاً لنا أيضاً، فهو يجسد واقعاً في الحياة التي تبدو كالغابة، ذلك أن العديد من الأمهات والآباء، يبالغون في تدليل أبنائهم ويوفرون لهم كل شيء دون أن يعلموهم معنى العمل وبذل الجهد في سبيل الحصول على لقمة العيش، فما أن يخرج الابن إلى هذه الحياة يجد أنه لا يملك شيئاً لينفع به نفسه، بعد السنوات التي قضاها في حماية وأحضان والديه اللذين بالغا في تدليله. نحن أيضاً ينبغي ألا نطلق أبناءنا إلى هذه الحياة إلا وهم «يجيدون التسلق».
    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 30 - 12 - 2016 الساعة 11:38 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •