"عونك" ينقذ ستينياً من براثن الإدمان






جهود مميزة يبذلها مركز عونك في مكافحة الإدمان | من المصدر





البيان دبي - مرفت عبد الحميد




بدأت رحلته مع الإدمان في مرحلة مبكرة من العمر منذ كان مراهقاً على مقاعد الدراسة في المرحلة الإعدادية يطمح إلى حياة يملؤها الأمل والسعادة بمستقبل مشرق حطمه أصدقاء السوء الذين أوهموه بأن المخدرات والمسكرات تجلب السعادة، قصة يرويها صاحبها البالغ من العمر 60 عاماً لـ«البيان» بعد أن استمرت رحلته المريرة قرابة الثلاثين عاماً، حيث أدمن على تناول الكحوليات، نتيجة لافتقاره الوعي آنذاك من خلال الأجهزة الإعلامية المختلفة.
ومضى بالقول: إن ما شجعه على الاستمرار في هاوية الإدمان هو عدم اكتشاف أمره داخل محيط الأسرة نفسها التي كان فيها الابن الثاني بين 5 إخوة و5 أخوات، إلا أنهم جميعاً لم يشعروا بذلك نظراً إلى أنه كان حريصاً على أداء واجباته نحو أسرته وتلبية طلباتهم، حتى بعد أن تزوج وأنجب ابنين وبنتاً.
قلة التوعية
وأضاف أن السبب الرئيس لانخراطه في الإدمان في سن مبكرة هو افتقاره للتوعية، غير أنه مدين لزوجته بالعرفان والتقدير كونها سبباً رئيسياً ومباشراً في إقلاعه عن الإدمان، بعد أن لاحظت وجوده خارج المنزل لوقت متأخر من الليل وبحاسة الزوجة اكتشفت السبب فما كان منها إلا أن عالجته بحكمة، حيث أقنعته بضرورة الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج المناسب لحالته والتخلص من هذه الآفة التي انعكست سلباً على حياته وحياة المقربين منه.
وهذا ما ساعده على الالتحاق بمركز «عونك» في مايو من العام الماضي، الذي وجد فيه بالغ الدعم والرعاية النفسية والعلاجية وتجاوز مرحلة اكتئاب ما بعد الإدمان، ما شجعه على اتخاذ قرار حاسم بعدم العودة إلى الإدمان، حيث أخذ على نفسه عهداً بالإرادة القوية والعزيمة.
الملاذ الأخير
وأوضح أن زوجته علمت بأمر المركز من خلال خبر صحفي قرأته في إحدى الصحف المحلية بعدما ترددت على المستشفيات والمراكز العلاجية المختلفة، فكان مركز عونك هو ملاذها الأخير لإنقاذ زوجها من براثن هذه الآفة التي كادت أن تفتك بحياته وحياة أسرته، وتدهورت علاقاته بهم حتى إنه خسر وظيفته التي كان يعمل فيها منذ سنوات طويلة، علاوة على العديد من الخسائر النفسية التي أثرت سلباً على علاقته بأبنائه.
ووفقاً لحريز المر بن حريز المدير التنفيذي لقطاع الرعاية والتنمية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع في دبي، فقد كان (ع.م) انطوائياً في بداية التأهيل ولا يحب التحدث كثيراً عن مشكلته، إلا أنه عقب خضوعه لعدة جلسات علاجية سواء الفردية أو الجماعية، استطاع كسر حاجز الانطوائية والعزلة مما ساعده على الانطلاق والإحساس ببداية إشراقة جديدة في حياته.
عزيمة وإصرار
وأوضح ابن حريز أن المتعافي استمر في برنامج التأهيل بالمركز لمدة ستة أشهر، حيث يتم تخصيص غرف لتأهيل المدمنين فيما تحمل كل خطوة من الخطوات الاثنتي عشرة للبرنامج، مبادئ وقيماً أساسية وإنسانية ومجتمعية افتقدها المدمن خلال مرحلة الإدمان خاصة الطويلة منها، ويتم إعادة بنائها لديهم ليكتمل تعافيهم مثل الصدق والأمانة والتمسك بالدين، مشيراً إلى أنه تم ترشيحه للانضمام إلى بعثة الحج لعام 2016 الماضي، حيث يعمل الفريق المعالج في مركز عونك على متابعته بصورة دورية من أجل ضمان عدم انتكاسته، ويسعى إلى تحقيق المزيد من دمجه مجتمعياً من خلال تشجيعه على استكمال دراسته بعزيمة وإصرار وتشجيع من الفريق المعالج بالمركز ليكون فرداً فعالاً ومنتجاً في المجتمع.