أزمات الشعوب واحدة وإن اختلفت مناطقهابقلم :ميساء راشد غدير نكمل الحديث الذي بدأناه أمس حول ألمانيا والأزمات التي مرت بها بعد الحرب العالمية الثانية، والتي اختار الشعب مصيره بعدها في التحدي حتى تمكن من إعادة بناء دولته بقوة. اخترنا الحديث عن ألمانيا لأنها النموذج الذي تعرفه الدول الأوروبية التي وجهت صحافتها حملة إعلامية ذهبت بعيدا في إطلاق أحكام متسرعة عن نموذج دبي، بل ووضعت له نهاية بالحكم على أحلام الإمارة بالسقوط، لمجرد إعلان قرار تأجيل سداد ديون «دبي العالمية» إحدى شركاتها، وليس كلها أو حتى أضخمها.
لقد أثارت تلك الحملة تساؤلات أهمها عن صمت الإعلام الأجنبي نفسه في مرحلة سابقة عن الشركات الأجنبية التي اندفعت مساهمة في تجسيد أحلام دبي لتتقاسم الأرباح مع شركاتها. فمن يعتقد اليوم أن أحلام دبي غير واقعية كما رددت تلك الصحف، ما كان ينبغي عليه الصمت عن نجاح دبي في جذب تلك الأموال، وهي التي شغلت الناس بطموحها وخطواتها التي اقتحمت المستحيل، وما كان له الصمت على تسابق الشركات التي اختارت مشاركة دبي أحلامها.
الإعلام الغربي رمى دبي بالفشل بمجرد الإعلان عن حجم ديونها وإعادة جدولتها، وعاب عليها الاستفادة من دعم إمارة هي جزء من منظومتها، متجاهلا تاريخ دول أوروبية وغيرها عمدت لفعل الأكثر، الأمر الذي يجعلنا نقف على تفسير حملة الغرب على دبي، والتي تتعلل كذبا بخوف الدول الأجنبية من تأخر تحصيل أموال شركاتها التي قدمت الدعم الاقتصادي لها، والذي ساهمت فيه شركات دبي، وإن أبى الإعلام الغربي التصريح بذلك.
كنا نتمنى لو استرجع الإعلام الغربي تجربة ألمانيا على سبيل المثال بعد الحرب العالمية الثانية، عندما قبلت بعرض وزير الخارجية الأميركي مارشال عام 1947م لدعمها ضمن دعم دول أوروبا، محققة معجزة اقتصادية أعادت لها أمجادها بثلاثة بلايين مارك ألماني قدمت لدعمها.
فإذا كانت بعض دول أوروبا قد قايضت ديونها واستفادت من هزائم أقوام في الحرب العالمية الثانية، فلدبي وغيرها ما يتعدى تلك الحقوق. كنا نتمنى لو أن الإعلام الغربي التفت إلى الانجازات والنجاحات المبهرة في دبي قبل أن يُغرق في تأويلاته بشأنها، فدبي اختارت أدوات اقتصادية، دون أن تضع ديون شركاتها كبند ثابت في بنود ميزانيتها التي تتحمل مسؤوليات أخرى تلتزم بها كأولويات تجاه مؤسساتها وشعبها.





