عمــر ممــزق...
محطات العمر تتقاذفها رياح الحياة بهدوء تارة وبصخب تارة أخرى، تجعل صاحبها يئن للوعة العمر، ويهلوس بذكريات سرقتها ومضة الحياة السريعة، بوح لتلك المحطات مع بزوغ فجر الأمل، تمتمات شفاه انكمشت حيويتها لتهرب بصمت، فأي صفحة هي الغد تقلب على هذه الصفحات..؟ فورود الأمس يبست أعمارها الندية، وحنطتها الحياة كتذكار عمري بين صفحتي كتاب.
رسائل الأمس تأن في صندوق الذكرى، خنقها عبق الماضي المحبوس معها، هوس يمر بين خطوط العمر، يقذف الذكريات الواحدة تلو الأخرى، ويهرب خلسة دون أن يودعني، ضاق نظري بهذا العمر الكئيب، لا جديد يحيى ولا قديم يعود بعد أن توقف في محطة بعيدة، صعب أن أعود وصعب أن أكون كما كنت في زمن بعيد، هدأت ثورة الشطآن، وغادر صدى القواقع الفارغة مسمعي، ويبست حبوب الرمال الرطبة المالحة على قدمي، وشمس الوداع غاصت شيئا فشيئا حتى غطت في سبات عميق.

جنون القدر ينهض، ليهلوس بين أجنحة المرايا، ويحلق بين هامات السحب، ويفرد جناحية لعمر آخر، ويفتت كل قديم، ويروي كل جديد، روح تغرد أنفاسها ضيقا، فبلورة الزمن تتلألأ، تريد أن تستقبل يوما جنونيا آخر، بعيد عن صفعة الحياة المؤلمة، وبعيد عن يد تمزق العمر كأوراق يراد لها التمزيق.