النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الكتابة ببهجة

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    الكتابة ببهجة

     

    .







    الكتابة ببهجة




    *جريدة الخليج




    د. حسن مدن:


    هل يشعر الكاتب ببهجة الكتابة، بلذتها، حتى لو كان موضوعها حزيناً، لأن الكتابة متنفس له؟ أم يشعر بأنه يؤدي واجباً أخلاقياً، مصدره الإيمان بما يدعى بـ«مسؤولية الكاتب»، في أن يعبر عما حوله، في وطنه ومجتمعه؟ أم يشعر بالإكراه، بمعنى أنه مضطر للكتابة، فلو خيّر بينها وبين شيء آخر أكثر متعة وأقلّ مشقة لاختاره، وترك الكتابة ومعاناتها خلفه؟


    يمكن أن تتفرع عن هذه الأسئلة أسئلة أخرى من قبيل: هل موضوع الكتابة هو ما يُحدد مزاج الكاتب لحظة الكتابة، فإذا كان يعالج موضوعاً تطغى عليه جرعات الحزن والشجن يصبح حزيناً هو الآخر، أما إذا كان الموضوع باعثاً على البهجة والسعادة، فإن الكاتب يصبح فرحاً وسعيداً بدوره؟


    يمكن أن نستطرد في اختراع الأسئلة ذات الصلة، ولو من باب التسلية.


    هل يتغير مزاج الكاتب أثناء سيرورة الكتابة؟ فقد يبدأها بمزاج وينتهي منها بمزاج آخر. فحين يبدأ ينتابه القلق والتوتر، ويشعر ب«فوبيا» الورقة البيضاء الفارغة، أو شاشة الحاسوب المفتوحة على بياض، ولم تضغط الأصابع بعد على أزرار الأحرف لتكتب الجملة الأولى، ولكن ما إن يبدأ الكتابة، وينطلق فيها، حتى يحلّ مزاج آخر، وينتهي الأمر بشيء من النشوة في حال بلوغ النهاية، إذا ما أحس الكاتب بشعور بالرضا عن ما انتهى إليه.


    لكن كيف سيكون الأمر لو أن ما أدركه من الشعور لم يكن الرضا، وإنما العكس، حين يشعر أنه لم يعبر عن ما في ذهنه كما يجب، وأن «الكلمات خانته» كما يقال، هل من طبع الكلمات أن تخون أصلاً؟ أو أن مخيلة الكاتب لحظتها لم تكن ثرية وخصبة بما يكفي. ألن تنتابه، لحظتها، مشاعر الإحباط والخيبة وحتى القنوط؟


    تداعت هذه الأسئلة في ذهني وأنا أقرأ جواباً للكاتب لورانس داريل عن سؤال محدد بهذا الخصوص، من تلك الأسئلة التي يجاب عنها، عادة، بنعم أو لا. السؤال كان: «هل تكتب ببهجة؟». والجواب كان قاطعاً: «آه.. بالتأكيد»، مصحوباً بضحكة أيضاً. والسؤال وجوابه كانا ضمن حوار احتواه كتاب «عوالم روائية»، الذي هو عبارة عن حوارات مع أربعة كتاب هم بالإضافة إلى داريل نفسه، مرجريت آتوود، أجوتا كرستوف، ف. س. نيبول، فرنسوا ويرجان، وترجمه من الفرنسية الكاتب المغربي سعيد بوكرامي.


    داريل يقول بأنه لم يكن واثقاً من قدراته في البداية. كان ينبغي أن يكتب «رباعية الاسكندرية»، وما تلاها كي يحسّ قليلاً بالاقتناع. لاحظوا أنه قال: «قليلاً من الاقتناع»، وفي هذا درس بليغ!







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 1 - 7 - 2020 الساعة 11:37 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •