«الاتهامات الكيدية».. تدمر العلاقات الزوجية





الخليج - منى البدوي

رسالة تتضمن سباً وقذفاً وتشهيراً أو تهديداً أو صوراً أو غيرها من هاتف متحرك أو حساب إلكتروني شخصي، موجهة إلى شخص آخر أو مجموعة أفراد، كفيلة بدفع المتضرر لتقديم شكوى ضد صاحب رقم الهاتف أو الحساب ليمثل بعدها أمام القضاء لارتكابه جريمة معلوماتية تصل العقوبة فيها أحياناً إلى الغرامة نصف مليون درهم والإبعاد عن الدولة.
وأكد المستشارون القانونيون والمحامون ارتفاع نسب الدعاوى الكيدية في الجرائم المعلوماتية، موضحين أن أركان الجريمة تتحقق بالإرسال والاستقبال «اكتمال الركن المادي والمعنوي»، ويستغل البعض معرفته لأرقام حسابات الآخرين الإلكترونية أو الأرقام السرية لهواتف الآخرين، ليقوم بتوجيه رسائل قذف وسب أو تشهير بدافع الانتقام والثأر من صاحب الرقم أو الحساب الذي تم الإرسال منه.
وما يثير الدهشة أن أغلبية المحامين أكدوا أن نسبة كبيرة من القضايا الكيدية في الجرائم المعلوماتية تكون بين الأزواج والمطلقين!

أكد المحامي والمستشار القانوني أحمد محمد بشير، أنه بعد انتشار ظاهرة استخدام وسائل التواصل الإلكترونية بدأت تطفو على السطح العديد من المشاكل المتعلقة بالجرائم المعلوماتية الكيدية، والتي تبدأ ببلاغات في مراكز الشرطة ثم تحال للنيابة العامة، والتي بدورها تتولى عملية التحقيق في الواقعة وحفظ الدعوى في حال عدم كفاية الأدلة أو إحالتها للقضاء في حال ثبوتها.
وهناك سهولة في إثبات الاتهامات الكيدية في هذه النوعية من الجرائم لما توفره الدولة من تقنيات عالية جداً ومختبرات خاصة لتتبع مصدر الحساب أو الرسالة الإلكترونية وتتبعها، والتي تتيح أيضا التعرف على وقت الإرسال ومكان إنشاء الحساب المرسل منه، والقانون يسمح للمتضرر أو المدعى عليه المطالبة بالتعويض.
كما أن القانون في دولة الإمارات شدد العقوبات في الجرائم المعلوماتية التي تتضمن السب والقذف والتشهير والتي تصل العقوبة فيها إلى غرامات مالية تتراوح ما بين 250 ألفاً إلى نصف مليون درهم مع الإبعاد عن الدولة لغير المواطنين في حال ثبوت الأدلة، وهو ما يستدعي رفع مستوى الوعي لدى الجمهور بالمخاطر التي تحيط بالاستهتار في استخدام التقنيات الحديثة.
من الزوجات لشريك الحياة
وأكد عمار وصفي، مستشار قانوني، أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات صدر ليواجه بعض الجرائم التي ترتكب من خلال الشبكة المعلوماتية التي تعتمد على التقنيات الحديثة، حيث إنه يلاحق ويواجه الجرائم التي تقع من خلالها، كما أنه يتسم بالتعديل السريع المواكب لطبيعة تلك التقنيات، وأهمها التطوير السريع والمتلاحق، وقال إن القانون أثر بشكل كبير على جرائم تقنية المعلومات عن طريق تشديد وتغليظ العقوبات.
إن أغلبية الاتهامات الكيدية في الجرائم المعلوماتية يكون أطرافها أزواجاً، حيث تستغل بعض الزوجات غلظة قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية للنيل من أزواجهن في حال وجود مشاكل أسرية بحثاً عن الثأر، ومحكمة العين شهدت عدداً كبيراً من هذه القضايا، والتي تقوم خلالها بنشر صور أو اعتداء على خصوصية الآخرين والتشهير بهم، بهدف النيل من الشريك مستخدمة هاتف الزوج أو الحاسوب الخاص به أو استخدام حسابه الإلكتروني الشخصي.
وأشار إلى أن بعض القضايا يتم حفظها بعد تداولها أمام القضاء مع الاحتفاظ بحقوق المجني عليهم بالرجوع للحق المدني حتى لا يساء فهم واستغلال القانون والخروج به من أداة لمكافحة الجريمة إلى أداة لارتكاب الجرائم.
إن أدلة الإثبات في هذه النوعية من الجرائم تتواجد بمجرد إرسال الصورة أو الرسالة وانتقالها إلى آخرين، وهو ما يعتبر اكتمال الركن المادي والمعنوي للجريمة، كما أن طريقة إثباته سهلة جداً، بمجرد تحريز الهاتف أو الاطلاع على الرقم الصادرة عنه الصورة أو الرسالة وأيضاً تحويلها إلى المختبر الإلكتروني الذي يصدر عنه تقرير يوضح هوية المرسل والمستقبل وتفاصيل أخرى.
ويصعب الدفاع القانوني لإثبات العكس عند توفر أركان الجريمة، إلا أن روح القانون للنيابة والعامة والمحاكم التي تنبهت لانتشار استغلال القانون في الحياة الزوجية تم استخدام مبدأ تطبيق روح القانون والنظر إلى جانب قانوني آخر وهو القصد المعنوي في ارتكاب الجرائم، وأنه لا بد من توافر ركني الجريمة المادي والمعنوي معاً.
الابتزاز المادي
وأشار المستشار القانوني، سالم بن بهيان، إلى أن البعض يلجأ للاتهامات الكيدية بدافع الابتزاز المادي للشخص المدعى عليه، والحصول على مبالغ مالية. وأوضح أنه بالرغم من صعوبة إثبات كيدية الاتهام، خاصة في حال ثبوت الأدلة، إلا أن الدفاع الذي يقدمه المحامي في ساحات القضاء، والاعتماد على الإقناع يلعب دوراً كبيراً في كشفها.
الأدلة مطلوبة
وقال علي أحمد الصايغ، «محام»: من السهل توجيه الاتهام الكيدي للشخص، لكن من الصعب إثباته بالأدلة، وأغلب الجرائم المعلوماتية تكون مثبتة بوثائق مثل «الرسالة»، ويجوز إثباتها بالطباعة أو مخاطبة الجهة المزودة بالخدمة أو إصدار إذن من النيابة العامة، أو القاضي المختص وسماع الرسالة، إن كانت صوتية. وأغلبية البلاغات الكيدية في هذه النوعية من الجرائم يتم حفظها، وذلك لعدم كفاية الأدلة، حيث إن الأمر لا يقتصر على القول المرسل فقط، بل هناك قضاة دورهم تطبيق القانون ولجان مختصة تتضمن خبراء في مجال تقنية المعلومات يقومون بدورهم في تقديم المعلومات الكافية التي توضح الوقائع والظروف المحيطة بالشكوى.
استخدم هاتف طليقته ورفع دعوى ضدها
أشار المحامي والمستشار القانوني، أحمد محمد بشير إلى قضية كيدية أخرى سعى من خلالها رجل إلى إلصاق تهمة السب والقذف والتهديد من خلال قيامه بإرسال رسالة عبر الواتس آب من هاتف طليقته إلى هاتفه، ثم توجه لفتح بلاغ ضدها سعياً لإبعادها عن الدولة والاحتفاظ بحقه في حضانة الأبناء.
إلا أن ما تتيحه الأجهزة التقنية العالية في الكشف عن الكيدية في مثل هذه الجرائم ساهم في إثبات عدم صحة الاتهام، حيث تبين وجوده في منزل طليقته عند إرسال الرسالة، والتي ذهب لها بحجة التفاوض معها.
رسائل سب للضرة من هاتف الزوج
تناول المحامي والمستشار القانوني، أحمد محمد بشير، في حديثه عدداً من القضايا الكيدية التي تولى الدفاع عن المتهمين فيها في أروقة المحاكم بالعين، ومنها رجل متزوج بامرأتين تقوم إحداهما بإرسال رسائل سب وقذف لضرتها من خلال هاتف زوجها المتحرك، وهو ما استفز الزوجة الأخرى، والتي قامت بفتح بلاغ ضدها، إلا أن النيابة العامة قامت بحفظ البلاغ بسبب عدم كفاية الأدلة، حيث إنها لم تستخدم الزوجة هاتفها الخاص، بالإضافة إلى المانع الأدبي باعتبارها دعوى أسرية تتخصص بها نيابة الأسرة والتي عادة ما تقوم بحفظ الدعوى درءاً للمفاسد وحفاظاً على كيان الأسرة.
وأوضح أنه في حال ثبوت الأدلة وإصرار الشاكي على مواصلة الدعوى، يتم استكمال الإجراءات القانونية في مثل هذه الدعاوي وإن كانت أسرية.