المسؤولية المجتمعية .. خلق راقي للفرد والمؤسسات
كتبت : مريم حاجي محمد / رأس الخيمة
لقد باتت المسؤولية المجتمعية من أهم الأوليات التي تتبناها المؤسسات الحكومية في المجتمع، والتي تعكس معايير وقيم المؤسسات بمسؤوليتها تجاه مبادرات المجتمعية الخيرية والتطوعية والإنسانية، وتتنافس كل مؤسسة بأن تكون فاعلة ومؤثرة في المجتمع، وتترك بصمات إيجابية في كل فعالية ومبادرة.
ووصيتي لكل موظف في القطاع الحكومي أو الخاص بأن يوقد في نفسه شعلة الحماس تجاه المسؤولية المجتمعية، وأن يبادر بنفسه في المشاركة بمختلف المبادرات، ويبادر كذلك بتقديم اقتراحات تحقق التنمية المستدامة لبيئته وسمعة مؤسسية راقية ومتحضرة لمؤسسته، وكما أرجو من كل موظف بأن لا يربط مشاركاته الفعالة تجاه المجتمع بالساعات التطوعية التي ستحتسب له في نهاية العام، ولكن أن يبتغي بها الأجر والثواب عند الله، فالأولى ستكون "مؤقتة" لأنه يطمح لهدف واحد وهي حصول على مكافأة في نهاية العام، وأما الأخرى فستكون "دائمة" لأنه تبنى هذا المبدأ في حياته ابتغاء لوجه الله، وحبا للأرض الذي يعيش عليها ويستمد من طاقاتها وخيراتها، وكما أن تبني الفرد لهذا المبدأ سيحفز كل من حوليه من أسرة وأصدقاء وأبناء للمشاركة بالمثل بهذه السلوكيات الايجابية، وهو بهذا الحال يمثل "قدوة حسنة للغير".
وعلى سبيل المثال: سلوك إيجابي أراه بصورة يومية في شوارع إمارتي, وهو حب الناس لمساعدة العمال في الطرقات، بتقديم مشروبات باردة أو مبالغ نقدية لهم، تخفيفا عن معاناتهم ورفع لمعنوياتهم، فمثل هذه السلوكيات هي تشجيع بصورة غير مباشرة للجميع بأن يقتدون بهذا الفعل تجاه هذه الفئة.
المسؤولية المجتمعية هو خلق راقي للفرد والمؤسسات، ويجب أن تندرج ضمن الخطط السنوية للمؤسسات وأن تشكل لجنة تشرف وتنفذ هذه الخطط، واقتراحي للمؤسسات التعليمية في الدولة بأن تطرح مادة لطلبة المدارس والجامعية عن "المسؤولية المجتمعية" أو إخضاع كل طالب لدخول برنامج تدريبي في هذا المجال.
وأخيرا أقول بأن المسؤولية المجتمعية ترتبط ارتباطا وثيقا بمفاهيم أخرى، وهي: الولاء والوطنية، الوعي والنضج، رد الجميل للمجتمع، الحفاظ على البيئة، تحقيق التنمية المستدامة، السمعة المؤسسية المتميزة.