سعود بن صقر..9 أعوام من التنميـة والإنجازات المتواصلة







الخليج-رأس الخيمة:عدنان عكاشة


في السابع والعشرين من أكتوبر 2010، كانت رأس الخيمة على موعد مع تحول تاريخي ومنعطف تنموي جديد، يبني مستقبلها ويعزز مكتسبات الماضي، حين تولى مقاليد الحكم والأمر في رأس الخيمة، «حاضرة المستقبل» و«إمارة الفرص الواعدة»، صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، بمباركة من المجلس الأعلى للاتحاد، ليبدأ العمل والإنجاز، وتنطلق حقبة متجددة من التنمية، والبناء، والتطوير، والتحديث، في ربوع الإمارة، تتسق وتتكامل مع خطط الدولة وبرامجها، وتنسجم مع مشاريع التنمية الشاملة والمستدامة في إمارات الدولة الأخرى.

تنمية وتطوير كان أساسهما، في رؤية وفكر سموه، العلم، والبحث العلمي الرصين، والعمل المؤسسي المتناسق والمتكامل، فيما كان التعليم، بمختلف مراحله، بدءاً من المدرسة، وصولاً إلى الجامعة والدراسات العليا، الأساس المتين والركيزة الأساسية لمشروع التنمية والتطوير والتحديث لدى صاحب السمو حاكم رأس الخيمة، وهو ما يحرص سموه على التأكيد عليه في الملتقيات والمحافل الرسمية والتنموية والمجتمعية والوطنية، إيمان راسخ توارثه عن الوالد المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي وضع بدوره التعليم نصب عينيه.
هو صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر بن محمد بن سالم بن سلطان القاسمي، الابن الرابع للمغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي، رحمه الله.

رؤية اقتصادية واقتصاد


حمل سموه رؤية اقتصادية انفتاحية، فيما جعل سموه من رأس الخيمة قوة اقتصاد متنوع، بتنمية قوية، عبر جذب الاستثمارات وتنمية الثروات، للارتقاء بمستوى المعيشة في الإمارة وتطويرها، حتى تتبوأ موقعها بجانب شقيقاتها من إمارات الدولة الأخرى، مع اهتمامه بالشؤون الاقتصادية، ودوره البارز في مجتمع رجال المال والأعمال، ولا سيما في العالم العربي.
وانطلاقاً من تلك الرؤية، جرت دراسة واقع قطاع الطرق والمواصلات والعمل على تطويره، في إطار دراسات شاملة تعنى بمستقبل رأس الخيمة، وتراعي حماية البيئة وتحافظ على المكتسبات الطبيعية.


الحكومة الإلكترونية


يؤكد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر أن مشروع الحكومة الإلكترونية يعد أحد المتطلبات الرئيسة للعصر «الرقمي» الراهن، ويشكل أسلوباً معاصراً للتواصل في عالمنا، وهو يستقطب المزيد من الاستثمارات إلى رأس الخيمة، بواسطة الترويج للفرص الاستثمارية فيها، عبر بوابتها الإلكترونية الموحدة، وصولاً إلى مواكبة ركب التطور العالمي.
ويرى أن الإمارات بصفة عامة، ورأس الخيمة بصفة خاصة، تنتهج سياسة «السوق الحرة»، لتكون سوقاً مفتوحة للجميع، لكل من يبحث عن الإبداع والتنافس الخلاق، لخدمة وتطوير وطننا العزيز، فيما تقدم حكومة رأس الخيمة التسهيلات المنشودة للمستثمرين، وتحظى الإمارة حالياً ببيئة تشريعية متميزة، تتسم فيها عمليات التراخيص بالمرونة والبعد عن الروتين والتعقيد، بجانب شفافية الإجراءات.
ويولي اهتماماً متميزاً وكبيراً للقطاعين الصناعي والسياحي المتصاعدين في رأس الخيمة، واللذين يشهدان إقبالاً واسعاً من المستثمرين، من مختلف دول العالم.
وأدرك سموه أهمية «قطاع الطيران»، الذي توليه حكومة رأس الخيمة جل اهتمامها، لكونه مكملاً رئيساً للقطاعات المختلفة، وتحديداً القطاع السياحي، وعنصراً أساسياً في التنمية الشاملة، لذا أصدر توجيهاته لتطوير وتوسعة مطار رأس الخيمة الدولي، فيما شهدت الإمارة تشييد عدد من أكبر الفنادق العالمية والمنتجات السياحية النوعية والفاخرة.


دعم خاص

دعم سموه قطاع «التعليم»، عبر طرق وآليات عدة، من أبرزها تقديم المنح الدراسية في أفضل الجامعات العالمية والمحلية لخريجي الثانوية العامة، الباحثين عن استكمال دراساتهم العليا، في تخصصات حيوية وتقنية معاصرة، وهو ما يتكفل به برنامج الشيخ صقر للتميز الحكومي، ومنح جوائز مادية ومعنوية للمتفوقين من الطلبة والمتميزين من أعضاء الهيئة التعليمية والإدارية، إضافة إلى إنشائه الجامعات النوعية، مثل جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية، والجامعة الأمريكية برأس الخيمة، وغيرهما من المؤسسات التعلمية والأكاديمية المتميزة.
وإيماناً من سموه بأن التعليم حق مشروع للجميع، أمر بفتح المدارس مساء، لأبناء غير القادرين والمحتاجين من المقيمين على أرض الدولة، حرصاً منه على تعليمهم وتأهيلهم ومساهمتهم في إعانة أسرهم.


الخدمات الأساسية


وعمل سموه على توفير الخدمات الأساسية للمجتمعات السكنية والمناطق التجارية والصناعية والسياحية وسواها، وتشييد البنية التحية للأحياء والمناطق، ليشق الطرق الحديثة، ويعبد طرقاً داخلية تربط أحياء الإمارة وأوصالها، ويعمل على توفير الخدمات والبنى التحتية، التي تعزز الرفاهية والاستقرار والتنمية.
وتجلى اهتمامه بالبحث العلمي الرصين والدراسات المحكمة في إنشائه مؤسسة الشيخ سعود بن صقر القاسمي لبحوث السياسة العامة، إدراكاً لقيمة البحث العلمي ودوره في التطوير والتنمية والتحديث، ووضع حلول عملية لشتى القضايا والمشكلات، فلا تنمية ولا تقدم لدى الشعوب المتحضرة والأمم الحية دون وضع العلم والبحث العلمي موضع حجر الأساس في مسيرة التنمية المستدامة ومشاريع التقدم والتفوق.


الأسرع نمواً


يعد القطاع الصناعي في رأس الخيمة أحد أسرع القطاعات الاقتصادية نمواً وتطوراً في الإمارة خلال المراحل الماضية، ونجحت رأس الخيمة، بقيادة سموه في توجيه استثمارات ضخمة إلى القطاع الحيوي، لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل.
ويعود هذا النجاح إلى السياسة الاقتصادية المتزنة والمرنة، التي تتبناها حكومة رأس الخيمة، وتقوم على دعم الاستثمار الصناعي بإنشاء مدن صناعية حرة، ذات بنية تحتية متقدمة وبيئة تشريعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية في القطاع الصناعي.

وحسب تقرير، أصدرته مجموعة «أكسفورد بزنس غروب»، حول تطور القطاعات الاقتصادية في رأس الخيمة، تسير الإمارة على الطريق الصحيح في تطوير القطاع الصناعي، فيما أكد التقرير أن اقتصاد رأس الخيمة من أكثر الاقتصادات تنوعاً في المنطقة، حيث نسبة الاعتماد على النفط والغاز لم تتعدَّ 5.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2013.
وتحتضن رأس الخيمة العديد من الصناعات التحويلية والأساسية، التي تعد قاعدة متينة لنمو اقتصاد الإمارة وتنوعه، حيث شهد قطاع الصناعة نمواً مطرداً في الأعوام الماضية، إذ ارتفعت نسبة عوائد المنتجات الصناعية لتصل إلى 68 في المئة.


القطاع الصحي

وشهد القطاع الصحي في رأس الخيمة، بناء على رؤية وتوجيهات ومتابعة سموه، قفزة واسعة النطاق، تجلت في مشاريع ومنشآت صحية استقطبتها الإمارة، جنباً إلى جنب مع المستشفيات والمشاريع الصحية الكبرى، التي شيدتها الدولة.
وقادت رؤيته في «الملف الصحي» إلى بناء مستشفى رأس الخيمة، بموقع حيوي في الإمارة، بالقرب من مستشفى صقر الحكومي، بخدمات عالمية المستوى، وفي إطار بيئة وخدمات فندقية غير مسبوقة في رأس الخيمة، واستقطب المستشفى مجموعة من الخبرات العالمية الطبية والكفاءات المتخصصة من مختلف أنحاء العالم. ونجح على مدار الأعوام الماضية في إجراء العديد من العمليات الجراحية النوعية، وعلاج العديد من الحالات الخطرة والمعقدة، وأدخل إلى الإمارة خدمات صحية نوعية وحساسة، كاستبدال الركبة والمفاصل، واستقطب، ولا يزال، عدداً لافتاً من المرضى والمراجعين القادمين من دول عدة.


الجامعة الأمريكية
أُسست الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة على يد صاحب السمو حاكم رأس الخيمة، لتكون نموذجاً مشرقاً لحجم اهتمام سموه بالقطاع التعليمي والأكاديمي، ورعايته للعلم والعلماء والطلبة، إذ أصدر مرسوماً بإنشاء الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة عام 2009. وطورت الجامعة على مدار الأعوام الماضية برامج أكاديمية علمية، واستقطبت طواقم تدريسية وموظفين جدداً، وارتفع عدد الطلبة المسجلين فيها بشكل ملموس. وتطلَّب هذا التغيير السريع هيكلية تنظيمية مرنة، قابلة للتكيف، لتناسب إنجاز البرامج الدراسية والخدمات بشكل فعال.


البحوث والابتكار

وتجسيداً لإيمان سموه بقيمة العلم ودور البحث العلمي المتخصص في التقدم والتنمية والتطوير، أنشأ مركز رأس الخيمة للبحوث والابتكار، وهو مركز متخصص في أبحاث الطاقة البديلة والمياه والبيئة، ضم أكبر «جزيرة شمسية» لإنتاج الطاقة النظيفة في العالم، وأمر سموه، في وقت لاحق، بإلحاق المركز العلمي بالجامعة.
وافتتح المركز العلمي والبحثي المتطور عام 2007، ويقع مقره بمنطقة الجزيرة الحمراء، ويضم طاقماً علمياً وأكاديمياً من الأساتذة الجامعيين المتخصصين. وأنشئ المركز في ضوء اتفاق وتعاون بين حكومة رأس الخيمة ومؤسسة سويسرية متخصصة في حقل أبحاث الطاقة النظيفة، تعرف اختصاراً ب «سي. أس. إي. أم».


التميز الحكومي


برنامج الشيخ صقر للتميز الحكومي هو ثمرة أخرى يانعة، خرجت من بين يدي سموه، وكان تعزيزاً لرؤية سموه في تطوير العمل الحكومي والارتقاء بالعمل الإداري والسعي إلى التميز والجودة في الخدمات الحكومية، وهو إحدى المؤسَّسات الحكوميَّة الحيوية في الإمارة، الموكل إليها تطوير القطاع الحكومي في رأس الخيمة، بجميع جوانبه ومستوياته الاستراتيجيَّة والتشغيليَّة والتنظيميَّة والبشريَّة.
أُسّس البرنامج بموجب المرسوم الأميري رقم (10) لعام 2004، بتاريخ 23/‏10/‏2004. ويقوم على أربعة محاور رئيسة، هي برنامج المنح الدراسيَّة وتطوير الطَّلبة، جائزة التميز المؤسسي، مكتب رأس الخيمة للتنافسيَّة، وجائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي.

وفي عهد سموه رأى مركز رأس الخيمة للإحصاء والدراسات النور، ليشرع في أداء عمله والمهام الموكلة إليه، وهو مؤسسة حكومية أنشئت بموجب قانون أميري رقم (2) لعام 2016، بهدف الارتقاء بالعمل الإحصائي في إمارة رأس الخيمة، وتوفير البيانات والمعلومات الإحصائية بدقة وشفافية ومهنية، تنسجم مع أفضل المعايير الدولية، والعمل على تحقيق الأهداف وتنفيذ الاختصاصات، التي نص عليها قانون إنشائه.
وينص قانون إنشاء المركز على أنه المصدر الوحيد للإحصاءات الرسمية على مستوى الإمارة، والجهة المخولة بتنظيم العمل الإحصائي والدراسات الاستطلاعية في هذا الحقل الحيوي، وللمركز شخصية اعتبارية مستقلة، ويحظى بالاستقلال المالي والإداري والأهلية القانونية لمباشرة الأنشطة، التي تعزز الأهداف، التي أنشئ من أجلها، ويلحق المركز بالمجلس التنفيذي لإمارة رأس الخيمة.


الولادة والنشأة

ولد في مدينة رأس الخيمة، في العاشر من فبراير 1956م، حيث نشأ في رعاية والديه، وتعلم في مدارس رأس الخيمة حتى المرحلة الثانوية، قبل أن يلتحق بإحدى كبريات الجامعات بولاية «ميتشيغن» في الولايات المتحدة، حيث درس سموه العلوم الاقتصادية والسياسية.
وفي 1979 عاد سموه إلى الوطن، ليتولى عدداً من المهام الوطنية والمواقع القيادية، مترئساً الديوان الأميري في رأس الخيمة، ثم تولى رئاسة المجلس البلدي عام 1986، وترأس أيضاً مجالس إدارات عدد من الشركات المساهمة في الإمارة، وعمل على تأسيس عدد منها.

مرحلة ولاية العهد


تولى سموه بموجب المرسوم الأميري رقم 10 عام 2003، ولاية عهد الإمارة، يوم 14 يونيو عام 2003، ليباشر حينها، مسؤوليات جديدة بجانب والده، الشيخ صقر بن محمد القاسمي، منطلقاً من إيمانه بأهمية تحقيق نهضة اقتصادية وحضارية شاملة ومستدامة في ربوع رأس الخيمة.
ويقترن الشيخ سعود بن صقر القاسمي، بالشيخة هنا بنت جمعة الماجد، وله عدد من الأبناء، أكبرهم سمو الشيخ محمد بن سعود بن صقر القاسمي ولي عهد رأس الخيمة، والشيخة آمنة، والشيخ أحمد رئيس نادي الرمس الرياضي الثقافي، والشيخ خالد رئيس مجلس إدارة شركة جزيرة المرجان ورئيس نادي مسافي، والشيخة مهرة، والشيخ صقر رئيس مجلس إدارة نادي التعاون الرياضي الثقافي.


أيقونة سياحية


تدرج جزيرة المرجان في رأس الخيمة أيضاً ضمن قائمة أبرز إنجازات صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، حتى باتت تمثل كبرى المشاريع السياحية المتكاملة في رأس الخيمة، بجانب «جبل جيس»، وتستحق الجزيرة أن توصف ب «الأيقونة السياحية»، وتشكل وجهة استثمارية فريدة.
وتعزز «المرجان» موقع رأس الخيمة على الخريطة السياحية، الإقليمية والدولية، بما تضم من خدمات وبنية تحتية ومرافق عامة، وبما تحظى به من مشاهد طبيعية ساحرة، وتحديداً في سواحلها الخلابة.


القمة الشاهقة.. الأعلى في الإمارات


تجود طبيعة رأس الخيمة بمعالم تبهر الأبصار وتسلب الألباب، وتضم في نطاقها 4 بيئات مختلفة تجتمع في نطاق الإمارة، هي البيئات الجبلية، والبحرية، والسهلية الريفية، والصحراوية، ومن أجمل معالم الطبيعة الإماراتية في رأس الخيمة الجبل الشامخ في شمال الإمارة، جبل جيس، الذي حوله صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر إلى الوجهة الطبيعية السياحية الأولى في الإمارة.