النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: أورويل والكتابة

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    أورويل والكتابة

     

    .





    أورويل والكتابة



    *جريدة الخليج



    علاء الدين محمود:

    ليست الكتابة لحظة عبثية، هي الحياة الحقيقية والجادة التي ينغمس فيها الكاتب منذ لحظة تشكله الأولى، فمنذ البدء تحدثه نفسه بأنه ولد من أجل الكتابة، وتلك هي الموهبة، ولعل في سيرة الأديب والروائي البريطاني جورج أورويل (1903م - 1950م)، نكتشف كيف يتخلق ذلك الكاتب، وكيف تنشأ علاقته المميزة والمعقدة مع الكتابة.


    منذ الطفولة أخذ يلح على أورويل شعور قوي بأنه كاتب، وعلى الرغم من أنه كان يصارع ذلك الخاطر، ويحاول أن يتخلص منه، إلا أنه فشل في إزاحة المبدع الذي في داخله، إلى أن حانت لحظة الاستسلام؛ فكان أول نصوصه في الطفولة الباكرة، ومنها بدأت المسيرة مع تأليف الكتب والروايات والشعر، وهي مسيرة لم تكن سهلة بأي حال من الأحوال، حيث انعكست على حياته وتصرفاته فصار ينفرد كثيراً بنفسه، ويجري حوارات متخيلة مع أشخاص متخيلين، وهكذا جاءت قصيدته الأولى في سن الخامسة محتشدة بعوالم خيالية.


    إن مسيرة أورويل مع الكتابة تشير إلى ضرورة الموهبة والاستعداد النفسي المبكر لممارسة الكتابة؛ ومن ثم فإن الكاتب يطور من تلك الموهبة ويصقلها بالبحث، والنزول إلى العالم الواقعي حيث يحتك بكل مكوناته، لتتشكل أفكاره وفلسفته في مواجهة هذا الواقع، والشاهد هنا أن البحث وحده لا ينتج كاتباً، كما أن الوقوف عند اللحظة العفوية الأولى في ممارسة الكتابة لا تطور من الكاتب وموضوعاته؛ فلابد من تلك الثنائية «الموهبة والبحث».


    تلك السيرة التي يقدمها لنا أورويل في مؤلفه «لماذا أكتب؟»، هي بالفعل سيرة المبدع مع الكتابة، حيث تبدأ بمراحل في غاية الصعوبة ولكنها محتشدة بالجمال؛ حيث إن الكاتب في بداياته يكون أنانياً ينشد الشهرة والإفصاح عن ذاته المبدعة، ثم يتحول مع مرور الأيام إلى مهتم بالآخرين، ويتشكل في داخله الكاتب المثقف صاحب الموقف والفكرة.


    ولعل من الضروري الإشارة إلى أن الكاتب في طوره الأول لا يكتب في جنس إبداعي وأدبي معين؛ فهو يجرب جميع الأجناس من شعر وقصة قصيرة وخاطرة ورواية؛ والمهم بالنسبة له هو الكتابة التي يجري معها علاقة دون الاهتمام بجنسها، وكأنها تخاطبه وتقول له: «اكتبني بكل الأجناس شعراً وخواطر وقصة، اكتبني ولا تهتم بالشكل»؛ فالحماس الجمالي هو ما يحرك الكاتب ويدفعه نحو الإبداع، أو كما يرى الفيلسوف والكاتب الروماني إميل سيوران، فإن الكاتب يتخطى الأطر والأبنية الإبداعية المتمثلة في الأجناس الكتابية، لأنه يريد أن يقول كل شيء، يريد أن يكتب الشيء ونقيضه في ذات الوقت، يريد أن يمارس العفوية والجدية في نص واحد.


    إن الكتابة طقس غريب وغامض حقاً، والتأسيس للنص، يكشف عن لحظة يستدعي فيها الكاتب شغفه وأدواته الإبداعية، ومع أورويل نكتشف كل تلك اللحظات في علاقة المبدع مع الكتابة الإبداعية.



    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 5 - 3 - 2019 الساعة 11:15 PM سبب آخر: أخطاء في الإملاء
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •