وقفة عزصالح الخريبي
السينما التركية انتجت فيلماً رائعاً عن الحرب الأمريكية ضد العراق
بعنوان “وادي الذئاب”، جاء في أعقاب موجة من الكتب والمسلسلات
التلفزيونية التركية التي تكشف البربرية الأمريكية، ومن بينها رواية
بعنوان “عاصفة معدنية” لا تزال تحتل قائمة أكثر الكتب مبيعاً في تركيا
منذ صدورها قبل عامين، وتدور حول حرب بين الولايات المتحدة وتركيا
يرى المفكرون الأتراك أنها واقعة لا محالة، وإن كان أوباما قد أبطاً
حركتها، وفي استفتاء أجرته مؤسسة بو جلوبال أتيتيودز في الأشهر
الأخيرة من وجود بوش الابن في الحكم حول نظرة المواطن التركي
العادي للولايات المتحدة أجمع الذين شاركوا في الاستفتاء على أن
سياسة بوش وتصرفاته تتسم بالوقاحة، واتهم 68% أمريكا بالجشع، و57% باللا أخلاقية.
وهذه الصفات هي التي تشكل النسيج الأساسي لفيلم وادي الذئاب، حيث نرى في أحد مشاهد
الفيلم الجنود الأمريكيين في العراق يقتحمون حفلة عرس ويقتلون أطفالا أمام امهاتهم، ويفتحون
النار على المدنيين العزل الذين يحضرون الحفل، ومن يتبقى منهم على قيد الحياة يسوقونه إلى
سجن أبو غريب حيث يستأصل طبيب يهودي أعضاءهم ويبيعها للأثرياء في نيويورك ولندن وتل
أبيب. ويقوم بدور الدكتور اليهودي في الفيلم الممثل الأمريكي جاري بوسي.
ويبدأ الفيلم بقصة حقيقية حدثت في 4 يوليو/ تموز 2003 عندما دهمت القوات الأمريكية بلدة
السليمانية شمالي العراق واحتجزت في ما احتجزت 11 شخصاً من القوات الخاصة التركية
وغطت رؤوسهم بأكياس واعتقلتهم لمدة يومين. وفي حينه، اعتذرت القوات الأمريكية، وقالت
إن الاحتجاز حدث خطأ، لأن الأتراك الذين جرى احتجازهم يرتدون الملابس المدنية، ولم يكن من
السهل تمييزهم عن العراقيين، ولكن منتج الفيلم يقول إن هذا الحادث مسّ كبرياء كل مواطن
تركي، لذلك ينبغي تسجيله سينمائيا.
وفي الفيلم، ينتحر أحد الأتراك الذين جرى احتجازهم بسبب العار الذي شعر به من وجوده أسيراً
لدى الأمريكيين، ولكنه يكتب قبل انتحاره رسالة تصل إلى يد ضابط مخابرات تركي يدعى بولات
ألمر وصل إلى شماليّ العراق للانتقام لزملائه الذين احتجزتهم القوات الأمريكية، ويتمكن هذا
الضابط من الحصول على ثقة المقاومة العراقية، ويدخل بمساعدتها في مواجهة مع الوحدة
الأمريكية التي دخلت السليمانية بقيادة الضابط سامي ويليام مارشال الذي يؤدي دوره في الفيلم
الممثل الأمريكي بيلي زان، وتنتهي المواجهة بالقضاء على الوحدة الأمريكية وتخليص أهل
السليمانية من شرورها.
والفيلم وقفة عز، بسبب الإذلال الذي تعرض له 11 جندياً تركياً على يد القوات الأمريكية، أليس
من حقنا التساؤل لماذا لا تتحرك صناعة السينما في الدول العربية في مواجهة الاستلاب
والإذلال اللذين يتعرض لهما العرب كل يوم؟ أم أن أهل الفن عندنا من حزب: أنا مالي؟
أبو خلدون
جريدة الخليج
منتجة الفيلم نفس الشركة التي انتجت مسلسل بنفس الاسم






صالح الخريبي
رد مع اقتباس