بقلم :ميساء راشد غدير
![]()
لا شك أن الإقبال على معرض جايتكس خلال هذا العام جاء بالصورة التي عهدتها المؤسسات أو الأفراد، عارضين كانوا أو مهتمين بالحصول على أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا، والذي تقدمه كبرى الشركات في هذا المعرض الذي يقام سنوياً.
ولا شك أن إعلان المؤسسات الحكومية، اتحادية كانت أو محلية، عن العديد من المشاريع التكنولوجية التنظيمية أو الخدمية، أمر يحسب لمؤسسات دولة الإمارات التي أصبحت في مصاف الدول التي تدير مؤسساتها إلكترونياً، في غضون سنوات قليلة اعتمدت فيها على الإمكانات المادية والبشرية، حتى أصبح الكثير من الأنظمة التي تدار بها المؤسسات بمن فيها من الموظفين، أو الأنظمة الأخرى المتعلقة بانجاز معاملات المراجعين، أصبحت نموذجاً يحتذى به في مختلف الدول، بل إن لم نكن مبالغين فإن تلك الثقافة الإلكترونية التي أصبحت سائدة في مؤسسات الدولة باتت معياراً تقيّم المؤسسات من خلاله، لا سيما وأن هذه التكنولوجيا ساهمت في إدارة بيئة العمل بشكل جيد، وسهلت وسرعت العديد من الإجراءات الخدمية.
وبما أن المؤسسات ماضية في اعتماد التكنولوجيا إدارياً وفنياً، فإن الاعتدال في استخدام هذه التكنولوجيا وتطبيقاتها مطلب لكثير من الموظفين والمراجعين. فالأمر عندما يتعلق بموظفين فذلك لان مؤسساتهم أصبحت تخضعهم للالتزام أو العمل عبر عدد من البرامج الالكترونية التي تتشابه فيما بينها، والتي يتطلب كل منها اسم رقم مشترك سري يصبح في بعض الأحيان سبباً في تشتيت الموظف أو إضاعة وقته، على حساب مصلحة العمل والمهام التي ينبغي انجازها أيضا.
فمن نظام للحضور والغياب، إلى نظام للموارد البشرية والتخاطب معها، مروراً بنظام للمتابعة، وآخر لتقديم المقترحات، وغير ذلك من البرامج التي تعسر على الموظف ولا تيسر عليه، والأكثر أنها تلغي التواصل الإنساني بين موظفي المؤسسة الواحدة الذين يكتفون بالتواصل الالكتروني، دون أن يكون هناك تواصل حواري أو اجتماعي.
وهو الأمر الذي ينطبق بطبيعة الحال على المراجعين الذين يبدي عدد منهم استياءه من الخدمات التكنولوجية التي قطعت صلتهم بالمؤسسات وموظفيها وحتمت عليهم التواصل الكترونياً، بل وقللت من حركتهم وخروجهم أو زيارتهم لتلك المؤسسات، بل إن بعضا منهم راحوا ضحايا للابتزاز عن طريق الخدمات التي يقومون بدفع مستحقاتها عن طريق الأنظمة التكنولوجية.
لا يعني ما سبق الرفض لما تقدمه التكنولوجيا، بقدر ما هو رغبة في تقليل الإنفاق المالي المبالغ فيه على برامجها، ورغبة في عدم الاعتماد عليها بدرجة تحول التواصل بين الأفراد والمؤسسات إلى تواصل لا يخدم أهدافاً اجتماعية أخرى لا يمكن إغفالها.
والاهم ن ذلك كله بالنسبة لدولة الإمارات، من وجهة نظرنا، أن الاعتماد في المؤسسات على البرامج المصممة تكنولوجيا للإدارة والجوانب الفنية، يجعل الحاجة ضرورية لتقليص أعداد الموظفين في تلك المؤسسات والشركات، وبالتالي يقلل من فرص العمل بالنسبة للخريجين الذين يفاجأون ببرامج إلكترونية تكون بديلة لهم في عدد من الوظائف التي يفترض التحاقهم بها وعملهم فيها، لاكتساب الخبرة اللازمة بشكل عادي وليس تكنولوجياً.
فإذا كانت الإمارات قد سبقت الدول العربية كلها في تحويل حكومتها إلى إلكترونية، وإذا كانت تقدمت على دول كثيرة أيضا في ما استحدثته من برامج إدارية وخدمية الكترونية، فلا يعني ذلك أنها ستهمل كوادرها البشرية في سبيل التقدم التكنولوجي الذي لا قيمة له دون إسهامات بشرية





رد مع اقتباس