رأس الخيمة: اقتصاد صاعد .... ومستقبل واعد



بقلم :عبدالحليم محيسن - مستشار اقتصادي - دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة

في خضم الأحداث الاقتصادية وغير الاقتصادية التي عصفت بالمنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، والتقلبات الحادة في الاسعار العالمية للنفط، المصدر الأساس للدخل والانتاج في المنطقة، حقق اقتصاد إمارة رأس الخيمة معدلات نمو متصاعدة. فقد بلغ معدل النمو الاقتصادي نحو 5.2% عام 2015 بالمقارنة مع 4.2% في العام 2014 . كما ناهز النمو السنوي للتكوين الرأسمالي الثابت 7.8% بالمقارنة مع 6.3% سنويا خلال الأعوام الخمس السابقة، وبقيت معدلات التضخم في السنوات الاخيرة ضمن حدودها الآمنة والمستقرة، اذ بلغ متوسطها السنوي نحو 2.1% فقط. هذه المؤشرات، وغيرها، تؤكد أن مسيرة وزخم التنمية الاقتصادية للإمارة كانت ايجابية ومتوازنة ومستقرة في آن معاً.

ولكن ما هي الخصائص التي يتمتع بها اقتصاد الامارة ليتمكن من المحافظة على استقراره، وتصاعد نموه خلال هذه الفترة الزاخرة بالتقلبات، والمليئة بالمطبات؟
اذا جاز لي أن أجيب على هذه التساؤلات وغيرها بكلمة واحدة فقط، أقول إنه "التنوع" بعيدا عن النفط والغاز الذي أثمر هذا الانجاز الهام، وتحقيق الازدهار المرام. فمن المعلوم ان اقتصاد الإمارة، وعلى عكس كثير من اقتصادات المنطقة لا يعتمد على النفط والغاز، بل يتمتع بميزة فريدة ليست موجودة الا في عدد قليل ومحدود من الدول، ألا وهي المساهمة الكبيرة للصناعات التحويلية في الاقتصاد، فهو (أي قطاع الصناعات التحويلية) بحق يعد للنمو محركا، وللدخل مصدرا وللتوظيف مؤلا. إذ يمثل اكثر من ربع الناتج المحلي، وحوالي 43% من حجم التكوين الراسمالي، ويوظف ما يربو عن 27% من الأيدي العاملة. وقد وفرت الامارة كل متطلبات النمو والتطور لهذا القطاع من بنى تحتية، ومناطق صناعية خاصة الحرة منها. وينتظر من هذا القطاع أن يبقى في الأمد المنظور قاطرة للنمو، ومحركاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي، بما يعزز من مكانة الامارة اقتصاديا في المنطقة والعالم.
إن الامارة تنظر الى التنويع الاقتصادي كخيار استراتيجي لا بد منه لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وبالتالي اهتمت الحكومة ، وما زالت، بتطوير القطاعات والأنشطة الاقتصادية بكافة أنواعها من أجل تعزيز فرص التنمية واستدامتها بعيدا عن التقلبات الحادة التي تنتج عن تركيز النمو في قطاع محدد معين كما هو الحال بالنسبة للقطاع النفطي في دول المنطقة. ويأتي على رأس الإهتمامات في هذا السياق قطاع السياحة، فالإمارة تتمتع بتنوع طبيعي يمكنها ان تصبح قبلة سياحية، ووجهة عالمية، وقد شهدت الاستثمارات في هذا القطاع نمو مضطرداً خلال السنوات الماضية تم تتويجها في العام 2015 الذي نمت فيه بنسبة تراوحت حول 34%. وقد فاق عدد السياح في الإمارة النسب المستهدفة ليزيد عن مليون و100 الف سائح، ويتوقع ان يصل الى هذا الرقم الى ما يربو عن 3 مليون خلال السنوات القادمة. كل هذه التطورات وغيرها ستجعل من هذا القطاع عنصرا رئيسياً ومكملاً وداعماً هاماً لبقية القطاعات في قيادة التنمية الاقتصادية المستدامة للامارة.
بالاضافة الى ذلك، ومن اجل استغلال الموقع الجغرافي المتميز للامارة وموقعها الهام في سلسلة التوريد الإقليمية والعالمية، ينظر الى قطاعات التجارة والنقل والخدمات اللوجستية كقطاعات مستهدفة يعول عليها في جعل الامارة مركزا تجاريا وخدميا متميزا في المنطقة. ومن المؤمل أن تصبح الإمارة منصة عالمية للتجارة الداخلية والخارجية نظرا لشبكة العلاقات التجارية الراسخة والمتنوعة التي تمتلكها او تسعى الى العمل على تكوينها مستقبلا.
تتطلع الامارة في بطبيعة الحال الى المضي قدماُ في مسيرة النمو والعطاء ، نحو ما يصبو اليه الجميع من تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي هام في المنطقة والعالم ، وتحقيق مزيد من الانجازات، وتقديم الخير والعطاءات، وهو ما يتطلب بذل مزيد من الجهد والعمل على أكثر من صعيد خاصة في مجال الاستمرار في تبني السياسات والتشريعات الاقتصادية التي تعزز من تنافسيتها في مجال ممارسة الاعمال، ودعم دور القطاع الخاص كمحرك للنمو، وتعزيز روح الريادة والابتكار لدى فئة الشباب من اصحاب الاعمال، والاعتماد على الاقتصاد القائم على المعرفة، وغيرها من المجالات الاخرى التي سنناقش كلا منها بالتفصيل في مقالات لاحقة بعون الله تعالى.


a.mohesin@economic.rak.ae