ولوادي الرمة مئات الفروع الثانوية وعشرات الفروع الرئيسية والتي تبقى جافة طول العام وأحياناً لأكثر من عام حتى يأذن الله تعالى بنزول أمطار غزيرة ومتواصلة لتجري لعدة أيام، وروافد الرمة تفوق الثلاثمائة رافد وشعيب ومن أهم روافده الشمالية: وادي الشِّعْبَة يصرف سيول جنوب حائل، ووادي القَهَد الذي يصرف سيول جنوب غرب حائل، وادي المَحَلاَني وينحدر من الشمال إلى الجنوب عند عقلة الصقور، وادي الجُرَيَّر (تصغير الجَرِير) يجري باتجاه الجنوب الشرقي ويلتقي بوادي ثادج فيتغير اسمه إلى وادي ثادج قبل أن يصب بوادي الرمة، وادي أبو نخلة شمال الرس.
أما روافد الرمة الجنوبية فهي: وادي الرَّقَب يبدأ من شرق الحرة، وادي الجفن، وادي الجَرِير والذي يجري من الجنوب إلى الشمال وهو من أهم روافد الرمة الجنوبية ويصب في الجَرِير روافد مهمة مثل وادي ساحوق، وادي طلال، وادي البحرة، ووادي المياه، أيضاً من روافد الرمة الجنوبية، وادي الداث الذي يلتقي بالرمة عند قرية القيصومة، وادي الخشيبي، وادي النساء ويجري من الجنوب إلى الشمال ويلتقي بالرمة عند محافظة البدائع

والرمة نادراً ما يجري بكامل طاقته من غربه إلى شرقه والغالب أن يجري بعضه أو بعض روافده ثم لا تلبث أن تنتهي وتتوقف في منتصف المسافة، والمؤرخون رصدوا جريان وفيضان الرمة عبر التاريخ القديم منها عام 1234هـ وقد جرى الوادي لمدة 40 يوماً، وعام 1253هـ، وعام 1376 جرى الوادي لمدة 22 يوماً، وعام 1402هـ جرى الوادي 17 يوماُ، وعام 1429هـ


والدراسات التاريخية توضح (بالتقريب) أن وادي الرمة يسيل بكامل طاقته حوالي ثلاث مرات كل مائة عام، ومع ذلك أقول لصانعي القرار المحلي والوطني أن هذا المعدل نستأنس به ولا نعتمد عليه إذ أن الكرة الأرضية تواجه تغيراً مناخياً سريعاً وخطيراً في بعض الحالات، وأصبحت عناصر الطقس خلال العقد الأخير أكثر حدة وقوة، إذ أن محطات الرصد الجوي في العالم تسجل أرقاماً قياسية جديدة في شدة الحر والبرد، والجفاف والمطر، وسرعة الرياح وتكرار الأعاصير.
:. لذا فقد يقود تغير المناخ العالمي إلى هطول أمطار غزيرة ومتواصلة ومتكررة في وقت قصير وخلال موسم واحد في أرض العرب، ومن هنا فإن وادي الرمة قد يفاجئ الجميع على حين غرة ويجري خلال الموسم الواحد أكثر من مرة بكامل طاقته أو يزيد، مما يجعل الجريان السطحي للوادي يفيض عن مجراه ويملأ كل قيعانه وفياضه الشرقية خاصة في ظل وجود السد الطبيعي المتمثل بنفود الثويرات والذي قد يجعل المياه ترتد مرة أخرى إلى الغرب حيث حواضر القصيم الكبرى لا قدر الله.



:. ويشار إلى أن السد الطبيعي المتمثل في رمال الثويرات (عرضه 73كم) هو هبة من الله تعالى لقاطني المنطقة ليحجز كميات هائلة من المياه في شرق القصيم ولتتاح فترة أطول ومساحة أكبر للمياه لتتسرب لتكوينات المياه الجوفية لتغذيتها، ولينعم سكانها بهذا المخزون المائي الاستراتيجي حتى وقتنا الحاضر، هذا من جهة ومن جهة أخرى السد الطبيعي يعتبر خطراً جداَ في حالة تكرار جريان الرمة أكثر من مرة في الموسم الواحد بكامل طاقته؛ منها أدعو صانعي القرار والجهات ذات العلاقة بدراسة مناخية هيدرولوجية جيومورفلوجية شاملة عاجلة وعالية الدقة لحوض وادي الرمة لتقييم درجة الخطورة في المستقبل في ظل التغير المناخي العالمي .. والله يحفظ البلاد والعباد من كل سوء ومكروه.
مواضيع ذات صلة ..



منقووووووووووووووووووووووووووووووووووووول