مواطن يفحص 60 سيارة يومياً.. ولا يأبه باعتراضات اجتماعية
ميكانيكي يحث المواطنين على المهن
الإمارات اليوم:
يفخر المواطن عبدالعزيز إبراهيم بالمر بأنه «يعمل ميكانيكي سيارات»، ولايهتم بنظرات الدهشة التي تعلو كل من يقابله، ودعوات أصدقائه بـ«ترك هذه المهنة البسيطة التي لا تليق بالمواطنين، وفق رؤيتهم»، بل إنه يدعو المواطنين إلى «الإقبال على المهن وتعلمها والعمل بها، لما لها من جدوى مالية تفوق كثيراً من الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص».
وقال بالمر «أنا سعيد بمهنتي، وأعشق العمل أسفل محركات السيارات لإصلاح أعطالها، ويطلبني أصدقائي لإصلاح سياراتهم، لكنهم في الوقت نفسه يستنكرون أن تكون مهنتي ميكانيكياً».
وتخرّج بالمر في المدرسة الصناعية في الشارقة، وتخصّص في مجال الميكانيكا، والتحق بالعمل في هيئة الطرق والمواصلات في دبي منذ عام تقريباً.
وأضاف لـ«الإمارات اليوم» أنه «طلب الالتحاق بوظيفة تتعلق بميكانيكا السيارات، فوظّفته الهيئة فاحصاً للسيارات».
وبالفعل، يتابع بالمر، «عملت في المحطات الخارجية للهيئة، وأستقبل يومياً نحو 60 سيارة وأقوم بفحصها وأحدّد ما فيها من أعطال، وتحديد ما إذا كانت صالحة لتجديد ترخيصها من عدمه، ومن مهامي أيضاً فحص السيارات القادمة من الخارج وتحديد أية عيوب فيها».
ويواجه بالمر صعوبات عدة في عمله، أكثرها تكراراً «تعامل مُلاك سيارات معه باعتباره آسيوياً، وتصيبهم دهشـة واضحـة حين يعلمون أنه مواطن».
ويتابع «سبب الدهشة أنني أعمل في مهنة شاقة جداً، تحت أشعة الشمس، وبين محركات السيارات، بخلاف عدد كبير من أبناء جيلي الذين يفضلون العمل في مكاتب مكيّفة». ويؤمن بأن «الإنسان يعمل في أية مهنة وفي أي موقع طالما يحقق ذاته، لذلك لايجد حرجاً في وظيفته».
ويعتبر أن وجوده في هذه المهنة «يساعد العرب الذين يأتون لفحص سياراتهم في إنهاء الإجراءات سريعاً، خصوصاً أن بعضهم لا يجيد التعامل مع الفاحصين الآسيويين، أو الموظفين المتحدثين بلغات غير العربية».
وواجه بالمر بعض الاعتراضات من قِبل أسرته في بداية عمله، «وحين تقدم لخطبة زوجته أم ولديه، لاحظ دهشة كبيرة من والدها الذي تساءل: كيف يعمل المواطن ميكانيكياً؟ لكن بعد فترة اقتنعوا بأن عملي في هذه المهنة ليس عيباً».
وأضاف «أود أن أقول لأبناء جيلي، اتجهوا للعمل الذي تحبونه وتجدون فيه أنفسكم، فأنا أعشق إصلاح السيارات، واتجهت لأداء هذا العمل، لذلك أنا متميز فيه وأتقنه، ولو التحقت بعمل آخر ربما لن أحقق درجة الإتقان نفسها».
ورأى بالمر أن «الشخص الذي يلتحق بمهنة لا يجيدها لمجرد أنها توفر له الراحة أو الدخل المالي الكبير، قد يكون الفشل مصيره»، مؤكداً أنه متمسك بمهنته «على الرغم من اعتراض كثيرين حوله»، ويتمنى أن «تُتاح له فرصة صقل مهاراته الفنية من خلال الالتحاق ببرنامج تعليمي بمستوى عالٍ في مجال الميكانيكا».
ويدعو إلى «إتاحة الفرصة لطلاب المدارس الصناعية من المواطنين، لزيارة مواقـع إصـلاح السيارات، ومحطات الفحص، ليزرع فيهم حـب العمل في هـذه المهنـة من دون النظر إلى الاعتبارات الاجتماعية الخاطئة».





رد مع اقتباس