.
ما نفتقده عند الاعتذار
*جريدة الخليج
شيماء المرزوقي:
الاعتذار، وتقديم الأسف فنٌ، وله كيفية وطريقة وأسلوب، وأيضاً له وقته المناسب، وتبعاً لمثل هذه الضوابط أو الشروط إن صحت الكلمة، أستطيع القول إن هناك شريحة واسعة من الناس قد لا يملكون هذا الوعي بمتطلبات الأسف وتقديم الاعتذار، وهذا ليس بسبب جهل منهم أو نقص في المعرفة، بل لعدم فهمهم الغاية الحقيقية وراء كلمة آسف.
عندما كنا أطفالاً، يخبرنا آباؤنا أو معلمونا أو المقربون منا عندما نخطئ في شيء ما، فإنه يتعين أن نقول«آسف»، لأن هذا هو التصرف الصحيح الذي يجب القيام به، ولكن نادراً ما يتم استثمار هذا الموقف، في شرح سبب وكيفية الاعتذار الحقيقي، كيف نطلب منه أن يقول «آسف» وهو في الحقيقة غير آسف ولا يشعر بالأسف، وغير مقتنع أنه أخطأ؟
ربما إذا عرفنا سبب أهمية الشعور بالأسف، والندم الصادق، سنستطيع أن ننشئ علاقات صحية، وسنقوم بذلك بشكل صحيح، ولكن الخطأ الذي نقوم به هو أننا نتفوّه بالاعتذار ككلمة فقط.
ليست تلك مشكلتنا الوحيدة في الاعتذار، هناك مشكلة أخرى يعانيها الكثير من الناس، وهي جعل الاعتذار، فرصة لشرح وتبرير الموقف والأفعال، وهذه فكرة خاطئة عن الاعتذار، وكيفية تقديمه، فالاعتذار الحقيقي، يكمن في الاعتراف بارتكاب حماقة أو فشل أو أي خطأ ما، ويجب أن نضع تحت كلمة اعتراف خطاً أحمر.
عندما نعترف بوضوح، فنحن نحترم أنفسنا أولاً ونحترم من وقع عليه الخطأ، لا تبرير طويل، ولا تفسير يعود لتاريخ ماضٍ، يجب أن تتوقف، وأن تقول «آسف» كما هي بكل ندم، وأن تجعل الشخص الآخر يحس بندمك حتى يسامحك؛ إن الاعتذار لا يجعلك ضعيفاً؛ بل على العكس يقوي من شخصيتك، والاعتراف بالخطأ لا يقلل من ذاتك، بل يرفع من قيمتك.
يقول الكاتب والمؤلف الهندي أميت كالانتري: «إذا تبع الاعتذار عذراً أو سبباً، فهذا يعني أنهم سيرتكبون نفس الخطأ مرة أخرى الذي اعتذروا عنه للتوّ»، المغزى من هذا هو فهم أن الاعتذار ليس تبريراً وليس تفسيراً، إنه مجرد فرصة لطلب السماح من الطرف الآخر، وإنهاء المشكلة أو وقفها عند حد، وتجنب القطيعة وتبعات من الألم والغضب والحزن.





رد مع اقتباس