الأفلام الأمريكية الواقعية!!
الأفلام الأمريكية كثيرة جداً ولا حصر لها، منها ما يعرض على شاشات السينما والتلفاز ومنها ما يتم إخراجه وعرضه على أرض الواقع، وأحياناً يتم عرض الفيلم على أرض الواقع ثم يتم إخراجه مرة اخرى ليعرض على شاشات السينما لكن بتفاصيله غير المعلومة على الواقع، وأحياناً أخرى يكون العكس صحيحاً فالفيلم نفسه يعرض على الشاشة ثم يطبق على الواقع!!
من الأفلام الأمريكية الواقعية في الثمانينات، فيلم الخطر الروسي الزاحف عبر أفغانستان، والاستنجاد بالحركات الإسلامية في الدول العربية للقضاء على هذا الدب المتوحش وإنفاق مئات الملايين لإخراجه من (كابل) ولكن الإثارة تكمن في نهاية الفيلم حيث يتم صراع المقاومين الأبطال على الحكم وفي الأخير ينتهي الفيلم نهاية غريبة غير متوقعة لأي مشاهد!!
أما الفيلم الأمريكي الذي خصص في مطلع التسعينات فهو من بطولة (صدام حسين) وبعض القادة العرب، حيث تكون مؤامرة وخدعة لبلد مسالم ليصيد الضحية ويتم إقناع العالم بأن هذا الجيش البعثي يجب أن يجتمع العالم كله ضده، وأن تحشد له مئات الطائرات الحربية ومئات الآلاف من الجنود، ولابد من ملء الخليج العربي بالغواصات الحربية، وبناء معسكرات أجنبية في مواقع متفرقة بالخليج، وتشترى صواريخ بعدد لا يحصى، وآليات ومدرعات، وكل هذا يدفع من خزينة الدول الخليجية ليتم سحق هذا الجيش بطريقة دراماتيكية، وترتفع بعدها الأعلام الأمريكية في كل بيت خليجي وينتهي الفيلم نهاية سعيدة.
ومن الأفلام الأمريكية الشهيرة أيضاً في بدايات القرن الحادي والعشرين، استخدام المخابرات الأمريكية بعض الشباب المسلم المجاهد وتشجيعه للقيام بعمليات تدميرية داخل أمريكا، ثم فتح الأبواب لهؤلاء الشباب وتسهيل المهمة لهم، بل وإرشادهم لبعض الوسائل التي تجعل المهمة أكبر مما يظنون وتجهيز الكاميرات لتصوير هذه العملية التدميرية وتفخيخ العماراتين تأهباً لضربهما بالطائرات وتحذير بعض الشخصيات المهمة من زيارة البرجين في ذلك اليوم ثم تنفيذ المهمة ليبدأ الجزء المهم من الفيلم من حرب الإسلام والمسلمين وإغلاق الجمعيات الإسلامية وتجفيف منابعها واعتقال العلماء والدعاة والمجاهدين، وضرب الصحوة الإسلامية في كل مكان واختلاق مصطلح الإرهاب، والتدخل في المناهج الإسلامية والدينية، ولازال الفيلم مستمراً.
ومن الأفلام الأمريكية المثيرة فيلم إسقاط بغداد حيث بدأ من إطلاق إشاعة امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل يستطيع تدمير العالم والكرة الأرضية، وعنده صواريخ يصل مداها الى واشنطن!! ورؤوسها تحمل مواد نووية!! وعاش العالم فترة خوف وهلع وحشد أكبر قوة عسكرية ممكنة وأحرق العراق بعشرات الآلاف من القنابل والصواريخ الممنوعة دوليا، ولم يخل الفيلم من مشاهد كوميدية مثل مشهد أن أمريكا اكتشفت أن أسلحة الدمار الشامل لم تكن إلا أسمدة كيماوية!! أو أكياس سكر يعيش عليها أطفال العراق في ظل حصار دام سنوات طويلة، أو مشهد القبض على الرئيس العراقي!! أو إعدامه في عيد الأضحى ويوم الحج الأكبر!!
أما فيلم الموسم الأمريكي بلا منافس فهو المواجهة الأمريكية - الإيرانية!! الذي أطال المخرج المشهد الأول فيه وهو إطلاق صيحات الإيرانيين أطفالاً وشباباً وشيوخاً (الموت لأمريكا)، واعتبار الأمريكيين ايران هو العدو الأول ورأس الشر، ومطالبة دول الخليج بفتح اراضيها ومياهها وأجوائها للأمريكيين للتصدي للخطر الإيراني القادم، وفرض شراء الأسلحة وبناء الدرع الصاروخية على دول الخليج العربي وتكديس الذخائر في مستودعاتها، والمثير في هذا الفيلم الذي لازال يعرض في دور السينما (الواقعية) أن الأمريكان يتعاونون مع الإيرانيين للإطاحة بحكومة افغانستان واحتلالها!!
والأشد إثارة الاتفاق الإيراني - الأمريكي لإسقاط بغداد وتوزيع غنائمه بعد إسقاطه!! والمشاهدون معجبون بهذا الإخراج الرائع الذي جعلهم يرغبون بشدة لمعرفة نهاية الفيلم، هل ستكون النهاية بتدمير الأمريكان للإيرانيين وهنا سيكون الفيلم تقليدياً ومتوقعاً ولا إثارة فيه، أم أنه سيظهر التعاون الأمريكي - الإيراني للعلن ضد الحلفاء الخليجيين!! أو أن الأمريكيين سيكونون أكثر ذكاء لأنهم سيكتفون بإشعال الفتيل ويتركون الحرب تشتعل بين الإيرانيين والخليجيين، ثم يكتفون بنهب الغنائم بعد دمار شامل وعام؟! المشاهدون ينظرون والكل يتوقع إثارة ومفاجآت!!
الغريب في مثل هذه الأفلام وغيرها المئات أو الآلاف ان الامريكيين تولوا كتابة النص والسيناريو والتصوير والمونتاج والإخراج وكل شيء، أما نحن العرب فكان دورنا في هذه الأفلام أننا كنا (كومبارس) فيها!! نعم العرب كانوا هم (الكومبارس).. لكن الحق يقال، لقد أحسنا أداء الدور بكل احتراف، ويجب أن يعترف الامريكيون انه لولا العرب لم يكن هناك متفرجون لهذه الأفلام يشترون التذاكر ويحضرون العرض بل ويتأثرون ويبكون!! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!
الشيخ نبيل العوضي





رد مع اقتباس