النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: التوابل.. عطر الطعام

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    التوابل.. عطر الطعام

     

    .







    التوابل.. عطر الطعام



    *جريدة الخليج



    يوسف أبو لوز:

    ما من ستّ بيت ذَوّاقة، إلاّ وفي مطبخها خزانة صغيرة إبداعية لعائلة من التوابل والبهارات: فلفل، كركم، قرفة، كمون، جوزة الطيب، زعفران، سمّاق، يانسون، زنجبيل، وغيرها من محرّضات ومحرّشات على الأكل الذي يُنجز عادة في المكان الأعزّ على قلب المرأة.. «مطبخها» الذي هو أشبه بمكان صوفيّ، حين تتماهى السيدة مع توابلها ومشهّياتها ومذاقاتها الحلوة والحامضة، اللاذعة كالليمون، والهادئة كالنعناع.


    يعمل الباحث «فريد كزار» في مجال الدراسات الاجتماعية لكنه وضع كتاباً صغيراً جميلاً يصلح لكل ست بيت فنانة في إبداع الأكل، وجاء الكتاب تحت عنوان «التوابل»: يتضمن تاريخاً شهوياً روائجياً للتوابل في العالم القديم، وفي العصور الوسطى، وفي أماكن أخرى من العالم قد يتاح لنا معرفتها من خلال مطابخها وأكلاتها الرسمية والشعبية.


    يخبرنا كزار أن ثمة سيدة تُدعى تشيترا بارنجي كانت عاشقة للتوابل، وكانت تعتقد أن حبوب الفلفل قادرة على جعل الإنسان يتعرّف إلى أسراره، ولكنه في مكان آخر يحذّر القارئ من الإفراط في إضافة جوزة الطيب إلى لحم الجمل والضأن، فقد يؤدي الاستهلاك الكثير من جوزة الطيب إلى التسبب بجرعة سمّية قوية، أما القرفة فهي معشوقة النساء حين يضفنها إلى الشاي أو بعض أنواع الحلوى، غير أن القرفة هي أيضاً معشوقة الطيور، فبعضها تبني أعشاشها من عيدان القرفة، وينقل كزار هذا المقطع للشاعر الإيرلندي توماس مور حول الطيور والقرفة.. يقول..«.. هذه الطيور الذهبية التي تهبط في وقت التوابل../.. في الحديقة ثملةً بهذا الطعام العذب.. الذي جذبها عطره فوق فيضان الصيف، وتلك الطيور تحت أشعة الشمس العربية الرقيقة../.. تبني أعشاشها المبطنة بالقرفة..».


    كان الإغريق يتجنبون الشخص الذي يقوم ب «عَدّْ» أو «إحصاء» بذور الكمّون، فقد كان هذا في نظرهم بخيلاً، لكن أهل مقديشو كرماء، وانظر هنا إلى وصف بعض موائدهم كما وصفها ابن بطوطة في رحلته إلى موانئ الجزيرة العربية.. «..يأكلون الأرز مطبوخاً بالسمن، ويضيفون أطباقاً من الكوشات وهي أطعمة تتألف من الدجاج والسمك والخضراوات، وفي أحد أطباقهم يقدّمون الموز الأخضر مع الحليب الطازج، وفي طبق آخر يقدّمون اللبن مع الليمون المخلل وقطع من الفلفل المنقوع بالخل والملح والزنجبيل الأخضر والمانغا..»..


    ينقل كزار عن كتاب وضعه شخص يدعى «إبراهيم بن وصيف شاه» في عام 1000 ميلادي أنه في مكان ما قرب الهند، تقع جزيرة تحتوي على وادي كبش القرنفل، لم تطأ قدم تاجر أو بحّار هذا الوادي، أو تمكّن من رؤية نوع الشجرة التي تنتج كبش القرنفل، فكما يُروى، فإن الجان هم من يبيعون فاكهتها، ويقال أيضاً إن كبش القرنفل لذيذ حين يكون طازجاً ومن يأكله لا يمرض ولا يشيخ.


    في عام 2002 أصدر الشاعر طاهر رياض مجموعة شعرية بعنوان «كبش قرنفل» لعب فيها على ثلاث كنايات: «كَبَشَ الشيء: تناوله بِجُمع يديه، والكبش هو فحلُ الضأن، أما كبش القرنفل فطعمها حرّيف ورائحتها ذكية، وتوضع توابل في بعض الطعام.. وصحتين وعافية».







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 6 - 5 - 2022 الساعة 12:11 AM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •