النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: عندما ينتابكم الضجر

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    عندما ينتابكم الضجر

     

    .










    عندما ينتابكم الضجر





    *جريدة الخليج





    د. حسن مدن:


    هل ينتابكم الضجر كثيراً، أو بين وقت وآخر يطول أو يقصر؟


    لا أتوقع إجابة بالنفي، وإن وُجدت ففيها مكابرة. كلنا عرضة لهذا الشعور المتكرر بالضجر، وقد يبلغ ببعضنا الحال إلى مشارف اليأس، وقد يطرح بعضنا على نفسه أسئلة عن جدوى حياته أو جدوى ما قام أو يقوم به.


    لست خبيراً في الطب النفسي لأقدم لكم النصائح حول أنجع السبل للتغلب على مثل هذه المشاعر السلبية تجاه الذات وتجاه المحيط. ولكنني، بالتأكيد، من دعاة التسلح بالإرادة القوية للتغلب عليها.


    سيقول البعض ساخرين: عن أي إرادة قوية تتحدث، إذا كانت القوى كلها خائرة ومنهارة. من أين نأتي بالإرادة أو بالقوة.


    لا يمكن لألوان الحياة أن تكون دائماً «بمبي» حسب التعبير المصري الرشيق. وقالت العرب، عن حق، «الدنيا يوم لك ويوم عليك»، وبالتأكيد فإنكم تعرفون تكملة العبارة. لا يتعين أن نسمح لليوم أن يقهرنا، بالإمكان منازلته وهزيمته، والسبل إلى ذلك كثيرة بينها القراءة، وقراءة الأدب تحديداً.


    وهنا أيضاً سيقول البعض ساخرين: الأدب؟ القراءة؟ ماذا عساهما يفعلان في محيط من القسوة والإحباط والخيبة. ولكن لست أنا من يقدم هذه النصيحة. وإنما الناقد والمفكر البلغاري/ الفرنسي تزفيتان تودورف في أحد مؤلفاته التي وفرّتها لنا دار (توبقال) المغربية من ترجمة عبد الكبير الشرقاوي.


    اسم المؤَلف: «الأدب في خطر». لن نقف هنا عند هذا العنوان التحذيري؛ لأن لكل مقام مقالاً. مقامنا هنا الوقوف عند الوصفة المشار إليها أعلاه الآتية في فصل بالكتاب يحمل العنوان التالي: «ماذا يستطيع الأدب». طبعاً بوسعنا تكملة المقصود بالعنوان ليصبح: ماذا يستطيع الأدب أن يفعل؟


    يعطي تودروف مثلاً بامرأة فرنسية شابة كانت منخرطة في المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي وجدت نفسها حبيسة السجن في باريس وحيدة في زنزانتها، ولا حق لها في قراءة الكتب. في زنزانة بالطابق الأسفل من السجن ثمة رفيقة لها لم تمنع من استعارة الكتب، فكانت تضفر ضفائر من خيوط استلتها من غطائها وتربطها بالكتب وعبر النافذة تُصعدها للشابة السجينة في الطابق الأعلى.


    منذ ذلك الحين عاشت السجينة الشابة مع أبطال الروايات. لقد كسروا وحشة وحدتها. صحيح أنهم لا يحادثونها مباشرة؛ ولكنها تتنقل معهم حيث يذهبون على صفحات الروايات. أصبحت حياتها في الزنزانة هي حيواتهم. وحين عادت إلى الحرية أدركت أن شخوص الكتب يمكن أن يصبحوا رفاقاً موثوقين وكتبت: «مخلوقات الشاعر أكثر حقيقة من مخلوقات اللحم والدم لأنها غير قابلة للنفاد».







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 5 - 9 - 2019 الساعة 11:36 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •