ذكر ابن حزم في كتابه " طوق الحمامة " في باب المساعد من الإخوان


ومن الأسباب المتمناة في الحب أن يهب الله عز وجل للإنسان صديقاً
مخلصاً، لطيف القول، بسيط الطول. حسن المآخذ دقيق المنفذ.
متمكن البيان، مرهف اللسان، جليل الحلم، واسع العلم، قليل
المخالفة، عظيم المساعفة شديد الاحتمال صابراً على الإدلال، جم
الموافقة، جميل المخالفة، مستوى المطابقة، محمود الخلائق،
مكفوف البوائق، محتوم المساعدة، كارهاً للمباعدة، نبيل المدخل،
مصروف الغوائل، غامض المعاني عارفاً للأماني، طيب الأخلاق،
سري الأعراق، مكتوم السر، كثير البر، صحيح الأمانة، مأمون الخيانة،
كريم النفس، نافذ الحس، صحيح الحدس، مضمون العون، كامل
الصون، مشهورالوفاء، ظاهر الغناء، ثابت القريحة، مبذول النصيحة،
مستيقن الوداد، سهل الانقياد، حسن الاعتقاد، صادق اللهجة،
خفيف المهجة، عفيف الطباع، رحب الذراع، واسع الصدر، متخلقاً
بالصبر، يألف الإمحاض، ولا يعرف الإعراض، يستريح إليه بلابله،
ويشاركه في خلوة فقره، ويفاوضه في مكتوماته، وإن فيه للحب
لأعظم الراحات، وأين هذا، فإن ظفرت به يداك فشدهما عليه شد
الضنين، وأمسك بهما إمساك البخيل، وصنه بطارفك وتالدك، فمعه
يكمل الأنس، وتنجلي الأحزان، ويقصر الزمان، وتطيب الأحوال ولن
يفقد الإنسان من صاحب هذه الصفة عوناً جميلاً، ورأياً حسناً، ولذلك
اتخذ الملوك الوزراء والدخلاء كي يخففوا عنهم بعض ما حملوه من
شديد الأمور وطوقوه من باهض الأحمال. ولكي يستغنوا بآرائهم
ويستمدوا بكفايتهم. وإلا فليس في قوة الطبيعة أن تقاوم كل ما يرد
عليها دون استعانة بما يشاكلها وهو من جنسها.


مع أطيب تحياتي لصداقة حقيقية