اصطحاب الأطفال في صلاة التراويح إزعاج وتشتيت
![]()
الخليج : متابعة: جيهان شعيب
ظاهرة سلبية يلاحظها البعض في مصلّيات النساء خلال شهر رمضان الفضيل، لأمهات يرتدنها لأداء صلاة التراويح وهن يصطحبن أطفالهن، الذين يعلو صراخهم، وهرجهم ومرجهم، وجريهم في جوانب المصلىَّ، وساحة المسجد من الخارج، وكأنه مرتع ومتنزه، أو صالة ألعاب، رغم أن صلاة التراويح تعتبر من السنن المقدسة في شهر رمضان الفضيل، التي بها يرتقي الفرد، ويختم بها الصائمون يومياً الصلوات المباركة على مدار الشهر الكريم، والتي يجب أن تؤدّى بخشوع، واندماج كامل، وتجرد تام من التفكير في مشاغل الحياة.
والغريب أن الأمهات اللاتي يأخذن أطفالهن معهن للمساجد، لا يلقين بالاً لهم، وهم يزعجون الأخريات من السيدات اللاتي يؤدين الصلاة، بل يعتبرن أن المسجد فرصة لهن للتخلص من إزعاج صغارهن لهن في البيت، وبذلك يتركن الحبل على الغارب لهم للعب، والضحك، والصراخ، والتشاجر، والصلاة قائمة، والقرآن يتردد في جنبات المكان، غير مدركات أن ذلك ينتقص من قدر الإخلاص في العبادة، ويسيء إلى حرمة المسجد، والرهبة الواجبة فيه.
خشية عليهم
وتبرر إحدى السيدات اصطحابها لطفليها معها في صلاة التراويح، بأنها تخشى تركهما في البيت، لاسيما وليس لديها مربّية تقوم على رعايتهم خلال أدائها الصلاة في المسجد، وتقول: كثير من الأمهات يرغبن في أداء صلاة التراويح في المساجد، وليس لديهن ما يقوم على أطفالهن في البيوت، ما يدفعهن لاصطحابهن معهن، وهذا أمر عادي وطبيعي، خاصة وأنهن يراقبوهم طوال الوقت، ولا يتركوهم للعب والجري هنا وهناك، إلا قلة من الأمهات اللاتي لا يستطعن السيطرة على صغارهن، ورغم ذلك يجتهدن في أداء الصلاة، ومحاولة تهدئة الصغار، وكلُّ بثوابه لهن.
توافقها الأم فاطمة حسين، قائلة: ماذا نفعل بأطفالنا، ونحن نتطلّع لصلاة التراويح في المسجد في رمضان؟ أين نتركهم؟ وهل نحرم أنفسنا من أداء هذه السنة المؤكدة، التي نظل نحلم بها من العام للعام، الحقيقة أن الأطفال يسببوا بعض الإزعاج، لكننا نحاول احتواءهم، وفي الوقت ذاته أداء الصلاة المحببة إلى النفوس كافة.
وعلى الجهة المقابلة ترفض الأم نعيمة الزعابي، ظاهرة اصطحاب بعض الأمهات أطفالهن معهن للمساجد، قائلة: بيوت الله لها حرمة وقدسية، ولا يجب بأي حال الاستهتار بها، وبروحانيات الشهر الفضيل التي تعمر أرجاء المساجد، بأصوات الأطفال التي تعلو بالصراخ، واللعب، والشغب، والجري والقفز، فذلك يشتت انتباه الفرد عن الخشوع الكامل، والتمعّن في ما يتلى من كتاب الله، وآياته المحكمات. البيوت أفضل
وبالنسبة للرأي الشرعي في ذلك، قال عبد الله البريمي إمام مسجد: صلاة التراويح سنة مؤكدة، والأفضل في حق النساء الصلاة في البيوت، لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم «لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن»، والمشكلة أن بعض النساء حالياً يفرطن في حقوق الأزواج والاهتمام ببيوتهن، ليصلّين في المسجد، مخالفة لطاعة الزوج في ذلك، ظناً منهن أن الأجر أكبر، فيما نرى أن ملازمة المرأة للبيت أفضل، مع قيامها بواجباتها، وإن كان جائزاً صلاتها في المسجد.
وقد حدث يوماً ومع تشويش وإزعاج الأطفال في المسجد، أن قلت عقب الصلاة، لقد وجدت حلاًّ لعدم انصياع النساء لتوجيهات عدم اصطحابهن الأطفال معهن، وهو أنى سأخصص غداً درساً في أهمية وفائدة تعدد الزوجات، وفي اليوم الثاني لم تصطحب سيدة طفلها معها، عدا ذلك فاصطحاب الأطفال للمساجد يعرضهم للمخاطر، لإهمال الأمهات لهم، خلال انشغالهن بالصلاة، وبذلك لا يسلكن جادة الصواب، لتسببهن أيضاً في إزعاج المصلين، وشغلهم عن العبادة.
وأيضا بعض النساء يصلّين العشاء على عجل في بيوتهن، أو في المساجد، ليدركن صلاة التراويح، وبذلك يكن أخللن بالفريضة ليدركن السنة، غافلات في ذلك عن قول الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي «وما تقرب إليّ عبدي بشيء، أحب إليّ مما افترضته عليه»، وبالتالي يخسرن الخشوع الذي أمرنا به في الفريضة.





رد مع اقتباس