سنة الطاعون
في عام 1337 هـ نزل بمنطقة القطيف الوباء الذي سمي بالطاعون أو بسنة الرحمة حيث ان هذا الوباء تسبب في موت كثير من الناس حتى أدى إلى هلع الأهالي، فلم يترك احداً مطمئناً على حياته لما يشاهد يومياً من خلو بعض البيوتات تماماً من أهلها، وكان من ضمن الذين اودى بهم هذا الوباء الخبيث حسن علي الخنيزي والد الحجة الشيخ علي بن حسن على الخنيزي جد العلامة الشيخ عبد الحميد الخطي - حفظه الله تعالى - في صفوى حيث كان يوم وفاته ذاهباً إلى صفوى فاصابته العدوى هناك فقضى نحبه ، وقد رأت - احدى النساء في المنام رؤية ان عمل أهل القطيف بما جاء فيها زال عنهم هذا الوباء وهوان يبتهلوا إلى الله تعالى في مسجد الإمام الحسن الكائن انذاك على ساحل البحر من الجهة الغربية شرقي بلدتي الشويكة والكويكب على ان يقرأ المرحوم ملا حسن الجامد على المنبر والنسخة يتلوها عبدالله اليوشع فخرج الناس إلىهذا المسجد المبارك يدعون الله ويبتهلون إليه متضرعين بكل خشوع وخضوع وحضور قلب وإخلاص وصدق نية كما امرتهم المرأة بذلك من الصباح حتى الغسق ، وقد تبرع الرجل المحسن المرحوم علي بن حسن الفارس بجميع مصاريف التنقل والأكل والشرب فما كان من ذلك الإنقطاع إلى الله عزّ وجل إلا ان رفع الله بمنه ورحمته عن البلاد وأهلها هذا الوباء الذي دام عدة أشهر ، لم يفارق فيه المغاسلية مغتسل الأموات ولا الحفارون للقبور المقبرة حيث كانوا يحفرون القبور ليلاً ونهاراً من دون تفتير لكثرة الأموات الذين قد يكون منهم من مات رعباً وخفقاناً مما نزل في قلوبهم من جزع مفرط وخوف قاتل وقلق كبير حيث ان الرجل يفارق صاحبه وإذا هو يسمع بعد ساعة انه قد مات مما أذهل عقل اللبيب ولم يستطع عمل شيء لعدم وجود المصحات آنذاك ومكافحة مثل هذا الداء الذي لم يمهل من أصابه دقائقاً إلا وقد افترسه وجعله طعمة للدود تحت التراب ، ومع هذه الحالة الطارئة إلا ان الأعمال لم تتوقف لحظة إذ أن كلا يعمل في مجاله بالرغم مما أصابه من خوف وفزع ، والذي قد يسلو عما يشعر به من اضطراب بممارسة عمله اليومي والذي من دخله يفيض على من تطوع بتغسيل الموتى وحفر قبورهم كي يمكنهم من استمرارية العمل لموارات موتاهم فور فراقهم الحياة لأنهم في طمأنينة من العيش أوعلى قوت العيال.
سنة الطبعة
سنة الطبعة التي حدثت في الساعة الثانية عربي ليلة الجمعة 13/3/1344 هـ في نهاية صيف ذاك العام حيث كانت قبل قفال الغوص بيومين اثنين فقط أي في نهاية موسمه السنوي حيث عصفت في ذلك الوقت عاصفة هوجاء أو اعصار شديد لا اعادهما الله على الناس جميعاً ، وقد استمرت نصف ساعة كما يقول الأباء ولكن خلفت من ورائها الدمار الكبير في القطيف لما اهلكته من الحرث والنسل ، وخربت كثيراً من الممتلكات والزراعة وقتلت كثيراً من الناس لأن معظم الأهالي كانوا يعملون في مجال الغوص، ومحاملهم كانت آنذاك شراعية ولوجود الكثير في بحر القطيف ممن كانوا يمارسون الغوص والملاحة البحرية من الكويت والبحرين وقطر وعمان فقد صارت الكارثة شبه عامة على بلدان الخليج ، حيث ان اكثر المحامل طبعت والناس الذين فيها اكثرهم غرقوا ، اضافة إلى سقوط الآلاف من النخيل وقلع ما يقل عن اعدادها من الأشجار وهدم المنازل المتصدعة وطيران الأكواخ من محالها ، ولم تجد في تلك الليلة إلا النوائح من كل مكان على من كان في البحر ، ولما هدئت العاصفة ذهبت جميع النساء والأطفال ومن في البلاد من الرجال إلى ساحل البحر وهم يبكون متطلعين إلى اخبار أهليهم وسلامة من نجا منهم ، مما جعل مردوده السيء يطلق على هذا العام بسنة الطبعة لكثرة من طبع فيها من المحامل والناس الذين خسر بعضهم حياته وازهقت في البحر روحه غرقاً ، وما أصاب البلاد من جراء ذلك الإعصار من خسارة فادحة في الأروح والممتلكات التي تسببت في تعطيل الطاقات والأمكانيات بسبب موت الشباب وفقد عدد غير قليل من المحامل التي كان الناس يتسببون بواسطتها في البحر في صيد الأسماك والغوص ونقل البضائع من البحرين ، ومما عمله الإعصار من فساد المحصولات الزراعية وتخريب الأراضي المزروعة أو افساد الزراعة فيها والقضاء على محصولها في ذلك العام الذي عرف بعام الطبعة، وما من شك ان الإنسان إذا فقد وسائل العمل لا يكون بخير أبداً ، ولذلك أخذ الغوص في الإنحدار وتوجهت الناس للأعمال في البر لدى شركة أرامكو بأجر يومي قدره لغير الفني ريالاً إلا ربعاً هرباً من البحر وأهواله وطلباً للراحة والإستقرار واسهاما منه في النهضة للبلاد من ثروة انتاجية النفط ومشتقاته وتعمير البلاد من مردود تسويقه.
سنة البطاقة
كانت الناس تسمي العام بالأحداث التي قد تذكر الناس بها وتنقلها بواسطة هذه التسمية إلى الأجيال لكي يتعرفوا عليها من خلال هذه التسمية التي توحي بأهم حدث كان إلى الناس المعاصرين لها ، مثل سنة البطاقة ، فسنة البطاقة حدثت عام 1360 هـ بسبب حصار المحيطات والبحار التي توصل بواسطتها وسائل النقل البحرية جميع المواد الغذائية للقطيف من أنحاء العالم والذي كان لا يستطيع أحد أن ينفذ من خلال البحر بشيء أبداً لأن الحرب العالمية الثانية قائمة على قدم وساق ، مما أدى الى ندرة المواد الغذائية والإستهلاكية والضرورية وانعدامها تقريباً من الأسواق فما يحتاجه الأنسان لم يجده بأضعاف الأثمان حتى بلغ مثلاً فنجان القهوة فاضياً بخمسة ريالات وقلة التمر الواحدة (وزنها اثنين وثلاثين كيلواً) بأربعين ريالاً بالرغم من قلة الدخل وعدم تنوع مصادره، ولكن متى وجد عند من يملك القلال شيء لا يستطيع ان يتصرف فيه إلا خفية لكي لا يراه أحد من الناس فيبلغ عليه الحكومة التي فرضت على الملاكين بيعه عليها لطرح التمور في الأسواق بالبطاقة لكي يباع على الناس بالرطل حسب أعداد أنفس الأسرة من أجل أن لا يموتون جوعاً في كنفها ، إذ الرز والسكر والدقيق وغيرها لم تكن متوفرة في البلاد وإنما الجريش والتمر هما المبسطان في السوق بالبطاقة من قبل الحكومة بأثمان موحدة وأسعار مقبولة وبتقنين البيع لعموم الفائدة وتغطية عجز الأطعمة لكي لا يحرم الفقير ويتمتع الغني مما جعل توزيع المواد الغذائية (خصوصاً حب الجريش والتمر) مقنناً لإعطاء كل حسب اعداد العائلة لا حسب الوجاهة أو وجود المال الذي لا يفيد ذلك الوقت من اقتناه ، فالمال عند بعض الناس متوفر ولكن الأطعمة شحيحة جداً ، وما يفيده المال الذي لا يحصل به على طعام يومه مما جعل الأستاذ الكوفي يمثل هذه السنوات بالسبع الشداد العجاف التي كانت في عهد عزيز مصر كما ذكرها الله عزَّ وجل في محكم القرآن الكريم إذ يقول الكوفي في قصيدته (بتصريف):
إلى ما نحن رخا الأسعار ننتظر=
ما لي وما لجميع الناس من وزر
فالأرض قد أخذت يا ربي زخرفها=
امسك بني الحرب واصرف شر كيدهم
أقواتنا خرجت عن حد قيمتها=
كأنما تلكم السبع الشداد أتت
عدت علينا عجاف المحل آكلة=
وعادت السنبلات الخضر يابسة
كأننا في السنين اليوسفية إذ=
رحماك يا ربنا قد مسنا الضرر
إلا إليك فأنت الكهف والوزر=
وازّينت وعليها أهلها قدروا
عنا فقد مسنا من شرهم شرر=
وقد جرت ضعفها الأطمار والأزر
كأنها النار في الأرزاق تستعر=
من السمينات لا تبقي ولا تذر
جفت وصوح منها الأخضر النضر=
قوت الورى بيد الصديق منحصر
منقوووووووووووووووووووووول





رد مع اقتباس