نهاية رواية
( مملكــة الغرباء)


لست أدري لماذا ناديتني فيصل، فهي تعرف اسمي،
أمسكتني من يدي وخرجنا. لم أسأل إلى أين، فأنا كنت مدهوشاً برائحة سامية الخارجة من الحمام. والصابون يعطرها، وأناقة الدمار مثل هالات حولها.
أمسكتني من يدي، وأخذتني في رحلة بين الأزقة .
سألتني إذا كنت أريد أن أزور قبره.
مشينا باتجاه القبر، لم يكن قبرا. وقفنا أمام نافذة الجامع المهدم.
" كلهم هنا " أشارت إلى أرض الجامع، كلهم ، علي وفيصل والجميع".
كانت أرض الجامع مغطاة بأزهار وأعشاب برية ، وسامية إلى جانبي، وشيء يشبه الحزن. أمسكتني من يدي، التفت صوبها ، كنت أريد أن أقول لها إنني أحبها، التفت واحتضنها ، رأسي أنزلق على كتفها وشممت رائحة السترة الصوفية البيضاء ، كانت رائحة خروف طلع من الشمس.
" هذا هو الجامع " قالت، لقد حولناه إلى مقبرة
" أين الشواهد" سألت.
" لا شواهد، قالت، كلهم هنا ، على وفيصل وأنا وأنت، ألم تأت لزيارتهم؟".
وقفت أمام الجامع الذي تحول إلى مقبرة ، وأمام المقبرة التي لا تشبه الجامع، وكانت يدها في يدي أحسست بيدها طرية وتكاد تنزلق. التفت إليها. عيناها كانتا مفتوحتين ، ولا دموع.
شدتني من يدي كي نتابع جولتنا. لست أدري كيف أصبحنا متواجهين من جديد، ضممتها إلى صدري، وكنت أعلم أنني لا أستطيع أن أبوح لها بحبي.


"إن يوسف




لما شاهد الشمس قد أخفت أشعتها.



وحجاب الهيكل انشق لموت المخلص.



دنا من بيلاطس ، وتضرع إليه قائلا:



أعطني هذا الغريب،



الذي منذ طفولته تغر كغريب،



أعطني هذا الغريب،




الذي أماتوه بغضا كغريب،




أعطني هذا الغريب،




الذي أستغربه ضيفا على الموت،




أعطني هذا الغريب،




الذي غربه اليهود من العالم حسداً،




أعطني هذا الغريب،




لكي أواريه في لحد،




أعطني هذا الغريب،




فإنه غريب،




لا مكان له يسند إليه رأسه،



أعطني هذا الغريب،




الذي رأته أمه ميتاً




فصرخت يا بني وإلهي،




أعطني هذا الغريب،




بهذه الأقوال، توسل يوسف النقي إلى بيلاطس،




وأخذ جسد المخلص،




ولفه بأكفان وطيوب،



ووضعه في قبر."



بعد سقوط المخيم. رحلت سامية إلى صيدا، ولم ألتق بها بعد ذلك.
أنا الذي رأيت،
أشهد وأقول واصرخ
إن الواقف على شاطئ البحر الميت، حيث المرايا والوجوه النحاسية والأرض التي تنفصل عن الأرض.
قلت لمريم إنني أريد أن أخبرها . أخبرتها عن سامية التي رحلت، وعن هذا العمر الذي نلبسه ككفن.
هل هي مريم ، الجالسة على أطراف غور الأردن، تنتظر الغريب الذي يقتله الغريب؟ أم هي الحكاية؟
هل هذه الأرض التي اسمها فلسطين هي مجرد حكاية تسحرنا بأسرارها وطلاسمها؟
ولماذا حين نستمع إلى هذه الحكاية لا ننام. بل نموت؟


*****

أتمنى أن تكونوا قضيتم وقتا شيقا وسعيدا في قراءة الرواية،،
فهي بالفعل من الروايات المقربة إلى ،،

رذاذ عبـــدالله