|
|
رأس الخيمة تودع «سدرتها العتيقة».. وعمرها لا يقل عن 200 عام
![]()
الخليج - رأس الخيمة: عدنان عكاشة
ودعت (رأس الخيمة القديمة)، خلال الأيام الماضية، إحدى أشجارها المعمرة وواحدة من أقدم الأشجار المحلية، بنت البيئة الإماراتية في الإمارة، وهي من نوع «السدر»، المعروف محلياً وخليجياً وعربياً؛ بعد بترها، رغم أن القانون يحمي الأشجار المحلية، ويحافظ عليها، فيما أثارت واقعة بتر الشجرة استياء مهتمين بالبيئة والتراث الشعبي والوطني، لأن «الشجرة المقتلعة» ترتبط بتاريخ رأس الخيمة القديمة، وتعد جزءاً من ذاكرة أبنائها.
وقدر علي حسن البلوشي، باحث في التاريخ المحلي والشعبي وأحد المهتمين بالرواية الشفاهية للتاريخ الإماراتي، عمر «السدرة العتيقة»، التي تقع في حي سدروه القديم في مدينة رأس الخيمة القديمة، وهو أحد أبناء هذا الحي، بنحو 200 عام، نسبة إلى روايات شفاهية لعدد من الرواة ورجالات رأس الخيمة المخضرمين، الذين فارق بعضهم الحياة، وفي ضوء أحداث تاريخية محلية كانت «السدرة» شاهداً حياً عليها.
بدورها، أرسلت دائرة الخدمات العامة إحدى دوريات «راقب» البيئية إلى موقع الشجرة المبتورة؛ حيث تأكدت من بترها، وتوصلت إلى الجهة، التي قطعت الشجرة من أسفل جذعها.
وأكد المهندس أحمد الحمادي، المدير العام للدائرة، أنه وجه دوريات إلى زيارة موقع الشجرة، فور تلقي الدائرة بلاغاً عن واقعة بتر الشجرة المحلية المعمرة، ليلة أول أمس، مؤكداً الحرص على حماية البيئة المحلية، والمحافظة على الغطاء النباتي الطبيعي لرأس الخيمة والدولة إجمالاً، فيما تكتسب الأشجار المحلية، تحديداً «السدر، الغاف، والسمر»، وسواها، أهمية بيئية خاصة وقيمة طبيعية بالغة، في ظل تأقلمها مع البيئة الإماراتية، وقدرتها على التعايش مع طبيعة الدولة، وتحمل المناخ القاسي فيها.
وأوضح البلوشي أن كل بيت في رأس الخيمة كان يحتوي على «سدرة»، وهي من مكونات المنزل الخيماوي القديم؛ لفوائدها الكثيرة، كتوفير الظل في فناء المنزل، وتربية الدواجن والطيور والأغنام، التي لا يكاد يخلو منها أي منزل، واستخدام أوراقها في النظافة، وغيرها.
وبيّن أن حي «سدروه» نشأ منطقة سكنية منظمة، وبدأ يشهد كثافة سكانية من عام 1957، بعد حادثة «الطموة» الشهيرة حينها، التي طمرت فيها مياه البحر، خور رأس الخيمة، «فريج آل علي» في قلب مدينة رأس الخيمة القديمة، ما دفع سكان «الفريج المنكوب» حينها إلى الانتقال إلى أحياء رأس الخيمة القديمة الأخرى، ومن أهمها فريج سدروه، في حين كان هذا الحي يضم عدداً محدوداً من البيوت البسيطة، لأن تسميته ب«سدروه» ترجع إلى كثرة أشجار السدر فيه، واشتهاره بهذه الشجرة؛ لوجود آبار المياه العذبة فيه؛ حيث كانت تتغذى منه بقية أحياء رأس الخيمة القديمة بالمياه.