اخي العزيز المشكلة كبيرة وتتفاقم والوضع صار يخوف والخطر بات يهدد الامارات ككيان وللاسف التحرك ليس على مستوى الخطر. في 2006 كنا نشكل 20% وفي 2008 صرنا 18% واليوم احنا 16% يعني الوتيرة تمشي بنفس السرعه والمفروض اللجنة بمقترحاتها وقوانيها لازم تخفف من سرعة الوتيرة. الازمة العالمية كانت فرصه ممتازه لتخفيف الوتيرة بس الواقع اللي نشوفه عكس التوقعات.

في مقال كتب في 2008 بواسطة محمد الحوسني في مركز الامارات للدراسات والاعلام حبيت احطه لاثراء النقاش واتمنى تفاعل اكثر من الاخوة الاعضاء

يمثل الخلل في التركيبة السكانية مشكلة كبيرة ومتفاقمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من أن هذه المشكلة موجودة بدرجات مختلفة في الكثير من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لأسباب معروفة، فإنها أكثر خطورة وحساسية في الإمارات التي يعيش فيها أكثر من 200 جنسية تمثل أكثر من 150 قومية وتستعمل نحو 100 لهجه، ووفقًا لآخر إحصاء سكاني أجري في الإمارات في العام 2006م، بلغ العدد الإجمالي لسكان الدولة 4.1 مليون نسمة، بلغ عدد المواطنيين الإماراتيين 825 ألف بنسبة 20.1 في المئة من إجمالي عدد السكان، فيما بلغ عدد غير الإماراتيين 3.27 مليون نسمة وبنسبة تصل إلى 80 في المئة من السكان. وعلى الرغم من النسبة الضئيلة للسكان المواطنيين من العدد الإجمالي للسكان في الدولة وفقًا لهذا الإحصاء الرسمي، فإن هناك من يشكك في هذه النسبة ويرى أنها أقل من ذلك وربما تصل إلى 18 في المئة أو أقل بما يزيد من قتامة الصورة وتعقيدها. وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى الدراسة التي أعدها النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات أحمد بن شبيب الظاهري ونشرت نتائجها في شهر فبراير 2008م وانتهت إلى أن عدد سكان الدولة بلغ في نهاية 2006م نحو خمسة ملايين و631 ألف نسمة نسبة المواطنين بينهم بحدود 15.4 في المئة. وهي النسبة الأدنى التي تسجل للمواطنين في تاريخ الإمارات.

المشكلة لا تقف فقط عند حد الخلل في التوازن العددي بين المواطنيين والأجانب وإنما لها جوانب أخرى تزيدها خطورة وتعقيدًا، لأن النسبة الأكبر من بين الأجانب العاملين في الإمارات من الآسيويين. فوفقًا لدراسة الظاهري السابق الإشارة إليها يمثل الوافدون من دول شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا حوالى 75 في المئة من العمال الأجانب، بينما تبلغ نسبة الهنود وحدهم 42.5 في المئة.
أما نسبة العرب بين الوافدين فهي 13.8 في المئة ونسبة الوافدين من الدول الأخرى 11 في المئة. وحسب الدراسة، يشكل الإماراتيون 18.2 في المئة من إجمالي اليد العاملة في البلاد. ولا شك أن غلبة العنصر الآسيوي على العمالة الوافدة في الإمارات يعني تهديدًا أكبر للهوية الوطنية، إضافة إلى ذلك فإنه حاليًا يمكن للأجانب في الإمارات أن يحصلوا بشكل دوري على تجديد لإقاماتهم من قبل مستخدميهم (أو كفلائهم) إلى أن يبلغوا سن التقاعد أي ستين عامًا. وهذا يعني تقنينًا رسميًّا لوضع ينطوي على خلل كبير، من شأنه أن يزيد من تفاقم خطر التركيبة السكانية، وهناك توجهات لمنظمات عالمية مثل منظمة "الهجرة العالمية" لتوطين هذه العمالة في المنطقة، وهذا يشكل خطرًا وتهديدًا لديمغرافية المكان؛ لأنهم يفوقون عدد المواطنين بكثير في دولة الإمارات.

في هذا الإطار تجيء أهمية الخطوة الأخيرة التي أعلن عنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي - خلال لقائه مع رئيس لجنة التركيبة السكانية والخاصة بإنشاء هيئة وطنية دائمة تعنى بأمر معاجلة التركيبة السكانية. فلا شك أن إنشاء هذه الهيئة سوف يوفر إطارًا مستقرًّا ودائمًا للتعامل مع المشكلة يمكن من خلاله وضع الخطط والاستراتيجات الفاعلة بشأنها. ولكي تستطيع هذه الهيئة أن تنجز شيئًا حقيقيًّا في مواجهة هذه المشكلة المتفجرة، ولا تكون مجرد آلية تضاف إلى الآليات الأخرى التي لم تستطع أن توقف حالة الخلل الرهيبة في التركيبة، لا يجب أن يقتصر عمل هذه الهيئة على الجانب الرسمي الحكومي ولكن لابد من إشراك قوى المجتمع الأهلي المختلفة للاستماع إليها والاستفادة من رؤاها، بحيث تتحول الهيئة إلى إطار وطني عام وليس مجرد هيئة رسمية حكومية. لأن مشكلة التركيبة أكبر من أن يتم التعامل معها من قبل جهة واحدة مهما كانت قدراتها وطبيعة الإمكانات التي تتوفر لها، وإنما تحتاج إلى تكاتف كل الجهود في مواجهتها، خاصة أنها ليست مشكلة بسيطة وإنما هي مشكلة معقدة ولها أبعادها الكثيرة. إضافة إلى ذلك فإنه لابد من التعامل مع مشكلة التركيبة السكانية بمنطق علمي وعملي في الوقت نفسه، بمعنى البعد عن الأساليب العاطفية المتسرعة التي يمكن أن تزيد من تفاقم المشكلة بدلا من أن تسيطر عليها، والحرص على تقديم حلول عملية تنطلق من الواقع ولا تحلق في الخيال أو الاحلام. الأمر المهم والحاسم هنا هو أن تتوفر إرادة حقيقية لمعاجلة خلل التركيبة تصدر عن إيمان راسخ بأنها فعلا خطر حالي ومستقبلي يتهدد ليس فقط الهوية أو الثقافة الوطنية وإنما وجود الدولة ذاته، لأنه بدون توفر هذه الإرادة لن تجدي عشرات الهيئات والمؤسسات وستذهب كل الخطط والاستراتيجيات والقرارات أدراج الرياح. فالحاصل حاليًا هو أن ما يحدث على الأرض كل يوم يدفع في اتجاه مزيد من الخلل في التركيبة السكانية من خلال الآلاف الذين يتم استقدامهم بشكل يومي إلى البلاد، وهذا يقلل كثيرًا من مصداقية أي حديث عن خطط أو هيئات لمعاجلة المشكلة. ومن أجل إعادة هذه الثقة لابد من خطوات عملية جادة تنعكس على الواقع في الدولة ويحس بها المواطن ويلمسها. الأمر الأخير الذي لابد أن أشير إليه هنا هو أن المسالة برمتها تحتاج إلى مصارحة ومكاشفة وشفافية في التعامل معها، فهناك بين ظهرانينا كثير من قصيري النظر الذين يرون أن مصلحتهم الاقتصادية الضيقة على طرف نقيض مع أي سياسة تهدف إلى معاجلة خلل التركيبة، ولذلك فإنهم يلتفون حولها بكل الطرق الممكنة من أجل تفريغها من مضومنها ونزع أي قدرة على التأثير لها. وطالما استمر هؤلاء بدون مواجهة من قبل الدولة سوف يستمر خلل التركيبة في التفاقم والاتساع.

ولا شك أن مناقشات ملتقى الهوية الوطنية الذي بدأ أعماله في "أبوظبي" يوم 15/ 4/ 2008م قد كشفت عن كثير من المصارحة في التعامل مع المشكلة، وقد بدا ذلك بشكل خاص في كلام القائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان تميم الذي تساءل: هل يكون "كوتي" الهندي مرشحًا للرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة في يوم من الأيام؟ في إشارة إلى التزايد المستمر لإعداد الهنود في الدولة، وحذر من عدم استمرار سلالة الحكم في بعض الإمارات السبع بسبب خلل التركيبة السكانية، ولخص جانبًا مهمًّا ومحوريًّا من جوانب المشكلة بقوله: "رجاء لشيوخ الإمارات أخشى أن نبني عمارات ونفقد إمارات". ربما يرى البعض في هذا الكلام مبالغة أو نظرة سوداوية أو صدمة غير مطلوبة، إلا أن الواقع يؤكده بقوة، وربما أصبحنا نحتاج إلى العلاج بالصدمة لهذا المرض المزمن المسمى بخلل التركيبة السكانية. هذه المكاشفة التي ظهرت في كلام ضاحي خلفان، أتمنى أن تكون مقدمة لمزيد من الشفافية في التعامل مع القضية بدلا من دفن الرؤؤس في الرمال بينما يبقى الجسم كله معرضًا للخطر.

مشكلة التركيبة السكانية تحتاج إلى حوار مجتمعي وطني عام يضعها في حجمها الطبيعي أمام المواطنيين، بحيث يقوم كل مواطن بدوره في التصدي لها، ومهمة الحكومة ووسائل الإعلام ومؤسسات البحث وهيئات التعليم المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني في الدولة أن تضع هذه المشكلة على قمة الاهتمامات والأولويات الوطنية وتعمق التعريف بها وبمخاطرها الكبيرة وتنشر ثقافة المواجهة لها، بحيث يحس كل مواطن أن الخطر قريب جدًّا منه وأن القضية قضيته وقضية أولاده ومستقبلهم وليست قضية الحكومة أو مؤسساتها المعنية فقط. إذا نجحت مؤسسات الدولة وفعالياتها الرسمية والأهلية في ذلك، فإننا نستطيع أن نقول: إننا وضعنا أرجلنا على بداية الطريق الصحيح في المواجهة الحقيقية لأزمة التركيبة السكانية